الاتحاد

الاقتصادي

البحث عن طريق جديد لحل أزمة اتفاقيات المناخ

مزارع فلبيني في أرض زراعية ضربها الجفاف بسبب ظاهرة “النينو” المناخية

مزارع فلبيني في أرض زراعية ضربها الجفاف بسبب ظاهرة “النينو” المناخية

كشفت استقالة إيفو دي بو وار الدبلوماسي الهولندي من منصبه كأمين تنفيذي لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي عن خيبة أمله بشأن اجتماع كوبنهاجن ومشاكل صياغة ميثاق التغير المناخي.
فقد كانت اتفاقية كيوتو التي يحين تاريخ انتهائها قريباً منقوصة، إذ لم تتمكن جميع الدول الصناعية الغنية الست والثلاثين المدرجة في الملحق الأول (الذي لا يشمل الدول النامية) من الإيفاء بأهداف تقليص الانبعاثات التي اتفقت عليها. بل إن الولايات المتحدة وأستراليا لم يصدقا على هذه الاتفاقية. كما أن مجلس الشيوخ الأميركي رفض الاتفاقية خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
ويكمن فشل “كوبنهاجن” في الافتقار إلى مبادرة مبتكرة تزيل الفروق بين الدول الغنية والدول الفقيرة. إذ أن تشكيل مؤسسات دولية يستلزم أن نتبع مبادئها عملياً وليس أفكارها النموذجية. والأمر يتطلب صياغة اتفاقية جديدة مرتكزة على مبادئ مؤسسات دولية قائمة مثل منظمة التجارة العالمية، فكيف يمكن لذلك أن يتم؟
أولاً: على الرغم من أن اتفاقية كيوتو قد شوّهت الفروق، إلا أن المفاوضين اعتادوا حالياً على التمييز بين الالتزامات الناشئة من جوانب التغير المناخي الماضية وبين جوانبه الراهنة. فالجوانب الماضية هي تلك الجوانب المتعلقة بالالتزامات الناتجة عن انبعاثات الكربون السابقة. بينما الجوانب الراهنة فتتعلق بالانبعاثات الجارية حالياً. ولكن على الرغم من الاستخدام الروتيني للغة الالتزامات الملزمة قانوناً إلا أنه لا يوجد هناك أي عقوبات يمكن فرضها على المخالفين. ومع الاتفاقية الجديدة يقتضي الأمر أن نستعرض نموذج منظمة التجارة العالمية. فحسب لائحة المنظمة يمكن معارضة الالتزام بواجبات الانفتاح التجاري حيث هناك إجراءات تسوية الخلافات التي تفرض فيها عقوبات على المخالفين.
إن اتفاقية تغير مناخي تكون فيها الالتزامات بالانبعاثات الماضية أو الانبعاثات الراهنة مجرد تصريحات من دون عواقب ستؤول إلى تمثيلية ظاهرية تدعو إلى السخرية ولن تسفر عن إجراءات عملية.
ثانياً: يمكن اعتبار تعهد الدول الغنية في مؤتمر كوبنهاجن بإنفاق 100 مليار دولار على تخفيف آثار التغير المناخي والتأقلم المحلي رداً على ما سبق للدول المتقدمة أن أصدرته من الانبعاثات وبالتالي ما سببته من أضرار. ولكن هذا المبلغ فسَّر على أنه أموال ستمنح لأفقر الدول وأنها يمكن أن تكون على حساب المعونات العادية، وهو ما يعبر عن منطق غير سليم.
يذكر أن الولايات المتحدة خلال معالجتها للتلوث الداخلي أنشأت صندوقاً إضافياً عقب حادثة “لوف كفال” التي تم فيها رفع دعوى تضرر ضد شركة “باسيفيك جاس أند المتريك” عام 1996 لتسرب كروم سامٍ إلى المياه الجوفية. وطبقاً لقانون الصندوق الإضافي يجب على الشركة المخالفة إزالة النفايات الضارة. هذه المسؤولية عن الضرر تعتبر أيضاً حازمة بحيث إنها تسري أيضاً حتى لو كانت المادة المتسربة مجهولة وقت تأثيرها الخطِر، (مثلما كانت انبعاثات الكربون حتى وقت قريب) هذا بالإضافة إلى أن في وسع المتضررين أن يقيموا دعاوى تضرر. ونظراً لاستبعاد هذا المبدأ القانوني في التشريعات الأميركية رفض تود ستيرن كبير مفاوضي الولايات المتحدة تحمل أي مسؤولية عن الانبعاثات الماضية. إن هذا الموقف مثير للدهشة نظراً لأن باراك أوباما الرئيس الأميركي ينتمي لحزب يعيش على مساهمات محامي دعاوى الأضرار.
بالتأكيد ينبغي على الولايات المتحدة أن تغير موقفها هذا، ويتعين على كل دولة غنية تحمل مسؤولية الأضرار الماضية حسب تقديرات المؤسسات العلمية، ونظراً لأن الغرامة ستكون مرتكزة على مبدأ الضرر فإن فكرة أن تحل الأموال محل المعونات العادية تعتبر سخيفة (حيث إنك لا توقف معاشاً تقاعدياً عن شخص كسب دعوى تضرر).
ثالثاً: وفيما يخص مسؤولية الانبعاثات الراهنة يعتبر مبدأ منظمة التجارة العالمية المرتكز على التعهد الفردي الذي فيه تقبل كل دولة عضو التزاماتها نموذجاً أفضل من النموذج المنقسم فيه العالم إلى دول الملحق الأول والدول الأخرى. ولكن مثلما هو حال منظمة التجارة العالمية يمكن التوصل إلى اتفاقية خاصة في شأن الدول النامية على شكل فترات سماح ممدودة لوقت مناسب قبل فرض الالتزامات على تلك الدول.
وأخيراً: وفيما يخص تحديد التزامات الدول النامية مثل الهند من الواضح أن تقليص الانبعاثات يمكن أن يضر بالنمو. وهنا يمكن أن تساعد التقنيات الجديدة شريطة تقديرها بنفقات لا تذكر. ومعه لن تقوم دولة بدعم بيع التقنيات للهند والصين، ولكن ماذا يضير إن أخذنا نسبة من تعويضات ضرر كل دولة واستخدمناها في ابتكار تقنيات عن طريق مناقصات مفتوحة وجعلها متاحة مجاناً للهند والصين. مثلما جرى حين استخدمت الولايات المتحدة صناديقها العمومية في تطوير بذور جديدة في ستينات القرن الماضي وإتاحتها مجاناً في الهند، تلك البذور هي التي بدأت الثورة الخضراء في الزراعة،
والاستراتيجية نفسها يمكن أن تحدث ثورة في التغير المناخي.

جاحديش باجواتي
الاستاذ في جامعة كولومبيا الأميركية
عن “فايننشيال تايمز”

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة