صحيفة الاتحاد

ألوان

العلمـــاء: الأخلاق والدين أساس اختيار شريك الحياة

أحمد مراد (القاهرة)

أوضح علماء في الأزهر أن الإسلام حدد ضوابط لاختيار الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة، وهي تلك التي تبني حياة زوجية سعيدة تفيد المجتمع والأمة، مشددين على ضرورة أن تكون الحياة الزوجية قائمة على أسس سليمة وقوية.
وأكد العلماء أن الدين وحسن الخلق أهم الضوابط التي وضعها الإسلام للرجل والمرأة عند اختيار شريك الحياة.

بناء متين
قالت الدكتورة فايزة خاطر، رئيس قسم العقيدة بكلية الدراسات الإسلامية، إن الإسلام حدد ضوابط يتم على أساسها اختيار الزوج أو الزوجة، وهي تلك التي تبني حياة زوجية سعيدة نافعة للأمة والمجتمع الذي تعيش فيه، ذلك أن بناء الحياة الزوجية لابد وأن يكون قائماً على أساس سليم حتى لا يتصدع هذا البناء، موضحة أنه يجب على المرأة أن تختار زوجاً ذا خلق ودين، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».
وتابعت: المقصود بالدين هنا هو الخلق الحسن وصدق النية والكرم، وليس الشكل من ثوب قصير أو لحية، لأن الدين المعاملة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شروط اختيار الزوج أن يكون قادراً على الإنفاق على زوجته، وأن يكون عاقلاً رشيداً وأهلاً للزواج حتى يستطيع أن يقود سفينة الحياة ويرسو بها إلى بر الأمان، وهنا يجب أن يكون الهدف من الزواج قائماً على أساس من المودة والرحمة والحفاظ على النسل وتربية أطفال قادرين على تحمل المسؤولية.
وأضافت: وعن الرجل الذي يرغب في الزواج، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ونسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، فلا يكون الجمال وحده ولا المال وحده ولا الحسب وحده كافياً لاختيار الزوجة لبناء حياة زوجية سليمة، وإنما يجب أن يكون الخلق والدين مصاحباً لكل هذه الصفات.

المودة والرحمة
وأكد الدكتور عبدالفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن الزواج السليم يكون قائماً على المودة والرحمة، فالله عز وجل قال في كتابه الكريم: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، إذ يجب على كل من الزوجين أن يلتمس عذراً للآخر، وإذا حدث ما يعكر صفو الحياة الزوجية يتذكران الميثاق الذي بينهما، قال تعالى: «وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا»، هذا الميثاق الغليظ هو عهد أخذه كل من الزوج والزوجة على نفسه أمام الله عز وجل.
وأشار إلى أن الضوابط التي حددها الإسلام لاختيار شريك الحياة هي حصن الأمن والسلام لحياة زوجية قائمة على المودة والرحمة، وهنا كان «الدين» هو الأساس الأول الذي وضعه الإسلام لذلك، ذلك أن الدين يحمي الإنسان من الوقوع في المخالفات، ويبعده عن المحرمات، وكما قال صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» وأيضاً: «لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء خرماء، ذات دين أفضل»، فالخلاصة أنه إذا كان الجمال من غير دين فلا، وإذا كان المال من غير دين فلا، وإذا كان الحسب من غير دين فلا.
وتابع: كان الصحابة والتابعون والسلف الصالح حريصين على الزواج من ذات الدين، بدليل صنيع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في إيثاره ابنة بائعة اللبن زوجاً لابنة عاصم، وقد كان، رضي الله عنه، يتمنى أن تكون زوجة له لو كانت به حاجة إلى زواج، فقد روى أن عمر بن الخطاب كان يعس بالمدينة ليلاً وسمع امرأة تقول لابنتها: قومي إلى اللبن فاخلطيه بالماء، فقالت ابنتها: يا أُماه، أما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم، ألا يشاب اللبن بالماء، فقالت الأم: قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء، فإنك في موضع لا يراك فيه عمر ولا منادي عمر، فقالت البنت لأمها: والله ما كنت لأطيعه علانية وأعصيه سراً، فإذا لم يكن عمر يرانا.. فإن رب عمر يرانا، فلما أصبح وعلم أن هذه الابنة لا زوج لها، جمع أولاده، وقال لهم: هل منكم من يحتاج إلى امرأة فأزوجه؟ لو كان بأبيكم حركة إلى النساء، ما سبقه أحد منكم إلى الزواج بهذه المرأة، والتي أحب لأحدكم أن يتزوجها، فتزوجها عاصم فولدت له بنتاً تزوجها عبدالعزيز بن مروان، فولدت له خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز.