الاتحاد

الاقتصادي

«النقد الدولي»: اقتصادات دول «التعاون» تنمو 3,8% في 2012

منظر من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

منظر من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

(دبي) - تسجل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نموا خلال العام الحالي قدره 3,8%، وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي الذي رجح نمو القطاعات غير النفطية بدول المنطقة بنحو 5,3%.
ودفعت التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والإقليمي، الصندوق إلى تعديل توقعاته بشأن نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي اعلنها في نهاية أكتوبر الماضي والتي رجحت نمو هذه الاقتصادات بنسبة 4%، لتصل إلى 3,8% ضمن توقعاته الحديثة التي يتوقع أن يعلن تفاصيلها خلال هذا الشهر.
وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي “مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي هذا العام نتيجة لأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، من المتوقع أن تكون الآثار غير المباشرة لهذه الأزمة كبيرة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
عدم اليقين
وأوضح مسعود أحمد في مدونة الصندوق “بالإضافة لتزايد درجة عدم اليقين في المنطقة، فإن التوقع بإمكانية تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية يقود إلى التنبؤ بتباطؤ ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي بالبلدان المستوردة للنفط من 1,3% في عام 2011 إلى 0,4% هذا العام”.
وأشار مسعود احمد إلى أن أوروبا تعتبر شريكاً مهماً بالنسبة لكثير من الدول المستوردة للنفط في المنطقة من خلال السياحة، والتجارة، وتحويلات العاملين، والاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال “مع الأخذ في الاعتبار القرب الجغرافي والروابط التاريخية، فإن أوروبا هي الوجهة الأكثر أهمية بالنسبة للصادرات”. ولفت إلى أن نحو 50% من إجمالي صادرات منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة تتجه للقارة الأوروبية.
وأضاف أن المغرب العربي يستقبل ما بين 80 – 90% من عائداته السياحية من أوروبا، في الوقت ذاته تحصل المغرب وتونس وحدهما على أكثر من 80% من تحويلاتهما من المصدر نفسه.
وتوقع أن تتباطأ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عدة بلدان بالمنطقة، وأن تشهد مزيدا من جفاف تلك التدفقات.
اما بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المصدرة للنفط، فيرى مسعود أحمد أن تزايد حالة عدم اليقين على المستوى العالمي، قد تؤثر على مصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولا سيما من خلال التأثير على الأسعار والطلب على النفط.
الإنفاق الحكومي
وتوقع أن يدعم المستوى المرتفع للإنفاق الحكومي النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي، على الرغم من توقع بقاء إنتاج النفط والغاز على ما هو عليه.
وأضاف: “تشير الأسواق الآجلة الآن إلى أن أسعار النفط ستبقى مستقرة، ومع ذلك، فإنه يمكن أن يؤدي انخفاض كبير ومستمر في أسعار النفط في نهاية المطاف إلى تراجع في الإنفاق الحكومي، الأمر الذي يمكن أن تترتب عليه آثار سلبية على النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول”.
ولفت مسعود أحمد إلى أن معظم الحكومات في بلدان هذه المجموعة قد تظل قادرة على تمويل مستويات الإنفاق الحالية لبعض الوقت بالاعتماد على السحب من أصولها المالية، إلا أن تباطؤ النمو في دول “التعاون” المصدرة للنفط يمكن أن يؤثر أيضاً على بلدان المشرق العربي المستوردة للنفط، من خلال انخفاض تحويلات العاملين والتدفقات الاستثمارية والتي يمكن أن تلغى المكاسب من وراء انخفاض فاتورة الواردات النفطية.
الانعكاسات المالية
ولفت إلى محدودية الانعكاسات المالية اللازمة الأوروبية على المنطقة حتى الآن، موضحا أنه رغم أن مشكلة الديون الأوروبية أبقت تكلفة الاقتراض في أسواق رأس المال العالمية مرتفعة للجميع تقريباً، بيد أن النظم المصرفية المحلية لا تعتمد إلى حد كبير جداً على الاقتراض من البنوك الأوروبية، على الرغم من أن بعضها قد لا يزال يمتلك ودائع متبقية هناك.
وتوقع الصندوق في تحديثه الأخير لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2012، تراجع النمو العالمي ليصل إلى نسبة 3,3 % هذا العام، استناداً إلى توقع أن تمر منطقة اليورو بمرحلة ركود بسيط.
ورجح التقرير نمو النشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1,2% فقط في عام 2012، وهو ما يقل ثلاثة ارباع نقطة مئوية بالمقارنة مع توقعات شهر سبتمبر 2011، مواصلاً النمو بنسبة 1,9% العام المقبل، فيما سيعد نمواً متباطئاً.
بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا توقع الصندوق في تقريره أن ينمو النشاط الاقتصادي في المنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أسرع في 2012-2013، مدفوعة أساساً بالانتعاش في ليبيا واستمرار الأداء القوي من جانب البلدان الأخرى المصدرة للنفط.
ومع ذلك، يرجح التقرير أن تواجه معظم البلدان المستوردة للنفط في المنطقة آفاقاً غير مواتية للنمو بسبب استمرار الفترة الانتقالية لوقت أطول مما كان متوقعا، بالإضافة للظروف السياسية والبيئة الخارجية غير المواتية.
ورجح الصندوق في تقريره أن يسجل النمو في المنطقة نسبة 3,2% هذا العام، قبل أن يرتفع إلى 3,6% في عام 2013، لافتا إلى أن هذا النمو وإن كان أعلى من نسبة 3,1% المقدرة للعام 2011، إلا أنه أقل من نسبة 4,3% المسجلة في عام 2010.
مخاطر أسعار النفط
ووفقا للتقرير ظلت أسعار النفط عند مستواها المرتفع إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة، بسبب التطورات في جانب العرض، وعلاوة على ارتفاع المخاطر الجيو سياسية على أسعار النفط مرة أخرى.
ومن المتوقع أن تبقى هذه المخاطر مرتفعة لبعض الوقت وأن تنخفض أسعار النفط بشكل ضئيل في عام 2012 على الرغم من التوقعات غير المشجعة للنشاط الاقتصادي العالمي. ونتيجة لذلك، فإن صندوق النقد الدولي يتوقع بقاء أسعار النفط عند مستويات السيناريو الأساسي لعام 2012 بشكل عام دون تغيير عند مستوى 99 دولاراً للبرميل مقارنة مع 100 دولار للبرميل المتوقعة في سبتمبر الماضي.
أما فيما يتعلق بالسلع غير النفطية، فمن المتوقع أن يؤدي تحسن ظروف العرض وتباطؤ الطلب العالمي في مزيد من الانخفاض في الأسعار، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار السلع غير النفطية بنسبة 14% في عام 2012.

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة