الاتحاد

دنيا

داعية سلام تكفر عن أخطاء الماضي


هالة دروج:
لا تستطيع فوميكو ناكامورا البالغة من العمر 39 عاما، أن تتخلص من الشعور بالأسى والحزن العميقين على فقدان الكثير من طلبتها خلال واحدة من أكثر معارك الحرب الثانية دموية· فقد كانت السيدة تعمل مدرسة في جزيرة أوكيناوا اليابانية الواقعة في المحيط الهادي، قبل أن تتحول أراضيها إلى ميادين للقتال وسفك الدماء قبل 06 عاما· ففي تلك الفترة كانت ناكامورا تحث طلابها على المشاركة في الحرب من أجل الامبراطور، ومن أجل البلاد· وهكذا كان هؤلاء الشباب الصغار من بين أكثر من 002 ألف قتيل مثلوا الخسائر البشرية في معركة أوكيناوا التي اندلعت شرارتها الأولى في مارس من عام 5491·
وتشعر ناكامورا بالخجل من نفسها، لأنها كانت السبب في توريط طلبتها في تلك المعركة، وتقول: إن تلك الخطيئة ستلازمها مدى الحياة، لكن الخجل والعار لم يسكتا صوت الحق داخلها، فمنذ تلك الحرب قررت هذه المرأة الصغيرة الحجم تكريس نفسها للترويج للسلام والدعوة إليه، فتظاهرت احتجاجا على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وأصبحت من دعاة السلام المشهورين، لكن احتجاجها يمتد أيضا ليشمل سياسات بلادها العسكرية، إذ لا يروق لها اللجوء إلى نشر القوات اليابانية في الخارج·
وقد نشأت ناكامورا في ظل إيديولوجية ديكتاتورية في الثلاثينات من القرن العشرين، إذ تقول: 'كنا نقع تحت تأثير مبادئ حزبية خاصة، ونعيش في أجواء مليئة بالأغاني الوطنية، والشعارات الرنانة وعبارات التشجيع للقوات المسلحة وكل ما تقوم به'· كانت ناكامورا في تلك الفترة تمارس مهنة التدريس، وأسهمت بنفسها بنشر تلك المبادئ والشعارات التي كانت تحرض على الحرب· وكانت دائما تحث طلابها على المشاركة في الحرب والاستمرار فيها·
وتقول السيدة: إنها كانت تعيش في تلك الحقبة في ظروف تنعدم فيها حرية التعبير عن الرأي، ولذلك تشعر الآن بتقدير كبير، لأن تمتلك مثل هذه الحرية· وتضيف: 'سأظل أتكلم وأصرخ بأعلى صوتي، طالما أنني على قيد الحياة'·
منذ عام 1986 تسملت ناكامورا إدارة جمعية أوكيناوا للأفلام التاريخية في ناها عاصمة الجزيرة، وقامت الجمعية بشراء فيلم لمعركة أوكيناوا من الأرشيف الوطني في واشنطن، وعرضت نسخا منه في كثير من أنحاء العالم· وبعد عرضه في هاواي تحدثت سيدة مسنة إلى ناكامورا، وأخبرتها بأنها لن تشاهد أي فيلم ياباني عن الحرب، لأنها تأثرت كثيرا بما عاناه سكان أوكيناوا من ويلاتها· كما نصحت ناكامورا بعرض الفيلم على جميع شعوب العالم، وهذا ما دفعها بالفعل لتقديمه إلى الأمم المتحدة·
كرست ناكامورا الكثير من جهدها ووقتها للاحتجاج على وجود القوات الأميركية في أوكيناوا، حيث تشغل قواعدها العسكرية ما يزيد على 20% من مساحة الجزيرة· وترى الولايات المتحدة أن وجود هذه القوات هو أمر مهم جدا بالنسبة إلى أمنها، لكن ناكامورا ترى أن ذلك يسبب الكثير من المشاكل لسكان الجزيرة· وتضيف قائلة: 'أنا لست ضد الولايات المتحدة، ولكنني ضد الحرب، وضد استخدام الحلول العسكرية'·
وقد بدأ القلق ينتشر بشأن وجود القوات العسكرية في هذه الجزيرة في عام ،1995 حيث ثار غضب السكان عندما أقدم ثلاثة من عناصر هذه القوات الأميركية على اغتصاب فتاة في الثانية عشرة من عمرها·
الكثير من سكان الجزيرة يشاركون ناكامورا احتجاجها على الوجود العسكري الأميركي، في حين يؤيد البعض هذا الوجود العسكري متأثرين بما ينتج عنه من ازدهار اقتصادي· ومع توجه القيادة اليابانية حاليا إلى توسيع دور اليابان العسكري في العالم، تجد ناكامورا نفسها في حاجة إلى زيادة احتجاجها، ورفع صوتها أكثر وأكثر، مما يضطرها أحيانا إلى إلقاء خطابات تستمر لأكثر من ساعتين، تدعو فيها الجميع إلى إحلال السلام، واللجوء إلى الحلول السلمية لحل المشاكل بين الدول والشعوب·

اقرأ أيضا