الاتحاد

تقارير

نادر ·· أصوات لم تصل

في فبراير من عام ،2000 كان ''رالف نادر'' قد أعلن اعتزامه خوض السباق الرئاسي باعتباره مرشحاً لحزب الخضر، وبعد ثماني سنوات من ذلك التاريخ، كرر ''رالف نادر'' اعتزامه تكرار التجربة ذاتها، أثناء مقابلة أجراها معه ''تيم روزيت'' في برنامجه التلفزيوني المكرس للقاءات الصحفية، قلة من الذين سمعوا ذلك الإعلان تمكنوا من تقدير العواقب الوخيمة التي ترتبت عنه في انتخابات عام ،2000 فليس من شك في أنه لو تمكن ''آل جور'' من الحصول على نسبة 20 في المائة فحسب من جملة الأصوات التي حصل عليها ''رالف نادر'' في ولاية فلوريدا، وهي 97421 صوتاً في انتخابات عام ،2000 لما أمكن لـ''جورج بوش'' التقدم على ''آل جور'' بفارق 537 صوتاً، ولكان هذا الأخير قد انتخب رئيساً بدلاً عنه!
على الرغم من اتفاق كثير من الديمقراطيين مع ''رالف نادر'' في جملة من مواقفه من قضايا رئيسية عديدة، إلا أنهم يلقون عليه باللائمة، ويحملونه مسؤولية هزيمة ''آل جور'' في تلك الانتخابات، واليوم وبعد أن عانى الأميركيون من كل هذه الكوارث التي خلفتها ولايتا الرئيس ''بوش''، فإنه ليس مرجحاً لهم أن يكرروا ارتكابهم للخطأ الانتخابي ذاته، بتصويت بعضهم لصالح ''رالف نادر'' في المعركة الانتخابية الفاصلة لهذا العام في شهر نوفمبر المقبل·
ورغم استبعاد حدوث هذا، إلا أن كثيراً منهم يبدي تفهماً وتعاطفاً مع بعض ما تحتويه رسالته، ففي خطاب الترشيح الرئاسي الذي كان قد ألقاه في عام 2000 أصاب ''نادر'' في قوله: ''تواجه أميركا مشكلات متفاقمة في الجانب الاجتماعي، وفي مجال الرعاية الصحية، والطاقة والبيئة أيضاً، وعلى الرغم من أن للمواطنين الناشطين من الحلول الناجعة لمثل هذه المشكلات، إلا أن أصواتهم ليس من سبيل لوصولها عبر الفجوة الديمقراطية القائمة، بسبب أن القيادة السياسية نفسها للبلاد قد اختطفت''، ومما لا ريب فيه أن كثيراً من الأميركيين يتفهمون اليوم ما ذهب إليه ''نادر'' في وصف المشكلات التي تواجهها بلادهم، فقد أظهر آخر استطلاع للرأي العام، أن نسبة 68 في المائة من الأميركيين تعتقد أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ، وأن هامشاً بمعدل 1 إلى 2 بالمائة من الديمقراطيين يرى أن قدرة أي مرشح رئاسي على إحداث التغيير السياسي، يعتبر من المزايا المطلوبة فيه، كما يدرك الأميركيون أن إحداث التغيير يتطلب قيادة قوية، وهذا هو السبب الذي ساعد رسالة المتسابق الرئاسي ''باراك أوباما'' على الانتشار في صفوف الناخبين الذين ملّوا استمرار الحرب المفتوحة على العراق، وسئموا العجز المخزي لكبار المسؤولين الفيدراليين في قمة الجهاز الحكومي، مضافاً إليه عجز الكونجرس عن وقف المكايدات السياسية التي أقعدت به عن خدمة قضايا الشعب والتصدي لها كما ينبغي·
ومن أهم ما يحسب لـ''أوباما''، أنه صب اهتمامه على مسألة القيادة، ليس باعتبارها مجرد كفاءة فنية حرفية، وإنما باعتبارها قدرة يتعين على أي رئيس أميركي التحلي بها إن كان له أن يواجه جملة التحديات والمشكلات المثارة اليوم، وكما أشار مراراً، سواء عبر الحوارات والمناظرات الانتخابية، أو حديثه المباشر مع الناخين، فإن مشكلة الكونجرس ليست لها صلة بتوافر المقترحات السياسية الجيدة الكفيلة بالتصدي للتحديات التي تواجهها أميركا، بقدر ما هي عائدة إلى عجز أعضائه عن التعاون والعمل معاً في سبيل إنجاز ما يجب القيام به من مهام، وفي آخر مناظرة له مع منافسته ''هيلاري كلينتون''، أكد ''أوباما'' هذا الموقف الواقعي بقوله:''إن الذي نفتقر إليه في الوقت الحالي، ليس الأفكار الجيدة بأية حال، بل المشكلة أن واشنطن قد تحولت إلى مقبرة للأفكار الجيدة في الحقيقة''·
وفي إشارات ''أوباما'' المتكررة إلى كل من القائدين التاريخيين ''جون كنيدي'' و''مارتن لوثر كنج'' تذكير للناخبين بما يمكن فعله وإنجازه في حال توافر قيادة ملهمة للشعب الأميركي، ومن بين الرسائل التي وجدت لها صدى خاصاً، لا سيما لدى الناخبين الشباب، دعوة ''أوباما'' المتكررة لتجاوز الحزبية الضيقة، والتوجه بدلاً منها إلى خدمة قضايا البلاد وعامة الأميركيين·

أدريان فلكو
أستاذ مشارك ومدير برنامج السياسات العامة والقانون بكلية ترينيتي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا