صحيفة الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي» يفتح ذراعيه للوفد الثقافي المصري

المهرجان.. ملتقى عالمي بامتياز (تصوير حميد شاهول)

المهرجان.. ملتقى عالمي بامتياز (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

أثبت مهرجان الشيخ زايد التراثي، أنه صار حدثاً عالمياً بامتياز، ويؤكد ذلك توالي الوفود الرسمية والجماهير التي تجاوزت أعدادها المليون زائر من مختلف الجنسيات إلى منطقة الوثبة حيث يقام الكرنفال التراثي الإماراتي، للاستمتاع بمطالعة لآلئ الموروث المحلي الإماراتي الذي نجحت إدارة المهرجان في إظهاره إلى العالم الخارجي في رداء من التنظيم والإبهار، وكان آخر هذه الوفود الزائرة التي قام بها بعض كبار المسؤولين المصريين إلى المهرجان مساء أمس الأول، يتقدمهم حلمي النمنم، وزير الثقافة المصري، والدكتور أمجد الجوهري، الملحق الثقافي المصري في السفارة المصرية بدولة الإمارات، وكان في استقبالهما محمد سيف النيادي، مدير عام المهرجان، وعبد الله بطي المهيري، مدير اتحاد الإمارات لسباقات الهجن، عضو اللجنة العليا والمتحدث الرسمي باسم مهرجان الشيخ زايد التراثي، حيث تجول أعضاء الوفد في أروقة المهرجان وأشادوا بالمكون الحضاري الإماراتي الذي استطاع أبناء «زايد» الحفاظ عليه وتكريس قيمته في نفوس الجميع محلياً وعالمياً، عبر الرعاية المستمرة لكل ما يتعلق بإرث الأقدمين من مهن تقليدية وحرف ومشغولات يدوية، ونماذج من أنماط الحياة القديمة التي انتشرت ملامحها في ساحات المهرجان منذ انطلاق فاعلياته في التاسع عشر من نوفمبر الماضي، وتستمر حتى الثاني من يناير المقبل.

مسيرة الاتحاد
كانت بداية جولة الوفد المصري، بزيارة مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، التي شاركت بقوة في فاعليات المهرجان هذا العام عبر مجموعة من الفاعليات المتميزة منها الأحياء التراثية التي فتحت باب المشاركة أمام عديد من بلدان العالم لعرض نماذج من تراثهم المحلي جنباً إلى جنب مع التراث الإماراتي، تأكيداً على عالمية المهرجان وبأنه صار ملتقى لحضارات وشعوب العالم، حيث تفقد الوفد معرض الصور التاريخية الذي عرض محطات مهمة في التاريخ الإماراتي ومسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، كما تسلم النمنم، من محمد سيف النيادي، درعاً تذكارية، يؤكد على متانة العلاقات التاريخية بين الشعبين الإماراتي والمصري.
ثم زار الوفد المصري، جناح «ذاكرة وطن»، الذي ينظمه الأرشيف الوطني التابع لوزارة شؤون الرئاسة، ويعتبر من أبرز أجنحة المهرجان بما يضمه من معارض تسرد إنجازات الوالد زايد رحمه الله، وأقواله الخالدة واهتماماته بقطاعات التنمية والتعليم والزراعة والتراث ودور المرأة والرياضات التراثية، بالإضافة إلى معرض مخصص ينقل مسيرة الاتحاد ويستعرض مختلف الوثائق التاريخية التي تم توقيعها خلال المراحل التحضيرية لوضع لبنة اتحاد الإمارات، إضافة إلى التاريخ الشفاهي الذي أسهم بشكل كبير في توثيق الكثير من الأحداث والقيم والمآثر وأشكال الحياة اليومية والاجتماعية خلال فترات زمنية سابقة، إضافة إلى العديد من المواد من الوثائق والصور النادرة والأفلام وغيرها تعرض للمرة الأولى باستخدام تقنيات العرض الحديثة والتفاعل الافتراضي لنقل الإرث الحضاري والتاريخي، حيث شاهد الوفد صوراً وأفلاماً تاريخية حول مسيرة الاتحاد وبناء الدولة والدور الذي لعبه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تأسيس الاتحاد، كما اطلع الوفد على وثائق قيمة تعكس إنجازاته وأقواله الخالدة واهتمامه بكل قطاعات التنمية في دولة الإمارات.

مشاركة مصرية
تالياً، انتقل أعضاء الوفد إلى الأحياء التراثية التي تقام للمرة الأولى بالمهرجان، ونظمتها مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، ومن خلالها شاركت مصر للمرة الأولى في فاعليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، وتضمنت الأحياء التراثية معروضات إماراتية اشتملت أهم الصناعات التقليدية والحرف الشعبية الإماراتية. إلى جانب نماذج من التراث المحلي للمملكة العربية السعودية، البحرين، سلطنة عمان، البوسنة، أفغانستان، كازاخستان، المملكة المغربية، جمهورية مصر العربية، التي زار جناحها وزير الثقافي المصري معبراً عن إعجابه بفكرة الأحياء التراثية التي أتاحت هذا التلاقي بين الثقافات والشعوب على أرض الإمارات.
وضمت الأحياء التراثية الخليجية والعربية والإسلامية المشاركة في مهرجان الشيخ زايد التراثي حوالي 490 عارضاً يقدمون ومضات من عاداتهم وتقاليدهم المختلفة، ويضم كل جناح من أجنحة الدول التسعة المشاركة حوالي 30 متجراً يقدمون منتجات مختلفة من قبيل المنسوجات والفخاريات والصناعات اليدوية للقطن والصوف والحرير، وصناعة السجاد والصناعات الجلدية كالأحذية والحقائب وصناعة النجارة وصناعة الفخار والأواني.

«هجن الرئاسة»
«هجن الرئاسة» كانت المحطة التالية لوفد الأشقاء المصريين، مطالعة سيرة أفضل مطايا هجن الرئاسة، فضلاً عن استعراض لطبيعة علاقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالهجن العربية، ومدى الاهتمام الذي منحه إياها، واهتمامه الخاص بسباقات الهجن العربية الأصيلة، واختتم الوفد جولته في جناح الفوعة للتمور حيث تعرّفوا على مختلف أنواع التمور التي تتم زراعتها وصناعتها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما شاهد الوفد خلال زيارة جناح «هجن الرئاسة» مجموعة من الرموز التي فازت بها الهجن المذكورة خلال العامين الأخيرين 2014 و2015، حيث احتوى الجناح على شاشات تعرض السباقات الأخيرة التي فازت بها هجن الرئاسة ومعلومات تفصيلية عن هذه السباقات والرموز والهجن الفائزة، بالإضافة إلى صور من السباقات الأخيرة تُظهر تسليم الجوائز للمدربين.

حلمي النمنم: المهرجان يُكمل مسيرة زايد في حفظ التراث
أكد معالي حلمي النمنم، وزير الثقافة المصري، خلال جولته أن المهرجان تراثي ثقافي عالمي بامتياز، ويأتي استكمالاً لمسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اهتم بالتراث، ودعا إلى الحفاظ عليه، وزرع في أهل الإمارات حب التراث، والعادات والتقاليد، وإنه لمن الضروري أن يتم غرس هذه القيم في قلوب الأجيال الحالية، والتي بدورها ستنقله إلى الأجيال القادمة، حتى تحافظ جميعها على الإرث الإماراتي الأصيل.
وأشاد معاليه، بدور اللجنة المنظمة للمهرجان التي عملت على تقديمه بأبهى حِلة، وهذا يدل على الجهود الجبارة التي بذلت ليصبح المهرجان من أكبر المهرجانات التي تقام على أرض دولة الإمارات، والذي يحتضن بين أجنحته مشاركة عربية وعالمية واسعة، وأكد أنه شرفٌ كبير لجمهورية مصر العربية أن تكون مشاركةً في مهرجان تراثي ثقافي عالمي قادر على استقطاب المقيمين والسائحين.

«الفوعة للتمور».. مسك الختام
جناح «الفوعة للتمور» كان مسك ختام الزيارة التي قام بها الوفد المصري الرفيع المستوى إلى مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي جرت فعالياته وسط أجواء تراثية مفعمة بعبق الماضي، وسط حضور وإقبال جماهيري متميز، يعبر عن حب الجمهور وتعطشهم للاطلاع على تراث الأجداد، خاصة وأن المهرجان يهدف إلى تسليط الضوء على الإرث الإماراتي، وعرض ثراء التقاليد، والتراث، والثقافة الإماراتية، ومدى تنوّعها عبر طرق تثقيفية وتعليمية تفاعلية مبتكرة.
ومن أهم ما تضمنه جناح «الفوعة للتمور» معرض «تمورنا تراثنا»، الذي يعرض للجمهور أنواع التمور، وكيفية زراعتها وطرق صناعتها بأيدي أبناء الإمارات للاستفادة من مفردات ورموز التراث الذي عرفه أهل الإمارات منذ آلاف السنين في الإمارات، ولم يقتصر استخدامه على كونه مادة غذائية، بل لعب دوراً مهماً في الحياة الاقتصادية للشعب الإماراتي.