الاتحاد

عربي ودولي

الصليب الأحمر تعثر على أربعة أطفال يتضورون جوعاً بجانب جثث أمهاتهم

فلسطينيات يجمعن ما تبقى من متعلقاتهن في مكان حولته الطائرات الإسرائيلية إلى ركام في رفح

فلسطينيات يجمعن ما تبقى من متعلقاتهن في مكان حولته الطائرات الإسرائيلية إلى ركام في رفح

قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس إن عمال إغاثة وجدوا أربعة أطفال يتضورون جوعاً، بينما يجلسون بجانب أمهاتهم القتلى وجثث أخرى في منزل بمنطقة قصفتها القوات الاسرائيلية في مدينة غزة· واتهمت اللجنة إسرائيل بتعطيل دخول سيارات الاسعاف للمنطقة التي تعرضت للقصف وطالبتها بضمان العبور الآمن لسيارات ''الهلال الاحمر'' الفلسطينية حتى تعود وتنقل المزيد من الجرحى· وقال بيير ويتاش رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في إسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة: ''هذه واقعة تبعث على الصدمة''· وأضاف: ''لابد أن الجيش الاسرائيلي كان على علم بالوضع، لكنه لم يساعد الجرحى''·
كما لم يجعل من الممكن بالنسبة لنا أو بالنسبة لـ''الهلال الاحمر'' الفلسطينية أن نساعد الجرحى، وقالت اللجنة الحيادية في تعبيرات شديدة اللهجة لا تستخدمها عادة إنها تعتقد أن إسرائيل خرقت القانون الانساني الدولي فيما يتعلق بهذه الواقعة·
وفي رد مكتوب، زعم الجيش الاسرائيلي أنه يعمل بالتنسيق مع وكالات المساعدة الدولية في مساعدة المدنيين وأنه ''لا يمكن أن يستهدف المدنيين عن قصد''· وأضاف الجيش أن أي مزاعم خطيرة سيتم التحقيق فيها بالشكل الملائم بعد تلقي إسرائيل شكوى رسمية وأن التحقيق سيكون ''في إطار قيود العملية العسكرية التي تتم حالياً''· وتمكنت سيارات إسعاف تابعة لـ''الهلال الاحمر'' الفلسطينية ومسؤولون في اللجنة الدولية للصليب الاحمر من الوصول إلى عدة منازل في منطقة الزيتون بمدينة غزة أمس بعدما تقدمت بطلب إلى قوات الجيش الاسرائيلي مطلع الاسبوع الحالي للمرور·
وقالت اللجنة: ''وجد فريق الانقاذ أربعة أطفال صغار بجانب أمهاتهم الموتى في أحد المنازل''· وأضافت: ''كان الاطفال ضعفاء لحد لم يمكنهم من الوقوف على أقدامهم· وعثر على رجل حياً وكان أيضاً من الضعف، بحيث لا يستطيع الوقوف وبشكل عام كانت هناك 12 جثة على الاقل ممددة على الحشايا''·
وأوضحت اللجنة أن الفريق عثر في منزل آخر على 15 ناجياً من قصف إسرائيلي بينهم عدة جرحى· وأضافت أنه تم العثور على ثلاث جثث في منزل آخر وأن جنوداً إسرائيليين متمركزين على بعد نحو 80 متراً عن المنطقة أمروا فريق الانقاذ بالمغادرة لكن الفريق رفض·
وقالت اللجنة إنها علمت أن هناك المزيد من الجرحى المختبئين في منازل أخرى مدمرة بالمنطقة· وأضافت: ''تعتقد اللجنة الدولية للصليب الاحمر فيما يتعلق بهذه الواقعة أن الجيش الاسرائيلي لم يف بالتزامه بموجب القانون الانساني الدولي بأن يرعى وينقل الجرحى· وتعتبر اللجنة تعطيل السماح لخدمات الانقاذ بالدخول أمرا غير مقبول''·
وقد قامت ''الصليب الاحمر'' بإجلاء نحو 250 أجنبياً من قطاع غزة امس بعد فشل عدة محاولات سابقة جراء القصف، بحسب مسؤولين· ونقل الاجانب بواسطة 6 حافلات ركاب من مدينة غزة الى اسرائيل عبر معبر ايريز، بحسب ناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر· واكد متحدث عسكري اسرائيلي خروج هؤلاء الاجانب من غزة من دون السماح لهم بالتنقل في الاراضي الاسرائيلية، حيث تم وضعهم في محطة خاصة للركاب بانتظار نقلهم الى الاردن برفقة دبلوماسيين من بلدانهم· وقال دبلوماسيون في القدس ان نحو 400 اجنبي وفلسطيني من حملة جنسيات مزدوجة لا يزالون عالقين في غزة·
إلى ذلك اتهم ريتشارد فولك مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أمس الأول إسرائيل بارتكاب ''جريمة ضد الإنسانية'' في غزة وأكد أنه يتعين محاكمة المسؤولين الإسرائيليين· وقال خبير الامم المتحدة ، المعروف بانتقاداته اللاذعة لإسرائيل ،في مؤتمر صحفي ان الهجوم الاسرائيلي في قطاع غزة ''نفذ بأسلحة حديثة ضد سكان ليس في وسعهم الدفاع عن أنفسهم''·
وأضاف أن ''ذلك يشكل انتهاكا للقانون الانساني الدولي لأنه يستهدف جماعات بكاملها'' محرومة من الغذاء ومن الاحتياجات الاساسية· وقال ريتشارد فولك ان ''هذا الانتهاك جريمة ضد الانسانية ويجب محاكمة المسؤولين عنه''· وقد منع مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان يوم 14 ديسمبر من دخول اسرائيل حيث كان من المقرر ان يتوجه الى الاراضي الفلسطينية· وكان قد ذكر قبل ذلك ان سياسة اسرائيل ضد سكان الاراضي الفلسطينية تعتبر ''جريمة ضد الإنسانية''·
من جانبها، أشارت منظمة العفو الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الى ان الاساليب التي يستخدمها الجنود الاسرائيليون والمقاتلون الفلسطينيون ،لا سيما استخدام الدروع البشرية تعرض حياة المدنيين للخطر· وقال مالكولم سمارت، مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ان ''مصادرنا في غزة أبلغتنا بأن الجنود الاسرائيليين اقتحموا عدة منازل وتمركزوا فيها وارغموا عائلات على البقاء في غرفة في الدور الارضي بينما كانوا يستخدمون المنزل كقاعدة عسكرية وموقع للقناصة''·
وأضاف سمارت ان ''ذلك يزيد بوضوح من المخاطر التي تتعرض لها هذه العائلات ويعني انها تستخدم كدروع بشرية''· وأوضحت المنظمة ان القوات الاسرائيلية قصفت منازل ومباني أخرى بحجة ان مقاتلين استخدموها كغطاء وهم يطلقون النار على اهداف اسرائيلية رغم ان المقاتلين يغادرون عادة هذه الاماكن بعد اطلاقهم النار''·
وقال مالكولم سمارت ان ''الجيش الاسرائيلي يعلم تماما ان القناصة يغادرون عادة المكان الذي يطلقون منه النار وان اي هجوم انتقامي على هذه المنازل يصيب في اغلب الحالات مدنيين لا مقاتلين''· واوضح مسؤول منظمة العفو الدولية انه ''يتعين على المقاتلين من الجانبين الا يشنوا هجمات انطلاقا من مناطق مدنية، ولكن اقتحامهم منزلا أو مبنى مدنيا لإطلاق النار منه لا يجعل من هذا المبني ولا من سكانه المدنيين أهدافا عسكرية مشروعة· فهذه الهجمات جميعا غير مشروعة''

اقرأ أيضا

زلزال قوي يضرب إندونيسيا