الاتحاد

دنيا

«توظيف 2012» يلبي طموحات المواطنين ويحقق أحلامهم الوظيفية

إقبال على زيارة المعرض (تصوير جاك جبور)

إقبال على زيارة المعرض (تصوير جاك جبور)

وجوه إماراتية مشرقة يملأها الأمل انتشرت على أرض مركز أبوظبي الوطني للمعارض خلال معرض «توظيف أبوظبي 2012»، الذي انطلق الثلاثاء الماضي في دورته السادسة في مركز أبوظبي للمعارض بمشاركة أكثر من 100 جهة حكومية احتضنت طلبات الباحثين عن عمل. وانتهت فعاليات المعرض مساء أمس بعد أن طرحت مجموعة من كبريات الشركات العاملة على أرض الإمارات ما لديها من فرصاً توظيفية على أبناء الإمارات، من أجل تيسير دخولهم مجال العمل الوظيفي والأخذ بأياديهم في مقتبل الحياة. مثل المعرض فرصة للبحث عن وظيفة يمكن القول بأنها شبه مضمونة للعديد من أبناء الإمارات الذين توافدوا زرافات ووحداناً على هذا المعرض التوظيفي الرائد على مستوى الدولة.
تبدأ الرحلة في معرض «توظيف أبوظبي 2012»، بعملية تسجيل يقوم بها الزائرون للمعرض من الشباب الإماراتي، بحيث يقومون بتدوين بياناتهم كاملة في المكاتب المنتشرة قبالة ساحة المعرض، بعد ذلك يحصلون على بطاقة تخول لهم دخول المعرض والإطلاع على فرص العمل المختلفة التي توفرها الشركات والمؤسسات المشاركة في هذا الحدث الضخم الذي يحتفي بأبناء الإمارات مقدماً لهم يد العون، وميسراً فرص الالتحاق بوظيفة تتلائم مع تطلعاتهم، وإمكانيات مؤهلاتهم التعليمية والتدريبية.
في ساحة المعرض تنتشر أجنحة لعديد من الشركات يقف المسؤولون فيها على راحة وتلبية خدمات زوار المعرض من أبناء الإمارات، حيث يقومون بتسلم السير الذاتية للشباب وشرح فرص العمل المتوافرة لديهم إلى راغبي التوظيف، في جو من الأريحية والود يغلف العلاقة بين تلك المؤسسات الوطنية والأجيال الصاعدة، التي تسعى لوضع أقدامها في بداية الطريق الصحيح نحو حياة وظيفية آمنة ومستقرة، تمنحهم فرصة المشاركة في التطوير وبناء المجتمع والمساهمة في الحفاظ على وتيرة النجاح والتقدم التي تسير عليها دولة الامارات في الوقت الحالي.
فرصة مناسبة
من بين الزائرين قال راشد سعيد العزيزي وهو طالب في الثانوية العامة، جاء ليبحث عن وظيفة تتناسب مع ظروفه، أن المعرض بالفعل يمثل فرصة له ولغيره من شباب الإمارات الراغبين في دخول سوق العمل، وذلك عبر الفرص العديدة التي يعرضها خلال أيام المعرض.
وعن نفسه ذكر العزيزي أنه يستطيع الحديث بالانجليزية بطلاقة إلى جانب اتقانه الكمبيوتر، ومن ثم يرى أن هناك فرصة كبيرة له أن يجد عملاً يساعده على اكتساب خبرة مبكرة في بداية حياته.
ولفت العزيزي إلى أن المعرض يقدم خدمة كبيرة لأبناء الإمارات من حيث المساهمة في مواجهة البطالة وتوفير فرص عمل تناسب الشباب والشابات، كلُ حسب ظروفه ومؤهلاته.
من جهته ذكر محمد عقيل (حاصل على ثانوية عامة)، إنه سمع عن المعرض عبر الاذاعة ولذلك جاء ليبحث فيه عن فرصة عمل تلائمه، حيث قام بالتسجيل في أكثر من شركة، ومن خلال اطلاعه على فرص العمل المتاحة، لديه أمل كبير في الحصول على إحداها خاصة أن منها ما يتناسب مع خبراته ومؤهلاته.
ومن كبار السن رأينا الوالد محمود محمد وهو بالمعاش، غير أنه قال لإنه يزور المعرض برفقة بناته بعد أن سمع به وبما يقدمه من خدمات لأبناء الإمارات، وأوضح أنه بالفعل وجد معاملة أكثر من جيدة من قبل الهيئات والمؤسسات المشاركة في المعرض، ووجد أن هناك فرصاً توظيفية كثيرة وفرتها تلك الشركات للشباب المواطنين، وهو ما يعتبره جهداً مشكوراً من قبل القائمين على هذا المعرض الذي أتاح للشباب الالتقاء المباشر بالشركات ومسؤوليها والتعرف على سوق العمل واحتياجاته بشكل مباشر، وكل هذا يأتي في إطار الجهود الكبيرة التي يبذلها أولي الأمر في الدولة، وحرصهم على توفير وسائل العيش الكريم لكل من نشأ ويعيش على أرض هذه الدولة.
على الجانب الآخر كان هناك ملاحظات من قبل بعض زوار المعرض، الذين رأوا فيه مبالغات تقوم بها هيئات والمؤسسات تشارك في المعرض ولكنها لا تقدم خدمات حقيقية لأبناء الوطن، من هؤلاء قالت نورا سالم وهي انهت شهادة الانجاز من كلية التقنية منذ ثلاثة أعوام، وزارت كل معارض التوظيف التي نظمتها الدولة وسجلت بياناتها فيها أملاً في الحصول على وظيفة تتناسب مع تطلعاتها وطموحها، غير أنه لم يتم عرض أي وظيفة عليها ولم يتصل بها أحد، ولا زالت تعمل في نفس الوظيفة التي التحقت بها منذ خمس سنوات حين كانت طالبة في الجامعة وتتقاضى راتب سبعة آلاف درهم شهرياً، ولم تتحصل على أي زيادة تساعدها على مواجهة متطلبات الحياة المتزايدة.
وقالت إن سبب رفض قبول طلباتها في تلك المعارض، كونها تعمل بالقطاع الخاص وليست متعطلة عن العمل، وهو ما يجعلها تشعر بالندم إنها عملت في القطاع الخاص ولم تسع إلى التوظف في الحكومة منذ البداية.
زميلتها مريم عامر حاصلة على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الامارات منذ عدة سنوات، وذهبت إلى أكثر من معرض توظيف وتقدمت للحصول على وظيفة تتلائم مع مؤهلها إلا أنها للآن لا تزالت تعمل في القطاع الخاص، ولم تحقق أي استفادة من معارض التوظيف، ولكنها تتمنى أن تستفيد من معرض التوظيف الحالي، خاصة وأنها رآت زخماً من الشركات والمؤسسات الكبرى في الإمارات، تعرض عددا كبيرا من الوظائف لأبناء الإمارات.
كوادر وطنية
لدى دخولك المعرض يقابلك واحد من الأجنحة المميزة، ممثلاً في جناح هيئة أبوظبي للسياحة التي ساهمت بقوة في عمليات توظيف للمواطنين على مدار الأعوام الماضية، وتسعى لتحقيق المزيد مستقبلاً، بحسب جاسم محمد الحبسي مسؤول الجناح: إن الهيئة تسعى إلى توطين الوظائف الموجودة لديها، ولذلك فهي في عملية بحث دائم عن الكوادر الوطنية الشابة خاصة وأن القطاع السياحي يعتبر واحدا من أهم القطاعات في الدولة ويحقق نجاحاً عاماً تلو الاخر وينتظره المزيد في المراحل المقبلة، وهو ما يبرز أهمية الاعتماد على العنصر المواطن ليكون محورياً في آلية العمل داخل هذا القطاع الحيوي.
ولفت الحبسي إلى أن الوظائف المتوافرة والتي تقدم من خلال معرض التوظيف أو التي تطرحها الهيئة طوال العام، تتناسب مع فئات وشرائح عديدة داخل المجتمع الإماراتي من المواطنين والمواطنات على حد سواء.
أما شركة أبوظبي للإعلام، فقد كان لها هي الأخرى حضوراً لافتاً بين رواد المعرض، من خلال الفرص الوظيفية التي تطرحها على الجمهور بكل شفافية عبر أجهزة الكمبيوتر المتوفرة داخل جناح الشركة، وفقاً لـ سعيد حمد الظاهري مدير الموارد البشرية في الشركة، الذي أوضح أن الشركة تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف عبر المشاركة في هذا المعرض الناجح والذي يقدم أشكالاً مختلفة من الدعم لشباب الإمارات، ويتعرفون من خلاله على سوق العمل ومتطلباته، وكيفية توجيه قدراتهم وتنميتها بما يتناسب مع هذه الاحتياجات.
وضمن الأهداف التي أشار إليها الظاهري، طرح اسم أبوظبي للإعلام، بوصفها إحدى أهم الشركات التي تسعى لاستقطاب الكوادر الوطنية وتوظيفها داخل الشركة، وكذلك تعريف المجتمع بجهود الشركة في مجال توطين الوظائف وتشغيل الشباب الإماراتي.
ولفت إلى أن أبوظبي للإعلام تسعى في الفترة المقبلة إلى أن تصبح في طليعة الشركات الموجودة على أرض إمارة أبوظبي وداخل الدولة بصفة عامة، من حيث توفير أفضل بيئة عمل، بما تحتويه من كل عناصر الإدارة والأداء الوظيفي.
وحول ما تقدمه الشركة للخريجين، أشار الظاهري إلى وجود عديد من الوظائف تم طرحها على الجمهور بشكل شفاف في سابقة تعتبر الأولى من نوعها في مجال التوظيف داخل الدولة.
وبالنسبة للطلبة الإماراتيين الذين لايزالون في طور التعلم والدراسة، فإن جناح الشركة من خلال طرح الفرص التوظيفية لديه، يوجه الشاب الراغب في الالتحاق بالعمل بالشركة إلى محتويات العملية التعليمية الواجب دراستها حتى يتسنى لهم العمل داخل شركة أبوظبي للإعلام.
وظائف تراثية
وعن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، فقد سعت من خلال مشاركتها الثالثة في معرض توظيف للعام الثالث على التوالي إلى عرض ما لديها من وظائف وأعمال تختلف في شكلها ومضمونها عن سائر الفرص الوظيفية المتاحة في سوق العمل، بحسب عبد الرحيم خوري مدير إدارة الموارد البشرية بالهيئة، الذي تابع: تقدم الهيئة للشباب الإماراتي أعمالاً في مجالات حفظ التراث والآثار والتنقيب عن الأحافير وكيفية التعامل معها، ويمكن للشباب المواطن الالتحاق بوظائف ذات علاقة وثيقة بالتراث والآداب والفنون، مثل العمل في دار الكتب الوطنية وإدارة الثقافة والفنون وغيرها من الكيانات التي تعني بالشأن الثقافي الإماراتي.
ولفت خوري إلى أن الهيئة تطرح على المتقدمين لشغل وظائف لديها، دورات تدريبية تؤهلهم للعمل في تلك المجالات، فضلاً عن الدورات التي تنظمها الهيئة بشكل مستمر لطلبة وطلاب الجامعات خلال العام الدراسي.
وأكد خوري على أن الهيئة خطت خطوات واسعة في مسار التوطين، من خلال التعامل بشكل أكثر فاعلية مع مجلس أبوظبي للتوطين، حيث استطاعت رفع نسبة توطين الوظائف بها إلى نسبة 66 في المئة، وهذه النسبة مرشحة للازدياد مستقبلاً من خلال فرص العمل التي تتيحها الهيئة باستمرار لأبناء الإمارات.
وبالنسبة لجديد الهيئة في معرض توظيف لهذا العام، أوضح خوري أن الهيئة تستعمل نظام الأوراكل في تسجيل بيانات طالبي الوظائف، ما يجعل عملية فرز تلك البيانات ومضاهاتها بمتطلبات الوظائف المتوافرة بشكل مباشر وأكثر دقة، من خلال ربط هذه البيانات بقاعدة البيانات الموجودة في الهيئة.
إقبال متزايد
من جهته قال عبدالرحمن الطنيجي الرئيس التنفيـذي لمجمـوعة “سواعد” أن الغرض من وراء المشــاركة في هذا المعــرض المهم في حياة الشباب الإماراتي هو العمل على توظيف أكـبر عدد من الشــباب المواطن على مســتوى الدولة من خلال عقودنا التي هي عبارة عن شراكة استراتيجية مع هيئات حكومية في الدولة على المستوى المحلي والاتحادي.
وبالنسبة للتطور الذي طرأ على معرض توظيف خلال السنوات الماضية أن هناك اقبال وتزايد بشكل ملحوظ من جانب الكثير من شباب الإمارات، بعكس ما يعتقده الآخرون من عدم جدوى زيارة مثل هذه المعارض، على سبيل المثال تقدم مجموعتنا خلال المعرض 180 وظيفة، ويمكن أن يتقدم لها من 3 إلى 4 آلاف شاب وشابة.
ويؤكد ذلك أنه بعد أن لمس الشباب الجدية في أطروحة مجموعة “سواعد” وغيرها من الشركات العاملة على أرض الإمارات في السعي لتوطين العديد من الوظائف.
ومن ذلك أنه ليس لدينا الآن العدد الكاف من الوظائف الشاغرة للمواطنين، ولكن بعد تجميع كميات من السيرة الذاتية الخاصة بأبناء الإمارات نقوم بمطابقتها مع متطلبات الوظائف المتوفرة حالياً واختيار ما يتناسب مع مؤهلاتهم، ولكن على مدار العام تستمر عملية توظيف المواطنين وترشيحهم للأعمال التي تناسب مؤهلاتهم في جميع القطاعات حكومية وشبه حكومية والخاصة على المستوى الاتحادي والمحلي.




تفاعل الشباب
أوضح محمد الحبسي مسؤول جناح هيئة أبوظبي للسياحة أن تفاعل الشباب مع المعرض يؤكد تميز شباب الإمارات بالمؤهلات التي تيسر لهم الإسهام بفاعلية في حالة الحراك والتطور داخل الدولة.
وبين أن معرض التوظيف يحقق إقبالاً متزايداً من جانب الشباب الإماراتي منذ انطلاق دورته الأولى قبل عدة سنوات، خاصة وأنه صار يتميز بتخصيص أول يومين منه للمواطنين منذ الدورة الماضية، ما يجعل أبناء الإمارات يشعرون بقيمة المعرض وبأنه يخدم أحلامهم وطموحاتهم المستقبلية، ويبرز الفرصة أمام كل شاب يبحث عن طموحه ويتمنى الالتحاق بعمل معين.




رحلة البحث عن «وظيفة»?

اقرأ أيضا