الاقتصادي

الاتحاد

بيروت تعيش طفرة عقارية «استثنائية»

في وقت تعيش فيه معظم دول العالم والشرق الأوسط أزمات ناتجة عن الفقاعة العقارية التي سادت في الفترة الماضية، تبدو بعض الدول وكأنها جزر محمية لهذا النوع من الاستثمارات، وعلى رأسها لبنان، الذي تنعكس حالة الاستقرار الأخيرة فيه طفرة في البناء والتطوير لخدمة الطلب المتزايد، بحسب تقرير نشره موقع “سي ان ان” باللغة العربية أمس.
وبحسب التقرير شهدت بيروت مشاريع عقارية بقيمة مليار دولار في 2009، في الوقت الذي كانت دول الخليج تشهد تأجيل أو إلغاء مشاريع بسبب الأزمة، وفي حين قال البعض إن الظاهرة طبيعية باعتبار أن العقارات في لبنان كانت من دون قيمتها الفعلية بسبب التوترات الأمنية، انتقد البعض الآخر ما يجري بسبب تأثيره على تراث بيروت المعماري من جهة، وإمكانية حدوث فقاعة من جهة أخرى.
ففي بيروت عمليات البناء تتم على قدم وساق، وقد انتشرت الرافعات في المدينة مثل الفطر، وتعيش البلاد فورة إعمارية غير مسبوقة تغيير معالم المدينة لتصبح عمودية مع انتشار الأبنية الشاهقة. وهناك قائمة باهظة الثمن من الشقق الجاهزة لإشباع نهم الزبائن الجدد الذين يتطلعون إلى امتلاك منزل في لبنان، وتترافق الطفرة العقارية مع فترة من الهدوء السياسي الذي يعقب اضطرابات عنيفة.
وقال بسيم حلبي، ورئيس مجلس إدارة شركة “بنشمارك” للتطوير العقاري “كل شيء يجري في وقت واحد في لبنان، نرى ارتفاعاً في الدخل وتفاوتاً بالكثافة السكانية”. وتابع حلبي أن “الأسعار في لبنان أقل من مستوياتها الحقيقية، لذلك نرى الجميع يحاولون دخول السوق المحلية للاستفادة من زيادة الأسعار التي باتت الآن مماثلة لما هي عليه في الأسواق الأخرى بالمنطقة”. ولم يخف حلبي وجود معوقات تعترض هذه المشاريع قائلاً “يمكنك تحقيق الأموال ولكن عليك أن تتأكد من أن المدينة قادرة على تحمل البنية التحتية وكلفة الاستدامة البيئية”.
ولكن الغريب أن الناس كانت تشتري العقارات في لبنان حتى في ذروة الأزمات، وقد تحول لبنان إلى ملجأ آمن للاستثمار في الوقت الذي كانت فيه الكثير من المناطق تواجه أزمة كبيرة على صعيد التمويل. من جهته، قال مسعد فارس، رئيس شركة “برايم كونسلت” التي تقدّم الاستشارات العقارية لعدد من المشاريع، وعلى رأسها “سما بيروت” المكون من ناطحة سحاب من 50 طابقاً تعتبر الأطول في لبنان “الأرض التي اشتريناها عام 2006 ارتفع سعرها بشكل كبير، الطلب على الشقق التي نبنيها متزايد”.
وغالبية المنازل الفخمة تفوق قدرة اللبنانيين على الشراء، وهي مخصصة للخليجيين أو للبنانيين الأثرياء الذين جمعوا أموالهم من العمل في الخارج، فمشروع “سما بيروت” الذي ينتهي عام 2014 مثلاً، يبلغ سعر المنزل فيه ما يقارب 25 مليون دولار. والبعض يقول إن طفرة من هذا النوع في مدينة صغيرة الحجم سيقضي على ما تبقى من الإرث المعماري للمدينة، مضيفين أن الكثير من الأبنية التي تعود إلى الحقبات الماضية، وصولاً للفترة العثمانية، تتعرض للهدم لتحل محلها ناطحات السحاب.
وتعتبر منى حلاق، رئيسة جمعية المحافظة على المواقع التراثية والطبيعية والأبنية القديمة في لبنان “أبساد” أن بيروت تعيش حالياً “كارثة مدينية”. وتضيف حلاق “أنا مهندسة معمارية، وأبني أبراجاً أيضاً، ولكن البرج يجب ألا يكون إلى جانب منزل عمره أكثر من قرن”.
ووسط هذا الجدل الذي لن يحسم قريباً، يستمر هدير المحركات وأصوات العمل في مشاريع بناء عملاقة داخل مدينة يعود عمرها إلى خمسة آلاف سنة، تحاول دمج البناء القديمة بناطحات السحاب الحديثة.

اقرأ أيضا

تمديد عمل بعض الخدمات في أبوظبي 24 ساعة