الاتحاد

عربي ودولي

في أول سابقة على حدود مصر الشرقية

محافظ شمال سيناء يشهد تسجيل زواج عرفي على حدود مصر الشرقية

محافظ شمال سيناء يشهد تسجيل زواج عرفي على حدود مصر الشرقية

تسابق الحكومة المصرية الزمن من أجل المكننة وإلغاء الأوراق من جميع المعاملات·· إيماناً بأن الميكنة ودخول عصر الحكومة الإلكترونية سيحد كثيراً من الترهل والفساد الإداريين وعمليات التزوير وضياع الحقوق وسطوة الروتين والبيروقراطية وبطء الإنجاز· لكن التحدي يكمن في أن المناطق النائية في مصر خصوصاً في سيناء ومطروح والوادي الجديد وبعض مناطق الصعيد لم تصل حتى إلى التوريق أو مرحلة الأوراق ومازالت تعتمد كلياً على العرف البدوي في معاملاتها· فالزواج والبيع والشراء والمعاملات المالية وكافة العقود لا تتم كتابتها أو توثيقها ويكتفي الناس فيها بكلمة الشرف· ومع تقدم العصر وتشابك المصالح والمعاملات والحاجة إلى إثبات الحقوق لم تعد كلمة الشرف تكفي· والمصالح الحكومية والمحاكم لا تعترف إلا بالأوراق من أجل إثبات الحقوق والبت في قضايا الميراث والنفقة وغيرها·
وفي سيناء مئات الأسر والقبائل التي مازالت تتبع الزواج العرفي وهو زواج شرعي تماماً بحضور الولي والشاهدين والإشهار لكنه غير معترف به قانوناً عند الحاجة إلى إثبات الحقوق وما يتم إقراره بكلمة يتم تغييبه بكلمة ولا يوجد أي دليل على الإقرار أو النفي·
والزواج العرفي في سيناء يتم بطريقة تعرف ''بالقصلة'' وهي أن يحمل ولي العروس غصناً أخضر يناوله للعريس في المسجد ووسط الحضور ويقول له: فلانه لك بسنة الله ورسوله وإثمها وخطيئتها في رقبتك وعليك رعايتها وحمايتها من الجوع والعري ومن أي شيء وأن تحقق لها ما تشتهيه ما دمت قادراً عليه· ويقول الخاطب أو العريس وهو يتناول القصلة، ''قبلتها زوجة لي بسنة الله ورسوله''·· وبعد ذلك يتم نصب ''البرزة'' وهي خيمة تقام على مسافة خمسة أمتار من خيام أهل العروس وتزف اليها الزوجة·· واذا كانت خيام أهل العريس بعيدة عن خيام أهل عروسه يذهب مع بعض أهله لإحضارها إلى مخيمهم وتدخل ''البرزة'' ومعها أقرب قريباتها وتبقى سائر النساء خارج ''البرزة''·
وقد شهد اللواء محمد شوشة محافظ شمال سيناء أول احتفالية من نوعها لتوثيق 150 حالة زواج عرفي بقرية ''الجورة'' جنوب ''الشيخ زويد'' على حدود مصر الشرقية في إطار مشروع مناهضة الزواج القبلي· وتولى توثيق الزواج سعيد جحرود سليمان مأذون شرعي قسم رمانه ببئر العبد· وقال المحافظ الذي شهد على توقيع أول عقد توثيق زواج إن المشروع يساهم في حل المشكلات التي تواجه الأسرة حيث إنه في إحدى زياراته للقرى تبين له أنه لا يوجد أي توثيق للأوراق والعقود مما يضيع الحقوق ويضعف المراكز القانونية للمتقاضين إذا نشبت خلافات أو خصومات كما يؤثر غياب التوثيق على عمليات التنمية في هذه المناطق وهناك مساع وجهود للتوسع في تنفيذ المشروع بباقي قرى سيناء لوجود حالات زواج كثيرة بلا توثيق وتواجه هذه الحالات مشكلات كبيرة عند استخراج الأوراق الرسمية مثل بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد للأولاد وأداء الحج أو العمرة وفي استخراج إعلام الوراثة عند وفاة الزوج· وقال رئيس جمعية الجورة لتنمية المجتمع عرفات خضر إن الجمعية أجرت أبحاثاً على 120 إسرة في 5 قرى بشمال سيناء واتضح أن هناك 350 حالة زواج لا توجد لها وثائق زواج بما يمثل 35 في المئة من الزيحات وهناك قرى تزيد فيها النسبة أكثر لبعدها عن المدن·
وأكد أن المرحلة الثانية تستهدف مناطق أخرى مشيراً الى ان هناك نحو 50 حالة زواج تتطلب توثيقاً عاجلاً وتتكلف نحو 10 آلاف جنية وهناك مشروع آخر للتوثيق·
وعن أسباب الزواج غير الموثق يقول عرفات خضر إنه لفترة قريبة كان كل الزواج في سيناء غير موثق ويكتفي بأن يجلس العريس وعروسه ووالداهما داخل المسجد وسط الناس وبحضور شيخ القبيلة ويتم إعلان الزواج شفهياً وهذا شرعاً لا غبار عليه، و''لكن بمرور الوقت ظهرت المشاكل عند التعامل مع القوانين والظروف الاقتصادية الصعبة والحاجة إلى المعاش· لذا قمنا بحملة توعية عن طريق المساجد لنؤكد للشباب أننا سنتولى عقد زواجهم بوثائق رسمية دون أن نكبدهم أي مصروفات''·
ويقول مسلم زيادة إنه متزوج من فاطمة سليمان سالم منذ عام 1975 وله منها 8 أولاد وكان الزواج بطريقة ''القصلة'' بلا أي توثيق ولم تواجهه أي مشكلة خلال تلك المدة الا انه عندما أراد ان يستخرج جواز سفر له ولزوجته كان من ضمن الأوراق المطلوبة وثيقة الزواج· والطريف ان ابنه ايضا جاء ليوثق زواجه من زوجته·
أما عايش سليمان فهو متزوج من فاطمة سالم منذ 40 عاماً وله منها 7 أولاد وبنت وكان لابد من توثيق زواجهما لاستخراج الأوراق الرسمية لهما ولابنائهما بعد أن أصبحت الأوراق الرسمية ضرورة في هذه الأيام

اقرأ أيضا

توسك يرفض مقترح ترامب بإعادة روسيا إلى "مجموعة السبع"