صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: مركز جاذبية تمويل وتأجير الطيران ينتقل إلى الشرق عبر دبي

مشاركون في الجلسة الحوارية بدبي أمس (تصوير حسن الرئيسي)

مشاركون في الجلسة الحوارية بدبي أمس (تصوير حسن الرئيسي)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

توقع مسؤولون وخبراء في قطاع الطيران انتقال مركز جاذبية عمليات تمويل وتأجير الطيران من الغرب إلى الشرق عبر بوابة دبي خلال السنوات القليلة المقبلة، بفضل ما توفره الإمارة من بنية تحتية وبيئة تشغيلية وتنظيمية مواتية لاستقطاب الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال والقطاعات الأخرى المرتبطة به كالتأمين وإعادة التأمين.
وأجمع هؤلاء على أن السنوات المقبلة، ستشهد تحولات مهمة في صناعة تمويل وتأجير الطائرات على صعيد التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق باستخدام عمليات البلوك تشين وأيضا توفير خدمات انترنت النطاق السريع «البرودباند» على متن الرحلات بنفس السرعة المستخدمة في المنازل.
توقع الخبراء المشاركون في الجلسة الحوارية التي نظمها مركز دبي المالي العالمي أمس حول «قطاع تمويل الطيران» نمو الطلب على سوق تمويل وتأجير الطيران في المنطقة والعالم خلال العقد المقبل مع الزيادة الكبيرة في أعداد السكان والارتفاع المتواصل في حركة السفر، خاصة من الطبقة الوسطي في الأسواق الناشئة لاسيما في الهند والصين.
ودعا مشاركون في الجلسة إلى أهمية الاستفادة من النمو الكبير المتوقع في سوق الطيران بالمنطقة لخلق طلب موازي في عمليات التمويل عن طريق الصكوك، بالإضافة إلى هيكلة منتجات تأمين تكافلي لقطاع الطيران، مما يعزز من خطط دبي لأن تصبح عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
ويأتي تنظيم الجلسة التي شارك فيها كل من فيروز تارابور، الرئيس التنفيذي لشركة دبي لصناعات الطيران، وعلي أصغر الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة إليسكو للتأمين، ومنير كزبري المدير الإداري لشركة نوفوس أفياشن كابيتال، في وقت يسعى فيه مركز دبي المالي العالمي للاستفادة من آفاق النمو المرتقب في قطاع تمويل الطيران في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا خلال العقدين المقبلين، بفضل البيئة المنصة التنظيمية والتشريعية التي يوفرها أمام الشركات العاملة في هذا القطاع، لاسيما وأنه تم إجراء أول صفقة تمويل طيران ضمن المركز في عام 2009، لصالح «طيران الإمارات»، ومنذ ذلك الحين، شهد المركز نمواً متسارعاً إلى أن أصبح مركزاً إقليمياً في مجال تمويل الطيران في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
وقال هؤلاء إن الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة دبي لقطاع الطيران ودوره المحوري في عملية التنويع الاقتصادي بالإمارة ساهم في جذب الإمارات للعديد من شركات الطيران العاملة في هذا القطاع والقطاعات المرتبطة به، لافتين إلى أنه من المتوقع أن تصل المساهمة المباشرة وغير المباشرة لقطاع الطيران في ناتج دبي ما بين 25 إلى 30% خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال فيروز تارابور الرئيس التنفيذي لشركة دبي لصناعات الطيران إن التحولات الجارية في مشهد صناعة الطيران والنقل الجوي تشير إلى تحول مراكز جاذبية الطيران والتمويل من مراكزها التقليدية في أميركا وايرلندا إلى الشرق عبر بوابة دبي التي نجحت في أن تتحول إلى محور رئيس في هذه الصناعة، لافتاً إلى أن معدلات النمو في حركة السفر في منطقة الشرق الأوسط وآسيا تعد الأعلى بين المناطق الأخرى.
وأضاف نارابور:» إذا ما نظرنا إلى عدد الطلبيات المؤكدة من الطائرات الجديدة سنجد أن نحو ثلثي هذه الطلبيات سيتم تسلميه لناقلات في هذا الجزء من العالم في الجميع يتوقع نمواً كبيرا في المستقبل»، مؤكداً أن البنية التحتية التي وفرتها دبي تؤهلها للعب دور رئيسي في هذا التحول، سواء كانت البنية التحتية اللينة مثل القوانين والتشريعات والعمليات التنظيمية، أو الصلبة المتمثلة في المطارات وشركات النقل الجوي التي تسهل عمليات الربط بين النقاط المختلفة عبر العالم، مما يعزز جاذبتها للأعمال.
واتفق علي أصغر الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة إليسكو للتأمين، مع ما طرحه نابورا في هذا الجانب، مشيراً إلى أن عمل شركته المتخصصة في عمليات التأمين وصناديق الاكتتاب، يتطلب بيئة تنظيمية تتبع الممارسات العالمية، مشيراً إلى أن اتخاذ شركة لويدز العالمية مركز دبي المالي ليكون أحد مقراتها الخارجية القليلة حول العالم، هو اعتراف بكفاءة بيئتها التنظمية، موضحاً أن شركته تتعامل مع أكثر من 74 شركة تأمين حول العالم لهذا لم تجد مكانا يوفر لها الربط مع هذه الشركات أفضل من دبي التي تشكل نقطة التقاء رئيسية.
وفي السياق ذاته، أكد منير كزبري المدير الإداري لشركة نوفوس أفياشن كابيتال، أنه بالإضافة إلى البيئة التشغيلية التنافسية لدبي، فإن جاذبيتها للأعمال والمعيشية أسهمت كذلك في استقطاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم للإقامة والعمل بها.
وأضاف كزبري أن «قرار الشركة بإقامة مقرها الرئيس في دبي منذ العام 2011، لتكون قاعدة لأعمالها العقدين المقبلين، يعكس ثقتنا بآفاق قطاع الطيران وأهمية بالنسبة لاقتصاد دبي، حيث تشير التوقعات إلى مساهمته بما بتراوح بين 25 إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، فضلا عن موقعها كنقطة التقاء للعملاء، لاسيما وأن الشركة التي تدير أصول بقيمة 4 مليارات دولار، لديها شراكات واسعة مع مؤسسات تمويل مختلفة وفقاً لنموذج أعمالها».
وفيما يتعلق بمجال التأمين في قطاع الطيران والفضاء، أشار أصغر إلى أن وجود فرص كبيرة لعمليات التأمين في هذا القطاع، خاصة في مجال التأمين التكافلي الذي نجحت الشركة في هيكلة أول عملية تأمين له في قطاع الفضاء لصالح شركة الثريا، مشيراً إلى أهمية العمل على خلق الطلب ومن ثم ستقوم الشركات بتوفير المنتجات المناسبة لذلك، مؤكداً قدرة المنطقة على جذب هذا النشاط بدلا من تعهيده إلى شركات إعادة تأمين خارج المنطقة.واتفق المشاركون على أن التمويل الإسلامي ينتظره مستقبل واعد في عمليات تمويل تأجير الطائرات، خلال السنوات المقبلة.

التكنولوجيا المالية
أكد المشاركون وجود إمكانيات هائلة لتطبيقات البلوك تشين في أعمال الطيران، خاصة فيما يتعلق بالخدمات الهندسية للطيران بكفاءة عالية، وكذلك العمليات المالية، لافتين إلى هذه التكنولوجيا، وأيضا الذكاء الاصطناعي ستغير مشهد صناعة الطيران في العقد المقبل.
واستبعد الخبراء أن تشهد عمليات تمويل الطائرات تحديات كبيرة خاصة لتمويل الطائرات عريضة البدن مثل ايه 380 و747-9 ذات المحركات الأربعة، لافتين إلى أن السيولة متوافرة لجميع أنواع الطائرات، وإن كانت شهية المستثمرين تتجه إلى الطائرات عريضة البدن وضيقة البدن، مثل وايه 330 و777 و787 وايه 350 وذلك لسهولة إعادة تأجيرها.
وتوقع المشاركون في الجلسة نمو الطلب على قطاع الشحن الجوي خلال العام الجاري، مستفيداً من النمو الحاصل في حركة التجارة العالمية، وتعافي الاقتصاد العالمي ونمو النقل الجوي، وكذلك النمو في قطاع التجارة الإلكترونية، بعد أن شهد السوق تباطؤاً خلال العاميين الماضيين نتيجة التذبذبات الحادة في تدفقات التجارة.