صحيفة الاتحاد

الإمارات

نواب: بث جلسات البرلمان حق حصري للتليفزيون المصري

عــلاء ســـالم (القاهرة)

لم يكد الجدل حول الاستمرار في إذاعة جلسات مجلس النواب المصري من عدمه، يهدأ قليلاً، حتى ثار جدل جديد، لم يكن متوقعًا، بخصوص المحطة الفضائية التي تملك حق بث الجلسات، ومن يملك صلاحية الموافقة على هذا البث.
تفجر الجدل بعدما تردد عن طلب غير مسبوق تقدم به أحد المحامين، نيابة عن فضائية عربية قبل أيام، لشراء حقوق بث جلسات البرلمان بشكل حصري، مقابل 100 مليون دولار، مع إتاحة المجال لمشاركة التلفزيون المصري في البث، بعد اتفاق خاص مع إدارة القناة.
وحتى الآن لم يرد المستشار أحمد سعد الدين، الأمين العام لمجلس النواب، على الطلب الذي تلقاه من المحامي، بالموافقة أو الرفض.
وفي اتصال هاتفي، أكد المحامي عمر هريدي، لـ «الاتحاد»، أنه تقدم بالفعل بعرض الــ100 مليون دولار، كتأمين لشراء حقوق البث الحصري لجلسات مجلس النواب، غير أنه تكتم على تفاصيل العرض والجهة التي تقدمت به، لحين أخذ الموافقة المبدئية من أمانة المجلس.
وعزا رغبة الفضائية في شراء حق البث، لوجود شخصيات ذات ثقل إعلامي قوي في البرلمان، مثل توفيق عكاشة ومرتضى منصور وعبد الرحيم علي، متسائلاً: تخيّل لو أن توفيق عكاشة بات رئيسًا للمجلس، هل تعرف كم الإعلانات التي يمكن أن تأتي؟ شخصيات، حسب توصيفه، يدرك الجميع أنها تحظى بمعدلات مشاهدة عالية في القنوات الفضائية، إلى جانب الحيز المخصص لتغطية أخبارهم وأعمالهم المثيرة للجدل في وسائط الإعلام.
وأضاف أن هناك ترتيبات كثيرة ستتبع الموافقة المبدئية، بينها الاتفاق على نسب الإعلانات، وغيرها من التفاصيل المتعلقة بالجدوى الاقتصادية، وحقوق وثمن بيع المواد للآخرين. وقال: «إنه أمهل سعد الدين أسبوعًا للتفكير في العرض، وحال الموافقة فإن الفضائية سترسل عرضًا مالياً وفنياً، يشمل كل الالتزامات المتبادلة بين الأطراف، ويخضع للتغيير وفقًا لمقتضيات الأمور».

سعد الدين: لن نوافق على العرض
سألنا الفقيه القانوني شوقي السيد، عمن له صلاحية الموافقة على البث من عدمه، فأكد أنه رئيس مجلس النواب وليس رئيس الجمهورية كما أشيع، وليس من حق الأمانة العامة للمجلس الموافقة على طلب هريدي من عدمه، في ظل غياب المجلس.
ومن جانبه، أكد سعد الدين أن العرض تضمن الاستحواذ على البث الحصري لوقائع الجلسات والاجتماعات وعمل جميع لجان المجلس، ضمن شراكة بالعوائد الناجمة عن البث، وأن الأمانة لم تعلن أو تبد أي رغبة في التعاقد مع أي جهة بهذا الصدد، وأن العرض المشار إليه في الفاكس الذي أرسل للأمانة، لن يتم التعامل معه على أنه عرض جاد، كما أنه ليس محل أي اهتمام من جانب الأمانة العامة.
وأكد لـ «الاتحاد» أن أي قرار بهذا السياق، منوط بالمجلس ونوابه، حال بدء ولايته التشريعية.
فيما أكّدت رئيسة قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري، صفاء حجازي، أنه لا يجوز لأي قناة فضائية، أيا كانت، طلب الحق الحصري لبث جلسات المجلس، مؤكدة أن الأصل بهذا الأمر إذاعة الجلسات المهمة فقط على الهواء، أما بقية الجلسات فمسجّلة، مشيرة إلى أن هذا هو المتبع حتى في البرلمان الفرنسي.
وأضافت للاتحاد، بموجب قانون 13 لعام 1979، فإن حق البث المباشر حصري لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، الجهة الوحيدة بمصر صاحبة الحق بذلك، وأن ما حدث بمجلس 2012 كان الاستثناء.

سياسيون: العرض يضر بأمن الدولة
في البداية، قال النائب مصطفى بكري: «إن تلفزيون الدولة الرسمي وحده من يملك الحق في بث جلسات واجتماعات مجلس النواب، واعتبر الطلب يستهدف السيطرة على المجلس وأعماله وكواليسه، بدخوله الغرف المغلقة، واللجان النوعية، ليبث أسرارًا حصرية، فالمسألة هنا مسألة أمن قومي».
واتفق معه النائب ورئيس حزب الحرية، الدكتور صلاح حسب الله، مؤكدًا لـ «الاتحاد» أنه عرض مرفوض، ويجب بث الجلسات من خلال التلفزيون المصري. وأكد محمد العرابي، عضو المجلس، ووزير الخارجية الأسبق، أن من تقدم بالعرض أراد الاستهانة بمصر ونوّابها،
أكد هذا الرفض أيضًا، رئيس حزب الوفد السيد البدوي، واعتبره مخالفًا لقانون اتحاد الإذاعة والتلفزيون.
كما رفض حزب المصريين الأحرار على لسان المتحدث باسمه شهاب وجيه، بيع جلسات المجلس إلى أي جهة خارجية.
وأعلن اللواء أسامة همام، وكيل جهاز الاستخبارات العامة، رفضه فكرة العرض، لكونه يضر بالأمن القومي، وقال: «إنه يمكن لبعض أجهزة الاستخبارات الخارجية استغلال تلك الجلسات المذاعة للتجسس على مصر».