الاتحاد

الرياضي

نجمان يُحاكمان كرة أندية بلادهما ويختلفان في التشخيص

ثلاثة أندية إنجليزية أخرجت ثلاثة أندية إيطالية، من دور الـ 16 لدوري الأبطال الأوروبــــي، فعلـــــها مانشــــستر يونايتد مع إنترميلان، مثلما فعلها تشيلسي مع يوفينتوس والأرسنال مع روما، ليحرم الإنجليز بذلك الطلاينة من شرف اللعب في دور الثمانية لهذه البطولة الأوروبية الأولى.
وهذه النتائج تثبت إلى أي مدى تراجعت الكرة الإيطالية، على مستوى الأندية والدوري الإيطالي، الأمر الذي دفع مجلة فرانس فوتبول الفرنسية واسعة الانتشار إلى إجراء حوار مع اثنين من ألمع المديرين الفنيين الإيطاليين هما النجمان أريجو ساكي ودينو زوف حول أسباب التراجع والاخفاق الإيطالي، وسر التفوق الإنجليزي خلال السنوات الأخيرة على مستوى الأندية على وجه التحديد.
وأكد دينو زوف حارس المرمى المخضرم الذي ظل يحرس المرمى حتى تجاوز الأربعين من عمره، أن الأندية تواجه مشكلات منذ عدة سنوات وهذا ملاحظ للجميع ولكن ليس معنى ذلك أن هناك أزمة حقيقية. أما أريجو ساكي فأوضح أن السبب الأول هو العقلية التي اختلفت ولم تعد الأندية تقدم الكرة الإيطالية الحقيقية بدليل أنه في ظل هذا التراجع على مستوى الأندية هناك تماسك على مستوى المنتخب الإيطالي. وعما إذا كانت أسباب التراجع أو الفشل هيكلية أو مجرد مصادفة، وما إذا كانت بسبب الجمهور أو الأزمة المالية وتراجع البنية الأساسية، قال دينو زوف: «قد يكو الأمر راجع إلى كل هذه الأسباب أو بعضها، وفي المقابل تفوق الإنجليز والأندية الإنجليزية على كل أندية العالم اليوم وأن كان تفوقها ليس جديداً، فمثلاً عندما كنت ألعب مع يوفينتوس كحارس مرمى منذ حوالي ثلاثين عاماً، كان الإنجليز يسيطرون أيضاً لأنهم انسجموا وتوائموا أكثر منّا على نظام كؤوس أوروبا، وهم يستفيدون اليوم من توافر أموال كثيرة لا تتوافر لأنديتنا الإيطالية ولا حتى الأندية الإسبانية»، وأضاف زوف قائلاً: «من الممكن أن نعتمد على الشباب صغير السن ولكن وقتها سيكون طريق النجاح طويلاً بدرج أكبر».
الجوانب التكتيكية
أما أريجو ساكي فقال رداً على نفس السؤال: «بصراحة.. أي من هذه العوامل والأسباب لا تبدو لي ذات مصداقية، فالمشكلة الأساسية في تقديري ليست هي الفلوس والمادة، فالبعض يستسهل ويقول ذلك، ولكنني أعتقد أن ذلك فخ وخدعة، لأن الأندية الإيطالية ليست أقل غنى من غيرها، أو على الأقل ليس الأكثر فقراً، والسبب الحقيقي في رأيي يرتبط بالجوانب التكتيكية للعبة». وأضاف ساكي موضحاً: «لقد كان سلاحنا المطلق والحقيقي هو حيازة الكرة وامتلاكها والتحكم في إيقاع المباراة مهما كانت قوة المنافس وخطورته وهذا لم يعد موجوداً عند الأندية الإيطالية حالياً».
وكان رأى دينو زوف في هذه النقطة مناقضاً تماماً لرأي ساكي، إذ قال زوف: «لا أعتقد أن هناك معاناة من وجود مشكلة تكتيكية، بل إنني مقتنع بأننا نحن رقم واحد في هذا المجال، ولكن المؤكد في هذا الشأن أيضاً أن منافسينا الإنجليز عملوا جيداً على تطوير هذا الجانب التكتيكي في الآونة الأخيرة ويكفي أن تنظر إلى ليفربول وهو يلعب ويقنع، أو مانشيستر يونايتد وهو يلعب برأس حربة واحد وحرص مدربه أليكس فيرجسون على أن يكون فريقه متوازناً دفاعاً وهجوماً».
الجماعية والحداثة
ورداً على سؤال بشأن سبل العلاج التي يقترحها كل منهما لتحسين قدرة أندية الدوري الإيطالي على المنافسة أوروبياً، قال أريجو ساكي: «باللعب السليم والمؤثر والجماعي، فكل أنديتنا تعتمد كثيراً على فردية الأداء أكثر من الجماعية، وعليها أن تنتقل إلى الجماعية، والحداثة بمعنى أن تركز على الهجوم والاستحواذ على الكرة».
أما دينو زوف قال: «إنها مسألة تتعلق باللاعبين.. ففي سنوات الثمانينات من القرن الماضي كنا نسيطر ونتفوق لأننا كنا نملك لاعبين هم الأفضل في السوق».
وطالب ساكي بضرورة عمل الأندية الإيطالية على تغيير الوضع بصورة جذرية وأعتقد أننا بدأنا نتقدم على هذا الطريق وتاريخنا الكروي المشرف نقطة ايجابية في صالحنا، أما دينو زوف فقال: كل شيء يتوقف على الجانب الاقتصادي، ولكن في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، من الصعب أن نتخيل إمكانية التوصل إلى انفراجة قريبة في الأزمة.
إنجلترا هي النموذج
ورداً على سؤال بشأن النماذج الأوروبية التي يتعين اتباعها، هل هي انجلترا أو استثماراتها الخارجية أم إسبانيا وأنديتها التي تعاني من العجز في ميزانياتها؟، قال ساكي: «النموذج الإسباني مرفوض، أما إنجلترا فهي النموذج والقدوة التي يتعين ابتاعها، لأنها نجحت في اختيار أفضل العناصر من الخارج، لاعبين ومدربين مثل فينجر وأولييه ومورينهو وخوليت، وحالياً آخرين وفرضت الأندية الإنجليزية تنظيماً صارماً في اللعب، ولعبا جماعياً يوظف المهارة والموهبة في خدمة الفريق ككل، فضلاً عن قوة ثقافة الرياضة الإنجليزية وحماس جماهيرها وإقبالهم الشديد على المباريات، وهو ما ينقصنا في إيطاليا حيث لم يعد هناك وجود للجو الايجابي مثلما هو كائن في إنجلترا».
وفي المقابل قال زوف: «أكرر مرة أخرى أن إيطاليا لم تفقد أرضاً لصالح انجلترا، والنموذج الإسباني لم يفرز سوى ناديين قويين هما ريال مدريد وبرشلونة وبقية الأندية ذات قدرات وإمكانات أقل كثيراً مثلما هو الحال عندنا».
واتفق الرجلان زوف وساكي على أن نادي إيه سي ميلان الإيطالي هو الاستثناء الوحيد في إيطاليا لأنه يلعب كرة قريبة من الكرة الأوروبية الحديثة التي تمارس في إنجلترا، حيث تتوافر عناصر المبادرة وحيازة الكرة وتوظيف المهارة الفردية لصالح المجموعة. وأضاف دينو زوف أن فريق ميلان تحديداً صاحب ثقافة مختلفة وأسلوب لعب وعقلية تتجه دائماً نحو كؤوس أوروبا وأن كان ذلك لم يعد يكفي حالياً بدليل خروج ميلان مبكراً هذا الموسم من بطولة كأس الاتحاد الأوروبي

اقرأ أيضا

ميسي يضع فالفيردي في ورطة