الاتحاد

البطالة مشكلة وحلول (2)


رغم كل الإحصاءات يجب ألا تنكسر روح الأمل والتفاؤل وتوقع مستقبل أفضل لدى الشباب وإلا وقعوا فريسة سهلة للاكتئاب والأمراض النفسية التي تؤدي بهم في نهاية المنعطف إلى الانحراف باشكاله من عقوق ومخدرات ومعاصي وفواحش وأخيراً الإرهاب ويجب أن نتذكر دائماً أن الرسول صلى الله عليه وسلم: كان يقرن بدعائه بين الكفر والفقر فيقول صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وإن هذا الدعاء لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا ينطق عن الهوى نتأكد أن الكفر أخطر نتيجة من نتائج البطالة لأنها السبب الأول لحدوث الفقر ومن الفقر تبقى مساحة التوقعات مفتوحة لما ستنتجه هذه المشكلة من مشاكل جديدة لذا يجب أن نفكر -كشباب- في الحلول فلابد ان يكون لكل مشكلة حلا مهما عظمت المشكلة وتشعبت جوانبها، ويجب علينا بداية أن نتذكر قوله تعالى: وما من دابة·· إلا على الله رزقها وقوله تعالى: وقدر فيها أقواتها وقوله تعالى: وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه، إذا كان رزق الدابة قد كفل لها فما بالنا برزق الإنسان الذي خلق ليعمر الأرض بعمله، لكن أولاً عليه أن يمشي في مناكب الأرض ليأكل من رزق الله -وليس الوقوف في طوابير الانتظار- وإلا عد متواكلا متكاسلا عن أداء واجبه تجاه نفسه وأمته ودينه، يجب علينا أن نركز على هذه النقطة لأنها أول خطوة من خطوات الحل فإذا نجحنا في انتزاع هذه الروح اليائسة -التي حولت الشباب إلى شخصيات انهزامية تتراجع عند أول مشكلة تواجهها- إن استطعنا انتزاعها من نفوس الشباب سنستطيع أن نفجر الطاقات الكامنة لديهم وتبدأ الإبداعات بالاندفاع من العقول المتفتحة العامرة بالإيمان لتبدأ بانجاز المهمة التي اعتبرها أغلب علماء الاقتصاد وباحثيه في الوطن العربي أنها الوسيلة الأكثر نجاحا في حل مشكلة البطالة ألا وهي·· المشروعات الصغيرة·· هذا الحل المقترح من المتخصصين في هذا المجال تحدث عنه الاستاذ عمرو خالد في احدى حلقات برنامجه النهضوي المعروف صناع الحياة شارحا وطارحا لتعريف هذا الحل قائلاً: صناعات صغيرة يعني وجود اثنين أو ثلاثة أصحاب يكونوا شراكة مع بعضهم البعض ويبدؤوا بعمل منتج صغير وبسيط، أي أنه منتج غير معقد تكنولوجيا ولا يحتاج لمال كثير، من هذه المنتجات·· الأثاث والملابس والهدايا والسجاد·· وإن كانت آراء جميع الباحثين قد أجمعت على أن المشروعات الصغيرة هي البوابة الأساسية لحل المشكلة، فذلك للأسباب الآتية:
1- أن الشباب في بداية طريقهم لا يملكون ثروة مالية تمكنهم خوض غمار مشروعات كبيرة، وهذه المشروعات الصغيرة تتميز برأس مالها الصغير·
2- ونتيجة لرأس مالها الصغير فإن هذه المشروعات لا يترتب عليها أي نوع من أنواع المخاطرة، فلا مخاطرة بالمال ولا مخاطرة بالنفس·
3- ومن ميزاتها أيضاً أنها في بادئ الأمر لا تحتاج إلا إلى حيز بسيط من المكان لبدء العمل عليه·
4- وهي أيضاً لا تحتاج إلى خبرة كبيرة في مجال الإدارة لأنها تتوقف على عدد بسيط من الشباب وهي من ناحية التنظيم سهلة·
5- إضافة إلى أنها لا تتوقف على جنس دون الآخر فالشباب والشابات يستطيعون أن يبدؤوا مشروعهم الصغير الخاص بهم·ومن وسائل الدعم للشباب وتحفيزهم على بدء مشروعاتهم الصغيرة جاءت خطوة فريدة من نوعها ومهمة في مجال استئصال البطالة من الوطن العربي وهذه، وهي تجسيد لفكرة تعتمد على اللقاء الدائم بين الشاب المقدم على عمل مشروعه الصغير ورجال الاقتصاد ذوي الخبرة في المجال الذي يسعى لخوضه هذا الشاب فتتكامل أحلام الشباب وطموحاتهم مع الخبرة اللازمة لاتمام هذه الأحلام والمشاريع فتتحقق صورة جميلة تمحو بجمالها بشاعة (شبح) البطالة وتنشيء شباباً قادرين على اتمام مشاريعهم والوصول بها إلى بر الأمان وتحقيق ما هو مرجو منها·
هناك الكثير من نوافذ أمل يجب علينا كشباب أن نطل منها على مستقبل ننهض به وينهض بنا لنكون مشاعل من نور تضيء طريق من سيلينا من الشباب، فنبدأ بصنع حياة حقيقية لا بطالة فيها ولا عجز اقتصاد·
صفاء سعد الدين

اقرأ أيضا