صحيفة الاتحاد

تقارير

خطة الصين الخمسية.. معضلة التنفيذ

خلال اجتماع الجلسة الخامسة الكاملة للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد الشهر الماضي، قدم مسؤولون مسودة للخطة الخمسية الثالثة عشرة للبلاد، وهي الخطة الأولى التي يتم وضعها في عهد الرئيس «شي جين بينج»، والتي تحدد أهداف السياسة الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية في الصين خلال الخمس سنوات المقبلة.
وجرت مناقشات حول تعزيز سيادة القانون، ومواصلة جهود التحضر، وتحديد مواقع الابتكار والتكنولوجيا باعتبارها المحركات المستقبلية لتحقيق النمو وتعميق الأسواق المالية وتعزيز النمو «الأخضر».
وهناك سبب وجيه للشك في أن أهداف السياسة الأخيرة واقعية، بيد أن قدرة القادة الصينيين على تنفيذ هذه الأهداف القومية بنجاح في جميع أنحاء البلاد ستعتمد على الجهود الكلية التي تبذلها الحكومات المحلية المكلفة بتحويل الأهداف العريضة للخطة إلى نتائج ملموسة.
وفي الواقع، فإن هيكل سياسة الصين مجزأ تماماً، حيث تستطيع بكين وضع جدول أعمال وتحديد سياسة وتقرير مخصصات مالية، لكن الحكومات الإقليمية والمحلية هي المسؤولة في النهاية عن تنفيذ السياسة، ولديها بعض من السلطة لتعديل السياسات حسب الحاجة.
وكما كتب الباحث الصيني «بو جيو» فإن «الصين دولة أقاليم وحكم الصين يتمثل في الأساس في حكم هذه الأقاليم».
وفي مارس المقبل، عندما يوافق مجلس الشعب الصيني رسمياً على الخطة الخمسية الـ 13، فإن المحليات والوزارات ستقوم بنشر خططها الخمسية الفرعية وقضايا تشمل على سبيل المثال الطاقة الشمسية والروبوتات وحماية البيئة، والتي تخدم كخرائط طريق خاصة بهم لتنفيذ الأهداف التي وضعتها الحكومة المركزية، وعلى مدار التاريخ، كان النجاح المحلي في تنفيذ هذه الخطط الأكثر تفصيلاً متغيراً، وهذا يعكس حقيقة أن الأقاليم تختلف في قوتها النسبية ودوافعها والفرصة للامتثال أو عدم الامتثال للسياسات المركزية.
والنتيجة هي المشكلة الأساسية في صناعة السياسات الصينية: فهذه المحليات غالباً ما تتجاهل أو تتجنب الامتثال للوائح الحكومة المركزية، والتي ترى المحليات أو بعض المسؤولين فيها أنها تتعارض مع مصالحهم، وهذا ينطبق بشكل صحيح على السياسات التي تسعى إلى تحويل اقتصاد الصين من نمو يقوده الاستثمار إلى نموذج أكثر استدامة بيئياً واجتماعياً يستند على الاستهلاك المحلي والإنتاج ذو القيمة المضافة العالية.
والجهود الموثقة جيداً التي يبذلها الرئيس «شي» لجعل صنع القرار مركزياً تحت قيادته المباشرة، والتي تشمل النقاشات التي قادها شخصياً بشأن الخطة الخمسية الـ 13، وهي تقليدياً مسؤولية رئيس الوزراء، من غير المرجح أن تخفف من هذا التباين في تنفيذ السياسة المحلية، وكما رأينا في انهيار سوق الأسهم خلال فصل الصيف، فإن المركزية لها حدود.
وفي مقال نشر مؤخراً تناولت أنا و«أوريون لويس» هذه المسألة باستخدام التحليل الكمي ودراسات الحالة المحلية، ووجدنا أن مدى تنفيذ السياسة المحلية خلال الخطة الخمسية الـ11 يتمثل في عمل ثلاثة عوامل سياسية واقتصادية: الحكم الذاتي التنظيمي، والقدرة التنظيمية والمصالح الاقتصادية.
وخلصنا إلى أن الأقاليم الأكثر استقلالا عن بكين تمارس مزيداً من السيطرة على الاقتصاد المحلي، وكلما كان هناك مزيد من المصالح الاقتصادية المحلية المؤثرة كلما زاد سوء السياسات المركزية. وينطبق هذا عندما تكون هناك درجة عالية من التركيز المركزي أو موارد محلية كبيرة متاحة لتنفيذ السياسة، وفي حين أن نتائجنا تغطي الفترة من 2005 – 2010، فإن هناك على الأقل دليل أولي على وجود عوامل مشابهة خلال تنفيذ الخطة الخمسية الـ 12، والتي تقوض الجهود الحقيقية التي تبذلها الصين لتنفيذ السياسات والتي تتراوح بين الحد من التلوث وفحص التوسع في القطاع المصرفي الظل، وستظل هذه العوامل موجودة خلال تنفيذ الخطة الخمسية الـ 13.
وهذا له آثار مهمة بالنسبة للمخططين المركزيين في الصين، وكذلك بالنسبة للمحللين وصناع السياسة الذين يأملون في التنبؤ بنجاح الصين في تحقيق أهداف خطتها الخمسية الـ 13، أو احتمال النجاح في مناطق معينة، وإذا استطاعت بكين ضبط مستويات الحكم الذاتي، فربما تتمكن بشكل أفضل من ضمان اتباع السياسات المركزية.
وفي الواقع، فإن وجود إشارات أقوى حول أولويات سياسة بعينها - مثل حماية البيئة - بالنسبة لكبار القادة، جنباً إلى جنب مع الجهود الرامية إلى إعادة التوازن لتقييم أداء مسؤولي الحكومة وزيادة تكاليف عدم الالتزام - من خلال حملة «شي» الشرسة لمكافحة الفساد - ربما يساعد على إعادة توازن الحوافز لصالح بكين.

تاكر فان أكين*
*زميل هيئة فولبرايت في الصين
ينشر بترتب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»