الاتحاد

الاقتصادي

«طاقة» و «اينل جرين باور» تنفذان مشروعاً لإقامة مزرعة رياح في المغرب

جانب من مشروع مصفوفة لندن لطاقة الرياح الذي تشارك «مصدر» في تطويره ببريطانيا  (من المصدر)

جانب من مشروع مصفوفة لندن لطاقة الرياح الذي تشارك «مصدر» في تطويره ببريطانيا (من المصدر)

أبوظبي (وام) ـ تعتزم شركة أبوظبي الوطنية للطاقة “طاقة” ومؤسسة “اينل جرين باور” تنفيذ مشروع استثماري لإقامة مزرعة لتوليد الطاقة من الرياح في المغرب، بحسب فرانسيسكو ستاراسي الرئيس التنفيذي لمؤسسة “اينل جرين باور” الإيطالية للطاقة المتجددة.
وقال ستاراسي، الذي يزور الدولة حاليا، إن المرحلة الأولى من المشروع تتضمن توليد 150 ميجاوات، في حين تتضمن المرحلة الثانية توليد 850 ميجاوات في المحطة العملاقة التي من شأنها تعويض النقص في الطاقة بالمملكة المغربية وتوفير فرص عمل جديدة للمغاربة ودعم النمو الاقتصادي والطلب على الطاقة.
وحول نتائج زيارته إلى الدولة أوضح المسؤول الإيطالي انه بحث خلال زيارته إلى أبوظبي إمكانية إقامة مشروعات مشتركة في الإمارات ودول خليجية وعربية وأجنبية لإنشاء محطات لتوليد الطاقة من الشمس والرياح، مشيرا إلى أن دولة الإمارات مؤهلة أكثر من غيرها لهذه الصناعة.
وقال ستاراسي إن أبوظبي تلعب دورا عالميا في مجال توليد الطاقة المتجددة من خلال شركتي “مصدر” وأبوظبي الوطنية للطاقة “طاقة”.
وذكر أن مبادرة أبوظبي في توليد الطاقة المتجددة من الشمس والرياح وتوفير طاقة نظيفة للأجيال القادمة تلقى رواجا كبيرا في إيطاليا وغيرها من الدول الصناعية.
وأعرب عن اعتقاده أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التعاون بين إيطاليا وشركة “مصدر” خاصة في مجال الأبحاث والعلوم وتوليد الطاقة الشمسية.
قال “بفضل رؤية القيادة الحكيمة لدولة الإمارات سجلت شركة “مصدر” نجاحا عالميا وعززت مكانة أبوظبي في قطاع الطاقة وساهمت مع المجتمع الدولي في التصدي لتحديات ضمان أمن الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ.
وذكر أنه بحث مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبحضور جيورجيو ستاراسي السفير الإيطالي لدى الدولة سبل تطوير الأبحاث المشتركة بين الجانبين في مجالات الطاقة المتجددة عبر تبادل البرامج الأكاديمية والباحثين في هذا المجال.
وأضاف أنه بحث مع الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة مصدر أمس خلق فرص جديدة لتبادل المعرفة والخبرات ودراسة الفرص والمشاريع الاستثمارية والآفاق المتاحة في الأسواق الجديدة وتعزيز علاقات التعاون مع الشركاء في منطقة الخليج.
ورحب المسؤول الإيطالي بالتعاون مع معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في تطوير البحث العلمي وتبادل الخبرات على مستوى الطلبة والباحثين والعلماء.
مشاريع مشتركة
وبشأن مستقبل العلاقات بين “مصدر” وإيطاليا قال إن العلاقات ينتظرها مستقبلا مشرقا نظرا لأن الجانبين يسيران في ذات الاتجاه لتلبية الطلب العالمي المتنامي على الطاقة النظيفة.
وذكر أن اينل جرين باور ستشارك العام المقبل في قمة طاقة المستقبل في أبوظبي، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية جائزة الشيخ زايد لأبحاث الطاقة المتجددة في تحفيز الباحثين لتقديم خبراتهم لإسعاد البشرية وتوفير مصادر جديدة أقل كلفة للدول الفقيرة.
وأكد أن “مصدر” تغطي كافة جوانب قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة بدءا بالتعليم والأبحاث والتطوير ومرورا بتطوير مشاريع الطاقة والحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والاستثمار في تطوير التقنيات الجديدة وصولا إلى تطوير مدينة مصدر في أبوظبي وهي الأولى في العالم التي تطبق أفضل وأرقى معايير الاستدامة وسوف تكون منصة حية لاختبار أحدث التقنيات.
وأشاد بنجاح “مصدر” خلال السنوات الخمس التي انقضت على تأسيسها في تحقيق مجموعة من الإنجازات بما فيها المساهمة في فوز دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ايرينا” التي تهدف إلى تعزيز انتشار استخدام حلول الطاقة المتجددة، حيث تعد هذه أول مرة تتخذ فيها منظمة دولية مقرها في المنطقة.
ونوه ستاراسي بنجاح “مصدر” في تدشين مشروعي “توريسول إنرجي” المشترك الذي باشر عمله خلال شهر مايو 2011، وتشغيل محطة “خيماسولار” للطاقة الشمسية المركزة في إشبيلية بإسبانيا بطاقة إنتاجية تبلغ 19,9 ميجاواط.
وأكد أن افتتاح “محطة خيماسولار للطاقة الشمسية” يمثل نقطة تحول كبرى في الدور المتنامي الذي تلعبه دولة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي باعتبارها مركزا رائدا للمعرفة والخبرة في مجال الطاقة المتجددة.
ونوه بأهمية دور مصدر في المساهمة في تقديم حلول فعالة تستجيب للتحديات الاقتصادية والبيئية على حد سواء في ظل وجود زيادة بنسبة 35% في حجم العائدات العالمية من الوقود الحيوي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
يذكر أن حجم الطلب العالمي على الطاقة يبلغ حاليا حوالي 112 ألف ميجاوات تعادل حوالي 230 مليار يورو في حين أن الطاقة المتجددة توفر اليوم ثلاثة أضعاف هذا الحجم بنفقات أقل.
وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة اينل جرين باور أن الطاقة المتجددة أصبحت اليوم صناعة متكاملة وتشهد نموا في الدول الصناعية والنامية على حد سواء لتوفير بدائل جديدة للطاقة التقليدية، مشيرا إلى أن المستقبل لتوليد الطاقة من الرياح والشمس.
وقال إن إيطاليا تمتلك تقنيات متطورة تقودها للعمل في مختلف أنحاء العالم، متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة تعاونا أوثق مع دول الخليج والشرق الأوسط التي ما زالت في طور النمو الاقتصادي.
يشار إلى أن حجم الإنفاق العالمي على أبحاث هذه الطاقة ارتفع وفقا للمسؤول الإيطالي إلى 20 مليار يورو سنويا.
الطاقة في إيطاليا
وقال ستاراسي إن الطاقة المتجددة في بلاده ستوفر 35% من احتياجات إيطاليا من الطاقة بحلول عام 2017. وأضاف أن تطوير مصادر الطاقة المتجددة بين الإمارات وإيطاليا يعتمد على الشمس والرياح المتوفرة في دولة الإمارات على مدار العام، كما يرتكز إلى النمو الاقتصادي الكبير والاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تشهده الدولة بفضل قيادتها الحكيمة التي تتمتع برؤية واعية لاستقراء المستقبل وتهدف لرفاهية شعبها.
وقدر حجم الاستثمارات الإيطالية في مجال الطاقة المتجددة بحوالي 6,5 مليار يورو، متوقعا تضاعف هذه الاستثمارات بحلول عام 2017.
وقال إن مؤسسة اينل جرين باور أقامت محطة لتوليد الطاقة من الرياح في رومانيا ودول أوروبية وأمريكية أخرى، مضيفا ان الشركة تعتزم الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة في تركيا قريبا وكذلك في شمال أفريقيا “ وجدد رغبة بلاده في تصدير الطاقة النظيفة والتعاون مع دول الخليج في مجال الأبحاث العلمية للطاقة المتجددة.
وقلل المسؤول الإيطالي من المخاوف بشأن تراجع الطلب العالمي على النفط والغاز بسبب النمو الكبير في صناعة الطاقة المتجددة عالميا.
وقال “النمو الاقتصادي المرتفع في العالم يجعله بحاجة لكافة مصادر الطاقة “.
ونوه بقرب افتتاح المشروع الإيطالي الياباني لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية البالغ تكلفته 400 مليون يورو “559 مليون دولار” في صقلية واعتبره نموذجا لتوليد طاقة متجددة اقتصادية التكلفة.
وتوقع أن يبدأ المصنع الجديد الذي ستشغله شركة ائتلاف تحت مسمى “ثري سن” إنتاج ألواح يبلغ إجمالي سعتها 160 ميجاوات العام الحالي، وما يصل إلى 480 ميجاوات بحلول عام 2014، موضحا أن وحدة ميجاوات واحدة تكفي لإمداد نحو ألف منزل أميركي بالكهرباء.
وقال إن إيطاليا لديها تأثير قوي في المساهمة بتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي لعام 2020 المتمثلة في التخفيض من انبعاثات الكربون بنسبة 20% ومن استهلاك الطاقة بنسبة 20% أيضا، منوها بأنه خلال العامين الماضيين أصبحت بلاده رائدة في مجال الطاقة الشمسية بشكل خاص.
وأضاف أن إيطاليا تمتلك طاقة ضوئية مخزنة تبلغ 12 جيجاوات، إضافة إلى امتلاكها أكبر محطة بالعالم متخصصة في الطاقة الشمسية بسعة 130 جيجاوات فضلا عن 30 مليون عداد رقمي.
وأشار إلى أن بلاده تنتج حاليا 9500 ميجاوات من الرياح وهو أعلى رقم إنتاجي في العالم، متوقعا ارتفاع إنتاج إيطاليا من طاقة الرياح إلى 12 ألف ميجاوات بحلول عام 2020.
وأوضح أن نسبة إنتاج إيطاليا من الكهرباء عبر الطاقة المتجددة تصل إلى 37% حاليا، مؤكدا أنها لا تمتلك أية محطات تعمل بالطاقة النووية منذ نشوب كارثة تشرنوبل في الاتحاد السوفيتي السابق.
ونفى احتمال تأثر ألواح الطاقة الشمسية بعوامل المناخ أو الأتربة في الإمارات، موضحا أن محطات الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء تعمل منذ 50 عاما وهي مناسبة للعمل في كل الظروف المناخية.
ووصف محطات توليد الكهرباء العائمة في البحار بأنها مكلفة وغير مجدية اقتصاديا ولا تلائم دولة الإمارات ودول الخليج وقال إن بناء محطات توليد طاقة الرياح والشمس في الصحراء أفضل بكثير لأن الشمس والرياح متوفرة على مدار العام.

اقرأ أيضا

أحمد بن سعيد: سعادة المسافرين على رأس أولوياتنا