الاتحاد

دنيا

فاطمة المغني: «القروض» كابوس يهدد الأسرة والمجتمع

القروض لها آثارها السلبية على المجتمع (الصور من المصدر)

القروض لها آثارها السلبية على المجتمع (الصور من المصدر)

مشكلة القروض الشخصية أصبحت ظاهرة لا يمكن إخفاؤها، وقد تسببت في هز كيان الأسرة وأثرت في تصدعها، ولم يعد هناك من لم يكتووا بنارها إلا من ولدوا أثرياء وليسوا بحاجة للاقتراض، وقد أدى ذلك إلى دخول الكثير من الأفراد للسجون في قضايا الشيكات أو عدم القدرة على السداد، ونتج عن ذلك أيضا تشرد أبناء الأسر التي انفصل فيها الأبوان عن بعضهما نتيجة دخول أحدهما السجن أو كثرة الخلافات نتيجة عدم تبقي شيء من الراتب.

(الشارقة)-فاطمة أحمد المغني مديرة مركز التنمية الاجتماعية في خورفكان على إطلاع بخبايا الأمور التي تتعلق بالأسرة، لأنها على احتكاك يومي بالعائلات، ولم تكن تلك العلاقة مجرد واجب وظيفي.
تقول فاطمة: الحديث عن القروض أصبح يجلب الأسى والحزن لما آلت إليه الحياة الأسرية، لأنها صارت تهدد كل أسرة بالتفكك، وفي الإمارات تشير التقارير المالية للبنوك والمصارف إلى توسع في منح القروض والتسهيلات الشخصية، خاصة خلال السنوات الماضية وبشكل تجاوز قدرة المدينين على السداد، فقد ارتفع حجم القروض الشخصية الممنوحة من قبل المصارف العاملة بالدولة إلى نحو 245.6 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي لعام 2010، مقابل 244.91 بنهاية مايو الماضي، بارتفاع بلغ نحو 690 مليون درهم .
تكمل فاطمة المغني : «رغم توفر سبل العيش والخدمات التي كانت مجانية في الغالب، ترزح نسبة كبيرة من الأسر تحت عبء القروض والديون، سواء من البنوك أو من الأفراد، حيث توضح الأرقام أن من يسحبون من حساباتهم أكثر ممن يودعون، بل أن هناك من يسحب على المكشوف، بما يعادل الراتب بأكمله فيجد نفسه عند بداية الشهر بلا راتب، حيث يعمل البنك تلقائيا ودون أية مراعاة لأية اعتبارات إنسانية بسحب رواتب الكثيرين بالكامل”.
المرأة والقروض
أشارت فاطمة إلى أن المرأة الإماراتية كان لها في بعض الأحيان دور مهم في دفع الرجل إلى الاقتراض، سواء لحاجة الزوجة إلى التباهي والتفاخر أمام الأخريات، أو للسفر أو لإقامة الحفلات والزواج الباذخ احتفالاً بليلة العمر، وفي غفلة من أن كل ذلك سوف ينعكس على حياتها بالحزن والكآبة.
وجدت المغني من خلال بحثها ومتابعتها لخبايا الأمور ومن خلال الدراسات التي أقيمت أن المرأة في مجتمع الإمارات لديها مصروفات ذاتية أكبر مما ينفقه الرجل، والبعض منهن ينفقن ذلك على البهرجة ولكن هناك من يضطررن للاقتراض للإنفاق على الحياة الأسرية أو لتعليم الأبناء، وفي ذات الوقت تلتزم بالسداد، كما جاء في الدراسات أن من أسباب اقتراض الفرد دور الإعلام السلبي عن طريق الدعاية التي تسوق للاستهلاك، وإغراءات المصارف بمنح البطاقات وربما بشكل مجاني وبالتالي توقع الفرد في مصيدة لا يستطيع الخروج منها.
غلاء الأسعار
تؤكد المغني أن الدوافع الشخصية لدي الفرد كالزواج وبناء المسكن أو توفير متطلبات الأسرة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الذي يقضي على بقية الراتب تدفع الناس للاقتراض.
وتتابع: جانب تزايد الأعباء المعيشية نتيجة تلك الزيادات في الأسعار والتي لم تواكبها زيادة في الرواتب، ولكن قبل أية زيادة من المفترض أن يتم وضع خطة أو استراتيجية لمنع أية زيادة في الأسعار ومراقبة الأسواق.
هناك أيضا أسباب أخرى مثل زيادة السكان الناجمة من الهجرات إلى داخل الإمارات بالآلاف، مما يزيد الطلب المحلي على السلع ونتيجة خلل التركيبة يدفع المواطن الثمن نتيجة تلك الأعداد التي تفد للإقامة في الدولة، إلى جانب عدم سعي السلطات المحلية مثل وزارة الاقتصاد والدوائر المحلية وغيرها من الجهات، للتدخل الحقيقي لمواجهة الضغوط، وتنظيم الأسواق بخفض الأسعار وتثبيتها، وتشكيل لجان وفرق للتفتيش ومعاقبة كل من يخرق القانون برفع الأسعار.
الآثار السلبية للقروض
تقول فاطمة: «إن الآثار السلبية للقروض أصبح منها النفسي والاقتصادي والاجتماعي، ونتيجة لها يتعرض الفرد للقيام بتجاوزات قانونية، ونتيجة للضغط النفسي ربما ينحرف الفرد بغية تغييب الذات وتناسي الوضع المادي، خاصة في فئة الشباب، ويؤدي عدم القدرة على السداد إلى تراكم الفوائد المحتسبة على الدين، إلى بيع البعض لمساكنهم أو سيارتهم أو بعض ما يملكون من الاحتياجات الضرورية، وربما يؤدي ذلك إلى الهجر بين الزوجين وربما الطلاق “.
أيضا نتيجة تلك القروض وعدم العيش بسعة تتعرض الأسرة لضغوط تنعكس على الأبناء سواء في مدارسهم أو في جامعاتهم، وربما يندفع البعض للانحراف السلوكي، وحسب الإحصائيات الصحية يتعرض عدد كبير من المواطنين تصل نسبتهم إلى 90 في المائة، لضغوط نفسية واجتماعية وأمراض مثل السكري والضغط والسكتة القلبية، وبالتالي يخسرهم المجتمع، ويفقد خدمتهم ولذلك تواجه الجمعيات الخيرية ضغوطا لطلب الهبات والمساعدات من أفراد مثقلين بالديون، أو لان رب الأسرة مسجون بسبب قرض.
اقتراحات لحل المشكلة
تقترح المغني إعادة دور المصرف المركزي في فرض رقابة دقيقة على المصارف التجارية، ووضع شروط لتحقيق التوازن بين الدائن والمدين، ومراقبة كل فلس يخصم من راتب كل عميل لديه قرض شخصي، لان هناك من يخصم رسوم لا تدرج في الكشف الشهري، والبعض لا يتسلم من راتبه إلا أربعمائة درهم، وعلى المؤسسات الإعلامية توعية الأفراد بالعواقب الوخيمة للقروض الشخصية على الفرد والأسرة والمجتمع.

مصروفات ذاتية

المرأة في مجتمع الإمارات لديها مصروفات ذاتية أكبر مما ينفقه الرجل، والبعض منهن ينفقن ذلك على البهرجة ولكن هناك من يضطررن للاقتراض للإنفاق على الحياة الأسرية أو لتعليم الأبناء.
وبحسب الإحصائيات الصحية يتعرض عدد كبير من المواطنين تصل نسبتهم إلى 90 في المائة، لضغوط نفسية واجتماعية وأمراض مثل السكري والضغط والسكتة القلبية، وبالتالي يخسرهم المجتمع.

اقرأ أيضا