الاتحاد

تقارير

الاشتراكيون في إسبانيا··· من جديد

الاشتراكيون في إسبانيا··· من جديد

الاشتراكيون في إسبانيا··· من جديد

حقّق الحزب الاشتراكي الحاكم فوزاً انتخابياً على منافسيه يوم الأحد الماضي، مما يعطي رئيس الوزراء الحالي ''خوسيه لويس ثباتيرو'' تفويضاً شعبياً جديداً لمواصلة أجندته الليبرالية في مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في إسبانيا، وعلى شدة المنافسة التي اتسمت بها الانتخابات الأخيرة هذه، إلا أن نتائجها جاءت معززة لأشجع القرارات التي اتخذها ''ثباتيرو'' بما فيها قرار سحب القوات الإسبانية من العراق، ومنح المناطق الانفصالية المتمردة مزيداً من الاستقلال الذاتي، إضافة إلى القرارات المتعلقة بتذليل إجراءات الطلاق وزواج المثليين· وفي الخطاب الذي ألقاه ''ثباتيرو'' خارج مقر حزبه عقب الإعلان عن الفوز الأخير قال: ''سوف أواصل العمل اعتماداً على ما حققناه من أهداف وإنجازات، وسوف أحكم من أجل الشعب الإسباني كافة، مع وضع اعتبار خاص للمحرومين والمعدمين''· وفي معرض الخطاب نفسه، خص ''ثباتيرو'' بالذكر عزمه على مواصلة العمل من أجل النساء والشباب، إلى جانب مواصلة دعم المسنين·
ووفقاً للإحصاءات الانتخابية الصادرة من وزارة الداخلية، فقد فاز الحزب الاشتراكي بنسبة 43,7 في المائة من نسبة 99 بالمائة من جملة الأصوات التي تم فرزها، بينما كان نصيب منافسه الحزب الشعبي المحافظ 40,1 بالمائة منها، وكان إقبال الناخبين كبيراً جداً في المعركة الانتخابية الأخيرة، فقد صوتت نسبة 75,4 في المائة من جملة الناخبين الذين يحق لهم التصويت في البلاد، والبالغ عددهم 35 مليون ناخب، وهي نسبة تقل بفارق طفيف للغاية عن نسبة الذين صوتوا في انتخابات عام ،2004 ألا وهي 75,7 في المائة، وتعيد هذه المعركة الانتخابية الأخيرة إلى الأذهان حدة المنافسة الضارية التي شهدتها انتخابات عام 2004 بين كل من ''ثباتيرو'' ومنافسه اليميني ''مارينو راجوي'' زعيم الحزب الشعبي·
خلال السنوات الأربع الماضية، واصل ''مارينو راجوي'' وحزبه حملة تشكيك مستمرة في شرعية ''ثباتيرو''، وعملا على عرقلة الأجندة التي تبناها، ولذلك فليس مستغرباً أن يؤكد ''راجوي'' ثباته على المبادئ ذاتها التي ينادي بها خلال خطاب الإقرار بالهزيمة الذي ألقاه ليلة الأحد الماضي، لم يقل فيه شيئاً عن حاجة البلاد إلى الوحدة الوطنية، وبدلاً من ذلك قال:''الجميع يعلم أنه يمكن التنبؤ بما سنقوله، وبما ندعو إليه، بل يعلم الجميع بما أؤمن به''·
كانت قد خيمت على هذه الانتخابات الأخيرة حادثة مقتل أحد الناشطين الاشتراكيين في إقليم ''الباسك''، وقد اتفقت المعارضة والحكومة معاً على تحميل منظمــة ''إيتــا'' الانفصاليــة المطالبــة -باستقــلال الإقليم- مسؤوليــة ذلــك الحــادث، ولا يزال الوقت مبكراً للغاية للحديث عن مدى تأثير الحادث على الانتخابات الأخيرة، غير أن الذي لا شك فيه أن أجواء الاقتراع يوم الأحد الماضي، كانت أكثر هدوءاً من انتخابات ،2004 التي صعد فيها ''ثباتيرو'' إلى قمة الجهاز الحكومي عبر فوز انتخابي غير متوقع، في رسالة واضحة وجهها الشعب الإسباني إلى الحكومة اليمينية المحافظة وقتئذ، فحواها عدم الرضا والغضب من أدائها·
وفيما نذكر، فقد ضربت العاصمة مدريد ثلاثة تفجيرات إرهابية راح ضحيتها 191 من المواطنين قبل تلك الانتخابات بثلاثة أيام فحسب، وألقى الناخبون باللائمة عن تلك الهجمات على مشاركة حكومتهم اليمينية المحافظة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، غير أن لذلك الغضب الشعبي سبباً آخر، ألا وهو كذب الحكومة المحافظة على شعبها بإخفاء حقيقة أن التفجيرات التي شهدتها مدريد كان وراءها المتطرفون الإسلاميون وليس منظمة ''إيتا'' حسبما روجت له الحكومة، لكن وبسبب عجز الاشتراكيين في المعركة الانتخابية الأخيرة عن تأمين ما يكفي من المقاعد البرلمانية لتشكيل حكومتهم، فقد وجب عليهم التحالف مع الأحزاب السياسية الأخف وزناً وحجماً، على غرار ما فعلوا في تشكيل حكومتهم الائتلافية عام ·2004
وبسبب الانقســام الداخلي الذي تعانيه إسبانيا اليوم أكثر من أي وقت مضى طوال عدة عقود، فقد انعكســـت مظاهر هذا الانقســــام واضحة في الاستقبال الشعبي الذي حُظي به ''ثباتيرو'' إثر الإعلان عن فوز حزبه ليلة الأحد الماضي، فبينمـــا صفق له البعــض كثيراً، هنــاك مــن هتف ضده بين الحضور داعياً إياه للتنحي عن السلطة ومغادرتهــا، بل عبّر كثير من الناخبين أثناء الإدلاء بأصواتهم عن شعورهم بخيبة الأمل من حدة الخلافات السياسية الداخلية التي شهدتهــا الحملة الانتخابية الأخيرة، إلى جانب تعبيرهم عن شعور مماثل إزاء التراجــع المفاجئ الذي حدث العام الماضي لاقتصادهم الوطني· تعليقاً على ذلك، قالت ''جلوريا بيريز''، وهي أمينة مكتبة عجوز تبلغ من العمر 58 عاماً وتعيش في ضاحيــة سلامنكا: ''لقد غيرت رأيي هذه المرة فلم أمنح صوتي لـ(ثباتيرو) بسبب ضعف أداء حكومتــه الاقتصادي، فصوّت لصالح (الحزب اليساري المتحد)''، واستطردت في القول: ''لم يفعل (ثباتيرو) ما يكفي لخفض معدلات الإيجارات والسيطرة على أسعار الرهــن العقاري، ولا ما يساعــد الشبــاب ويرفــع أجور العاملين، كما لم ترق لـ(جلوريا) إغراءات العائد الضريبي التي وعد بها الحزبان الرئيسيان -الشعبي والاشتراكي- وهي العائــدات التي تصل قيمتها إلى 400 يورو سنوياً -أي نحو 620 دولاراً- لكل فرد من دافعي الضريبة الإسبــان، فماذا تفيدني 400 يورو، إنهــــا خبز اليــــوم وجـــوع الغــد لا أكثر، إن ما نحتاجـــه فعلاً هو إصلاحـــات تعيننــا على المدى البعيد في الحصــول على عقــود عمــل ورواتب أفضــل، بينمـــا تعمـــل على خفض معدلات التضخم الاقتصادي في الوقــت ذاتـــه''·

إلين سيولينو وفكتوريا بيرنت- مدريد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا