الاتحاد

تقارير

ماليزيا··· الحزب الحاكم وجهود الإصلاح

المؤتمر العام للحزب الحاكم فرصة للإصلاح في ماليزيا

المؤتمر العام للحزب الحاكم فرصة للإصلاح في ماليزيا

في هذه الآونة، يعقد حزب ماليزيا الحاكم لقاء بهدف اختيار جيل جديد من القادة القادرين على تدبير شؤون الحزب وتولي قيادة البلاد، وذلك بعد سلسلة من الانتكاسات الانتخابية، التي مُني بها مؤخراً· لكن هذه الجهود دونها العديد من العقبات التي ربما ستعوق وقف التدني السريع في شعبية الحزب لدى الرأي العام في وقت يواجه فيه الاقتصاد الماليزي المعتمد على التجارة الخارجية مخاطر الركود·
وفي خضم محاولات الإصلاح التي يسعى الحزب الحاكم إلى إطلاقها، يوجد على المحك استقرار النظام السياسي الذي قاد البلاد بأعراقها المتعددة لخمســــة عقــــود· وقــــد أشرفــــت -''المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية''، التي تقود الائتلاف الحكومي- على النهضة الاقتصادية التي شهدتها ماليزيا في السنوات الأخيرة، لكــن يبـــدو أيضاً أن الحزب عاجــز عن معالجة التوتر العرقي المتصاعد والاستجابة لمطالب الحرية المتزايدة لدى فئــــات واسعـــة من المجتمــــع·
ففي المؤتمر الحزبي الذي دام أربعة أيام، وبدأ أشغاله يوم الثلاثاء الماضي، ركز مسؤولو الحزب على خطاب الإصلاح والتجديد بهدف استمالة الناخبين واستعادة الثقة في قيادة الحزب، لكن اندلاع فضيحة شراء الأصوات التي أدت إلى إقصاء العديد من المرشحين، فقط ساهمت في تفاقم التصور الشعبي حول الحزب بأنه غارق في الفساد، وبأنه معزول عن اهتمامات الناخب العادي·
وتسعى المعارضة إلى الاستفادة من الضعف الذي يعتري صفوف الحزب الحاكم من خلال شن حملة من الانتقادات على نائب رئيس الوزراء ''نجيب رزق''، الذي يُتوقع أن يحل خلال الأسبوع المقبل مكان رئيس الحكومة المنتهية ولايته ''عبدالله بدوي''· وبحسب التقليد المعمول به في ماليزيا، عادة ما يصبح زعيم حزب ''المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية'' رئيساً للوزراء، لا سيما أن نجيب رزق يتنافس وحيداً في الانتخابات الحزبية التي من المتوقع أن تحمله في النهاية إلى سدة الحكم· وفي إطار الصــراع بين الحزب الحاكم والمعارضة، تم تعليق عضوية أحد المشرعين المنتمين إلى المعارضة في البرلمان بعد اتهامه لنجيب رزق بالتورط في قتل أحد المترجمين المنجوليين عام ،2006 وهي التهمة التي نفاها رزق، رغم أن اثنين من حراسه الشخصيين أوقفا على إثرها، وهما يحاكمان حالياً بتهمـــة القتـــل·
ويحذر نشطاء المعارضة الماليزية من سعي نجيب رزق إلى إسكات المعارضين باستخدام قوانين قمعية، وهو ما يزيد من حدة التوتر ويفاقم أجواء عدم الاستقرار، فقد أقدمت السلطات خلال الأسبوع الجاري على تعليق صدور صحيفتين للمعارضة، كما أرسلت شرطة مكافحة الشغب لإخماد تظاهرات نظمها زعيم المعارضة، أنور إبراهيم· وفي السنة الماضية حكم على أحد المدونين بالسجن لمدة شهرين بعدما نشر ادعاءات حول تورط نائب رئيس الحزب، نجيب رزق، في عملية القتل·
ومن ناحيتهم، يجادل مؤيدو نجيب الذي ينحدر من إحدى الأسر العريقة في ممارسة السياسة بماليزيا، بأن البلاد فقدت قوتها تحت قيادة بدوي؛ لذا يطالبون بزعامة أقوى، لا سيما خلال هذه الفترة التي تمر بها البلاد من أزمة اقتصادية وتوقع الحكومة بانكماش الاقتصاد القائم على الموارد الطبيعية والتصنيع وتراجع نموه خلال السنة الجارية بنسبة 1%· لكن من غير المعروف ما إذا كان انتهاج سياسة أكثر تسلطاً سيُبقي السلطة في يد الحزب الحاكم، خاصة أن السياسات السلطوية قد تؤدي في النهاية إلى إجهاض المحاولات الجارية لإعادة تشكيل الحزب والتواصل مع الناخبين الشباب الذين تجاوزوا وسائل الإعلام الرسمية، وأصبحوا أكثر انفتاحاً على البدائل الحرة مثل المدونات وغيرها·
ويعبر عن هذا الواقع ''إبراهيم سفيان''، الذي يدير مركز ''ميرديكا'' لاستطلاع الرأي قائلاً: ''في ظل الإعلام الجديد، أصبحت قواعد اللعب أكثر عدلاً فيما يتعلق بتوفير المعلومة للرأي العام''، والأكثر من ذلك أظهر استطلاع للرأي قام به المركز أنه فقط 19% من أغلبية السكان الذين ينتمون إلى العرقية الماليزية يريدون استمرار الحزب الحاكم في السلطة، فيما أعرب أغلب المستجوبين عن أن الفساد يبقى أحد أهم مشاكل الحزب·
ويأتي المؤتمر الحالي للحزب بعد عام على الانتكاسة، التي منيت بها المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية في الانتخابات البرلمانية وفقدانها لأغلبيتها الساحقة في البرلمان، كما أن انتصار المعارضة في موعدين انتخابيين لاحقين دعم مطالبها بالتغيير والحاجة إلى الإصلاح السياسي· وبموجب قواعد الحزب، يتعين على المرشحين للزعامة الحصول على تأييد رؤساء المكاتب المحلية الذين يدينون بالولاء لقيادة الحزب الحالية، وفي هذا الإطار حاول وزير المالية السابق ''رازاليج حمزة'' الترشح لكنه فشل في تأمين التأييد اللازم، وهو ما أفسح المجال أمام نجيب رزق للترشح دون منافس·
لكن ''كلاييف كيسلر''، الخبير في الشؤون الماليزية بإحدى الجامعات الأسترالية يرى أن بقاء نجيب رزق مرشحاً وحيداً للحزب يضر بمصالحه أكثر مما ينفعه في وقت يحتاج فيه إلى طرح أسئلة جوهرية بشأن المرحلة القادمة ودوره فيها، مشيراً إلى أن الركود الذي أظهره الحزب يجعله أبعد ما يكون عن الإصلاح، قائلا: ''إن الطريقة الوحيدة لإصلاح الحزب الحاكم هو باستدعاء شخصية تحظى بمكانة حقيقية على ألا تكون قد عملت داخل النظام خلال السنوات الخمس عشرة إلى العشرين الماضية''·

سيمون ونتلايك - تايلاند

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا