صحيفة الاتحاد

دنيا

«يامّة القمر ع الباب».. أغنية جريئة في عصر «الجد»

القاهرة (الاتحاد)

«يامّه القمر على الباب.. نوَّر قناديله، يامّه ارد الباب ولا اناديله، يامّه القمر سهران، مسكين بقاله زمان، عينه على بيتنا، باين عليه عطشان، وحد م الجيران وصفله قلتنا، اسقيه ينوبنا ثواب، ولا أرد الباب» مقدمة واحدة من أهم أغنيات فايزة أحمد التي كان لها الفضل في شهرتها، حيث كانت جواز مرورها إلى آذان المستمعين، ونقطة انطلاقها إلى النجومية والتألق في الوطن العربي، كما كانت من أكثر الأغنيات المحببة لقلبها.
وكتب كلماتها الشاعر مرسي جميل عزيز ووضع ألحانها الموسيقار محمد الموجي الذي كان له الفضل في صناعة نجومية فايزة، واللافت أن الأغنية أثارت ضجة كبيرة بعد تقديمها، ووصل الأمر لمطالبة مجلس الأمة «البرلمان» بالتحقيق في الأمر، وصدمت فايزة ومؤلفها وملحنها بمطالبات بوقف الأغنية ومنعها من الإذاعة، بداعي أنها تثير الشباب والفتيات، وتسبب الانحلال والميوعة في عصر الجد.
وقال الباحث والمؤرخ الموسيقي الدكتور سعدالله أغا القلعة إن «يامّه القمر ع الباب» بمثابة إبداع في كثافة التعبير اللحني وجرأة غير مسبوقة في النص، وخاصة في مشهدها الأول المتكرر من خلال طرح السؤال الذي تدور الأغنية في فلكه، حول حبيب قادم، والسؤال: هل ترفضه أم تقبله؟ مع إلحاح يعبر عنه اللحن باقتدار، وأن مرسي جميل عزيز برع في توظيف تشابهات الكلمات عند: نوّر قناديله، وأناديله، ثم أنا جيله في الختام، وأن النص الذي قدم في منتصف الخمسينيات جاء جريئاً وخارجاً عن المألوف، حيث صور حيرة فتيات ذلك الوقت في التعامل مع المجتمع، وأشار إلى أن اللحن جاء على مقام الهزام، وبدأت المقدمة الموسيقية بلحن تؤديه آلة الناي المسيطرة، كما سيطر على اللحن النبض السريع، في تعبير عن نبض القلب، وجاء الحبيب «القمر» والأصوات المتلاحقة، في تعبير عن الإلحاح في طرح السؤال، ليبدأ المشهد الأول غنائياً في إلحاحٍ، وتختتم المشاهد التالية دائماً بتكرار لحن المشهد الأول الذي أصبح أساس شهرة هذه الأغنية.