صحيفة الاتحاد

دنيا

مصممو رواق «الثقافي المغربي» يبتكرون فضاءً رحباً

ديكورات تعكس فن الصناعة التقليدية المغربية ومهارة الصانع

ديكورات تعكس فن الصناعة التقليدية المغربية ومهارة الصانع

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لم يغفل منظمو، الأسبوع الثقافي المغربي، المقام بمركز أبوظبي للمعارض، ويستمر حتى يوم غد، أي تفاصيل في تصميم المعرض، مستنبطين الفكرة من البيت المغربي الأصيل ليعكس فن العيش لأهل المملكة، فالجلوس في الباحة المحورية المحاطة بأقواس تتدلى منها ستائر بيضاء خفيفة، وكأنها امرأة تتبخر في أزهي حللها، بينما أضفى الأثاث المعروض بالزوايا جاذبية أكبر، بحيث تمثل هذه الأماكن قيمة معنوية لدى المرأة المغربية، فهناك يحلو لها استضافة صديقاتها ليرتشفن الشاي المنعنع على أنغام الموسيقى، ولهذا حضرت الفرق الموسيقية لتكتمل الصورة، أما جناح عرض الصناعة التقليدية فصمم ليكرم الصانع، ويبرز قيمته في المجتمع، ومن ثم حرفته اليدوية، التي يبرع في تصنيعها أمام جمهور المعرض مباشرة.

صورة شاملة
حرص منظمو هذه التظاهرة الهادفة إلى تعزيز أواصر الأخوة بين المغرب والإمارات، على رسم صورة شاملة لفن عمارة البيت المغربي، والذي شكل الإطار العام، الذي احتوى المعرض بجميع مكوناته وأقسامه، حيث جاء تصميم الرواق المغربي، الذي امتد على مساحة 2500 متر مربع، لتقريب الجمهور من فن العيش المغربي واختزال جانب من الحياة اليومية لأهله.
وقد اعترضت التحديات، تصميم الرواق لما له من خصوصية، نظراً لاحتوائه على خشب العرعار المحفور، الذي يحاور سواري الرخام، وثريات النحاس وآلاف القطع من «الزليج» البلدي، الذي يتميز بصغر حجمه ويركب قطعة قطعة، فضلاً عن صعوبة حصر التاريخ الحضاري المتميز للمملكة، ما يعكس صورة المغرب، باعتباره ملتقى للحضارات، ومصدر إلهام لمختلف الفنون.
ومن هذه التحديات إمدادات التهوية وعدم استواء أرضية المعرض، الذي يعد من متطلبات تركيب الزليج البلدي، فضلا عن صعوبة تركيب الجبس على سقف المعرض لجهة إيجاد منافذ لتمرير هواء التكييف، إلى جانب عامل الوقت، حيث كان المنظمون والعمال، الذين تجاوز عددهم 800 شخص، يسابقون الوقت ليأتي الحدث متزامناً مع اليوم الوطني لدولة الإمارات، والذي يصادف الثاني من ديسمبر.

قطع فنية
يقول سعيد برادة، مهندس معماري، مصمم رواق معرض الأسبوع الثقافي المغربي المقام حالياً بأبوظبي: «إن الجناح الذي جاء على شكل دار مغربية يشكل قطعة فنية تعكس فن العيش المغربي»، موضحاً أن البيوت التقليدية في المغرب منذ قدم الزمن صممت على شرف المرأة، بحيث تمتد على مساحة واسعة وتتضمن كل ما تحتاجه سيدة البيت من ترفيه، بحيث تشتمل على نوافير المياه والحدائق والورود والجلسات والباحات والشمس والهواء».
وعن خصوصية هذا التصميم، يقول: «يحتوي هذا التصميم على شقين شق الهندسة المعمارية وشق الهندسة الزخرفية، وكانت الفكرة أن يكون المعرض يعكس جزءاً من الحياة المغربية من الداخل والخارج، بحيث يحتوي هذا البيت على كل ما تحتاجه المرأة من راحة، وهذا التصميم نجده في جميع المدن العتيقة بالمغرب، ويتميز بشساعة المساحة، ويعكس مهارة يد الصانع المغربي، ويتميز أيضاً بتنوع الزخارف على الزجاج والخشب والرخام، وانعكس ذلك في التصميم عبر الباب الخارجي للرواق، الذي ينشر عبق رائحة الأرز، وقد شيد على ارتفاع 8 أمتار، ويصل وزنه إلى طن ونصف الطن، وهو من الخشب المحفور الأصلي، ليدلف الزائر للمعرض فيجد نفسه في باحة مربعة تتفرع عنها 3 أجنحة، مشيراً إلى أن العمارة المغربية تتميز بالتماثل، وتفضي هذه الأجنحة إلى عديد من معارض صغيرة للحرفيين الذي يتجاوز عددهم 15 حرفياً، وجناح المطبخ الذي يشكل أهمية كبيرة في البيت المغربي وتخصص له مساحة مهمة من هذا الدار، حيث يعد فضاء مميزاً لما له من رمزية في الموروث الثقافي المغربي والحاضر، وأيضاً لما تتميز به المرأة من حب للمطبخ، بحيث تصر السيدات المغربيات على أن يكون المكان الأرحب والأوسع.

زمن قياسي
يقول برادة: «إن المعرض أنجز في زمن قياسي، ويشتمل على 200 طن من الديكور الحرفي اليدوي، ومليون قطعة زليج، وضعت على 750 متر مربع من الأرضيات والجدران، و1300 متر مربع من الجص بمعدل 50 طناً منه، وحرص المصممون على أن تكون كل قطعة مستعملة فيه أصلية وبجودة عالية»، موضحاً أن كل الصناعات سواء من الجص أو الحفر على النحاس والخشب وغيرها من المكونات هي يدوية، أما عن السقف المكون من الجص في الفناء المربع الذي يفضي إلى بقية الأجنحة، ويتكون من زوايا تسمح للزائر بأخذ قسط من الراحة، وتمثل المنصة التي تصدح منها الفرق الموسيقية التي يتجاوز أعدادها 35 شخصاً.
ويقول: «إن الجبس يعتبر فناً عريقاً في المغرب، موضحاً أن الجبس المستعمل في المعرض كله مشغول يدوياً ولم تدخل الصناعات العصرية في تشكيله»، مؤكداً أن الجبس المغربي الذي يعد من الفنون القديمة والأصيلة التي تناقلتها الأجيال كفن وصنعة، يتطلب الكثير من قوة الملاحظة، والتأمل، والدقة، والحكمة، والإلمام بالحسابات الرياضية والهندسة بصفة خاصة، والإلمام أيضاً بالزخرفة، وفنيات الحفر على الجبس، ومعرفة خصائص هذه المادة من حيث الاستعمال، والتشكيل، وتأثير الحرارة والبرودة عليها، لأن الحرارة المرتفعة تعيق استعمالها، وتفقدها مرونتها. ويشير إلى أن التعامل مع هذه المادة يجب أن يملك القدرة على تنسيق الأشكال الهندسية الدائرية، والأشكال ذات الزوايا المنفرجة والحادة، والأشكال التي تجمعهما، ولا يقتصر ذلك على الجبس، بل أيضاً على الحفر على النحاس وعلى خشب العرعار.

صناعات تقليدية
يقول سعيد برادة، مهندس معماري مصمم رواق معرض الأسبوع الثقافي المغربي بأبوظبي «يعج المعرض بأنواع صناعات تقليدية يدوية التي تبهر الزائر ويتوقف عندها كثيرا، أما النحاسيات فهي تمثل الإكسسوارات التي تضفي جمالا ورونقا على البيت والزوايا والأسقف أيضا، بحيث شكلت ثريا مركزية كبيرة منحوتة مكونة من 76 أسطوانة مختلفة خفيفة الحجم، بالإضافة إلى 4 ثريات مركبات في الزوايا تتكون من 9 اسطوانات، و20 ثريا أخرى منحوتة في الأقواس، و28 ثريا اسطوانية خارجية ونحو 80 ثريا أخرى موزعة على بقية جنبات المعرض».