صحيفة الاتحاد

الرياضي

سألناهم ماهي الرياضة؟ أجابوا.. ميسي ورونالدو وعموري

هذا هو الفارق بين ثقافة أطفالنا وأطفالهم

رضا سليم (دبي)

عندما تسأل الطفل الأميركي في أي مرحلة من مراحل الـ «كي جي» عن الرجل الذي أحيا فكرة الألعاب الأولمبية سيقول لك قبل أن تكمل بقية السؤال اسم البارون الفرنسي بيير دي كوبرتيان ويحدد لك العام 1896. وإذا سألت طفلاً آخر في المرحلة نفسها عن شعار الألعاب الأولمبية سيقول لك على الفور: «الأسرع، الأقوى، الأعلى».
وإذا أردت أن تختبر معلومات الطفل البريطاني في مرحلة التعليم الأساسي، وسألته عن رمز الحلقات الأولمبية الخمس سيقول لك إن كل لون في العلم الأولمبي يرمز إلى قارة من قارات العالم. أو سألته عن غصن الزيتون الذي كان يقدم للأبطال قبل الميداليات، سيروى لك الحكاية بكل تفاصيلها.
إنها الثقافة الرياضية
ليست رفاهية، ولكنها داخل المناهج الدراسية في الكثير من دول العالم، فالألعاب الأولمبية بما تحمله من قيم نبيلة ومبادئ سامية تنشر الحب والسلام بين شعوب العالم، تحمل الكثير من الرسائل الإيجابية الهادفة التي تساهم في بناء شخصية الأطفال، ولذلك وضعت اللجنة الأولمبية الأميركية سلسلة من الكتب لكل مراحل التعليم حتي المرحلة التاسعة عن تاريخ وأبطال الألعاب الأولمبية تحمل اسم «التجربة الأولمبية»، وتدرس للأطفال في المدارس، بينما أعدت أكسفورد مجموعة من الكتب تحمل اسم «المغامرة الأولمبية» تدرس للأطفال بداية من مرحلة الـ«كي جي 1» وحتى نهاية التعليم الأساسي لـ80% من المدارس البريطانية، إننا لا نتحدث هنا عن رياضة الممارسة.. أو رياضة المنافسة !
فقط نتحدث عن الثقافة الرياضية التي تشكل شخصية الطفل ليعرف قيمة وأهمية الرياضة ورسالتها في حياته وحياة البشرية، حتى يعرف لماذا وكيف يمارسها.
وبينما نحن غارقون في الأرقام والإحصائيات والتجارب والتوصيات والإيجابيات والسلبيات والمدارس على مدى خمس حلقات، ونقلب في أوراق وتجارب من تقدموا علينا وسبقونا، سألنا أنفسنا:
ماهو مفهوم الرياضة في رأي الطفل العربي؟
فإذا كان الطفل في أميركا أو بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا يملك ثقافة رياضية على مستوى التعلم والممارسة ضمن مناهج التعليم، فماذا تعني الرياضة لأطفالنا.
طرحنا السؤال على عينة عشوائية من الأطفال في بعض الدول العربية.
ماهي الرياضة؟
الرياضة هي كرة القدم، ميسي، وعموري، ونيمار، ورونالدو، وحصة الألعاب، والرقص، وضرابة.
تلك جاءت إجاباتهم بأقلامهم.
إجابات تدق جرس إنذار جديد.. وتطالبنا بالتحرك لغرس الثقافة الرياضية في عقول أطفالنا قبل أن نطالبهم بالممارسة والمنافسة والبطولات.
في الحلقة الأخيرة من «رياضة الطفل.. الصندوق الأسود»، لم يكن هدفنا فقط أن نقدم دراسة عن الصغار وتوصيات واستفتاءات، بل أيضا كنا نهدف أن نصل إليه، نتحدث ويجيب دون تردد أو تفكير، يتكلم على طبيعته، وعلى مدار 4 حلقات حرصنا على أن يكون الطفل موجوداً، لأنه البطل الحقيقي في هذا التحقيق، ولكن في المحطة الأخيرة، اخترنا أن يكتب هو عن رؤيته ويجسد ما يدور برأسه، على الورق، واخترنا أن نضع له سؤالاً على طريقة التربية والتعليم ليكون الطفل كالعادة في امتحان، وأمامه ورقة وسؤال ينتظر إجاباته.
وعندما طرحنا السؤال ماذا تعني كلمة «رياضة»؟.. لم نكن نريد إجابات مسؤولين ولا خبراء ومخططين، ولا أرقام وإحصائيات، بل نريد أطفالنا يكتبون بأيديهم، معنى هذه الكلمة، وطرحنا السؤال على شريحة مختلفة من الأطفال في الوطن العربي، إلا أن الإجابات جاءت غير متوقعة، بل صادمة لأن غالبية من كتبوا، أثبتوا أنهم لا يعرفون الرياضة ولا معناها.
الإجابات جاءت متنوعة ومختلفة لأطفال في المراحل الابتدائية، وتتراوح أعمارهم ما بين 9 إلى 12 عاما، وهي الشريحة الأكبر في الوطن العربي، فالرياضة في نظرهم هي كرة القدم ، وميسي ونيمار وأبو تريكة وعموري، ورونالدو، واللعب مع الأصدقاء، ووصل الأمر إلى أن طفلة وصفت الرياضة على أنها رقص، وكأن الإجابات جاءت لإخراج المخزون الداخلي لدى الأطفال لكشف كل طفل عما يحدث أن يفعله تحت مسمى الرياضة.
وعدد قليل جدا ممن شاركوا كان لديهم رؤية سليمة عن الرياضة ووعى بمدى أهميتها وتنوعت كلماتهم مابين العقل السليم، وصحة الإنسان، واللياقة البدنية .
و رغم كل هذه الإجابات الصادمة ،فإن الصورة ليست شديدة السواد ولازال هناك بارقة أمل في إصلاح مسيرة أطفالنا، وتعديل أوضاعهم، الشاشة ليست سوداء لأن الوطن العربي مليء بالمواهب، وقدرة أطفالنا على التحدي كبيرة، وتخرج من رحم المعاناة.
الملف نضعه على طاولة كل المسؤولين والحكومات العربية، ونحن نطلق صوت استغاثة «أنقذوا أطفالنا.. أنقذونا مستقبلنا»!!