الاتحاد

دنيا

طلحة بن عبيد الله أحد السابقين والمبشرين بالجنة

( القاهرة)- الصحابي طلحة بن عبيد الله من المسلمين الأوائل الذين عذبوا على الإسلام، وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، ومن العشرة الذين شهد لهم الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالجنة، واحد من الستة أهل الشورى الذين توفى الرسول، عليه الصلاة والسلام، وهو عنهم راض.
ويقول الدكتور محمد متولى منصور الاستاذ بجامعة الازهر ولد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، ابن عم أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما- سنة 28 قبل الهجرة، وكنيته أبو محمد، وأمه هى الصعبة بنت الحضرمي، أخت الصحابى أبى العلاء بن الحضرمي، وكان يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض.
وأسلم في بدايات الدعوة الإسلامية، فقد كان فى سفر بأرض بصرى بالشام في تجارة له، وبينما هو في السوق لقي راهبا من خيار رهبانها وأنبأه ان النبي الذي سيخرج في مكة، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد حل عصره وأشرقت ايامه. فأسرع راجعا إلى مكة، ووجد أهلها يتحدثون عن محمد الأمين وتبعه ابن أبي قحافة، فذهب طلحة إلى أبي بكر، وأسلم على يده، فكان أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر.
وحين انتشر خبر إسلامه، تعرض لأذى المشركين واضطهادهم ولم يشفع له ما كان عليه من ثراء ومال كثير ومكانة في قريش. ويروى أن نوفل بن خويلد بن العدوية وكان من سادات قريش، أخذ أبا بكر وطلحة فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين.
ولما هاجر طلحة الى المدينة آخى الرسول-صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبي أيوب الأنصاري، وقيل بينه وبين كعب بن مالك، ولم يشهد غزوة بدر، لان الرسول-عليه الصلاة والسلام- بعثه مع سعيد بن زيد، رضي الله عنهما، إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، وعدهما، صلى الله عليه وسلم- كمن شهدها وضرب بسهامهما وأجورهما. وشهد جميع المشاهد مع الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكان ممن ثبت مع الرسول، عليه الصلاة والسلام- يوم أحد حين ولى الناس وبايعه على الموت، وحين رمى مالك بن زهير الرسول، صلى الله عليه وسلم، اتقى طلحة بجسمه السهام عن الرسول الكريم، وكان يتقي النبل عنه بيده حتى شلت يده، واصابته يومئذ بضع وثلاثين طعنة وضربة ورمية، وسماه الرسول-عليه الصلاة والسلام- طلحة الخير، وعندما اشترى بئر ماء في غزوة القشيرة وتصدق بها، قال الرسول- عليه الصلاة والسلام:” أنت طلحة الفياض “، وفي يوم حنين سماه طلحة الجواد.
وكان أحد الذين كتبوا للرسول صلى الله عليه وسلم الوحي القراني، ورسائله بين يديه، وعن معاوية بن حديج قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسها فسلم في ركعتين ثم انصرف فقال له رجل يا رسول الله إنك سهوت فسلمت في ركعتين فأمر بلالا فأقام الصلاة ثم أتم تلك الركعة وسألت الناس عن الرجل الذي قال يا رسول الله إنك سهوت فقيل لي تعرفه؟ قلت لا إلا أن أراه فمر بي رجل فقلت هو هذا قالوا هذا طلحة بن عبيد الله.
وكان أبو بكر الصديق إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله لطلحة، وقد بشره الرسول بالجنة.
ويذكر أنه أول من شجع عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على الزحف لقتال الفرس الذين اجتمعوا في نهاوند لقتال المسلمين واجهاض دعوة الاسلام، وروي أن عمر رضى الله عنه رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا ايها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة.
وحينما رأى مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه حزن حزنا شديدا، وكان قد اعتزل عنه، ولذا اشترك في موقعة الجمل مطالبا بدم عثمان وبالقصاص ممن قتله، ولما اجتمع به علي فوعظه وعلم أن الحق في جانبه وقف في بعض الصفوف المتأخرة وترك قتاله وانسحب من ساحة المعركة، وفي أثناء ذلك أصيب بسهم فمات، واختلفت الروايات في وفاته، ويقال إنه مات بالمعركة وإن عليا لما دار بين القتلى رآه فجعل يمسح عن وجهه التراب وقال رحمة الله عليك أبا محمد يعز علي أن أراك مجدولا تحت نجوم السماء ثم قال إلى الله أشكو عجزي والله لوددت أني كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وقيل انه دخل البصرة ومات بدار فيها، والراجح أنه مات في جمادى الأولى أو رجب سنة 36 هجرية.

اقرأ أيضا