الاتحاد

دنيا

الإماراتي الرميثي والكويتي المحيني يقدمان عذب القصيد ويعبران عن عشق الوطن

راشد الرميثي بعد تأهله

راشد الرميثي بعد تأهله

واصل قطار الشعر مسيرته على أرض الإمارات من خلال حلقات برنامج “شاعر المليون”، التي قدمت لعشاق الشعر النبطي ومريديه مجموعة من أروع المواهب الشعرية، يأتي في مقدمتهم الإماراتي راشد الرميثي الذي أمتع جمهور شاطئ الراحة بجميل شعره، وعبر واحدة من أجمل قصائده، ما أهله للفوز في تلك الحلقة بقرار لجنة التحكيم وانتقاله إلى المرحلة التالية من البرنامج بمعية الشاعر الكويتي بدر حمد المحيني الذي صعد هو الآخر بقرار اللجنة، بالإضافة إلى الشاعرين علي الغامدي وناصر الشمري اللذين تأهلا بالتصويت.


(أبوظبي) - انطلقت حلقة أمس الأول من المسابقة مع استقبال مرحب من الشاعر والإعلامي عارف عمر بالدكتورة ناديا بوهنّاد، ضيفة ستوديو التحليل في تلك الأمسية الشعرية، التي اتخذت من رمال شاطئ الراحة مسرحاً لها، اعتلا صهوته مجموعة من فرسان الشعر النبطي.
وفي حضور جماهير غفيرة امتلأت بها جنبات مسرح شاطئ الراحة أطل كل من المذيعة المتألقة حصة الفلاسي و الإعلامي المتميز حسين العامري ورحبوا بأعضاء لجنة التحكيم المؤلفة من د. غسان الحسن، سلطان العميمي، حمد الســعيد، وبعدها أعلن العامري والفلاسي، عن الشاعرين المؤهلّين بتصــويت الجمهــور من خلال الرسائل النصية القصيرة وهما: السعودي علي الغامدي الذي حل أولاً بنسبة 72%، وثانياً القطري ناصر الوبير الشمري الذي حصل على 59%.
فرسان الحلقة
ثم صعد إلى المنصة فرسان الليلة وهم عبدالله السميّن الحربي، محمد عبدالله الزعبي، مشعل دهيّم الظفيري من السعودية، بالإضافة إلى ثلاثة شعراء من الكويت وهم: أنور النفيخ العازمي، بدر حمد المحيني، حمود بن قمرا المري، وإلى جانبهم الشاعران راشد أحمد الرميثي من الإمارات، وأحمد شحادة الخميسي من سوريا.
امتلك زمام المبادرة الشعرية في تلك الليلة الدفيئة من شتاء أبوظبي، الشاعر السوري أحمد شحادة الخميسي الذي حمل همّ وطنه معه وعبر عنه من خلال قصيدته التي شارك بها وكانت تحت عنوان “الهروب نحو الأعلى”.
وقد نال النص إعجاب لجنة التحكيم وقال د. غسان الحسن، إن الشاعر استطاع من خلالها تصوير الهم العربي بشكل مميز ومتقن، وبناء النص تميّز بوجود أسلوبين، أسلوب الصورة الجزئية، بالإضافة إلى استخدام الشاعر أسلوب تضافر عدة صور في عدة أبيات لتشكيل صورة شعرية واحدة، وكأننا أمام لوحة تشكيلية.
من جهته أكد سلطان العميمي أن القصيدة جميلة وتحفل بشاعرية كبيرة، وفيها إبداع شعري، وعناصر ومفردات دالّة على الحياة وموظفة بشكل متميز، بينما خاطب حمد السعيد الخميسي: “أنت خير من يمثل الشعر السوري في الموسم الخامس، فالنص أثلج صدري، ونحن في المسابقة نفخر بأمثالك).
سهل ممتنع
تالياً جاء الكويتي أنور العازمي، ووصفته د. بوهنّاد، بصاحب الحضور الهادئ على المسرح، ووصف العميمي قصيدته بأنها جميلة ومتماسكة، بينما قال د. غسان الحسن إن الشاعر استطاع من خلال أسلوبه المبدع نزع الأشواك التي قد تؤذي النص، واعتبر د. الحسن أن النص اكتسى بثوب جميل من التصوير، أما القصيدة في مجملها ففيها تماسك فني وموضوعي.
ومن الكويت أيضاً حلّق الشاعر بدر المحيني العنزي الذي رأت فيه د. بوهنّاد صاحب الرؤية، ويتميز بالود وبالناحية الاجتماعية، ويعرف كيف يجذب الناس، ويتمتع بأداء ممتع، بينما اعتبره حمد السعيد مفاجأة الأمسية الشعرية، ومن جهته أثنى الحسن على القصيدة، وأشار إلى أنها تصلح لأن تكون نموذجاً عن السهل الممتنع من الناحية البلاغية، في حين أشاد سلطان العميمي بالنص الذي اعتبره ناضجاً، وفيه إبداع وزاد في ألق النص تعدد أساليب الخطاب بين نداء وتعجب ونفي.
وأعقب ذلك الشاعر الكويتي حمود بن قمرا المري الذي ألقى قصيدة قال فيها سلطان العميمي إنها من نوع السهل الممتنع، وهو جميل بما فيه من التفاتة مهمة للقضية الفلسطينية، وحمل النص أسلوباً شعرياً حوارياً ابتعد فيه الشاعر عن الوصف التقليدي، بينما أثنى حمد السعيد على طرح الشاعر موضوعاً مطروحاً أصلاً لكن بطريقة مغايرة.
الرميثي.. أيقونة الليلة
ثم كانت أيقونة الليلة الشعرية ممثلة في الشاعر الإماراتي راشد أحمد الرميثي الذي جاء بقصيدة تحت عنوان”وفاء للأجداد والبحر”، وصفته فيها د. بوهنّاد بأنه مجادل وحماسي ومبتكر وهادئ، وفي حالة سعى إلى الكمال، وتمكن من جذب الجمهور بفضل شخصيته الشعرية التي ظهرت حين ألقى نصه.
أما سلطان العميمي فقد أبدى إعجابه بالقصيدة التي تضمنت رموزا مميزة تعرض خصوصية البيئة البحرية الإماراتية، وتاريخ عائلة الرميثي المعروفة في الإمارات بعلاقتها بالبحر، وحياة أهل البادية في ليوا، وقد اتسمت القصيدة بخصوصية مفرداتها، وبابتعاد صورها عن الصياغات الجاهزة، ما أعطى صورها الشعرية تفرداً.
وأثتى د. الحسن على الاندماج بين الشاعر وموضوع القصيدة ولفت إلى أن الرميثي تمكن من تطعيم الصورة القريبة من الواقع بعبارات جميلة، والقدرة على استخدام الجناس والسجع ببراعة في أبيات القصيدة.
إنسانية النص
حل الدور على السعودي عبدالله السميّن الحربي الذي قرأ نصاً بعنوان “الشباب وإجحاف بعض الكتاب”، أشاد فيه د. غسان الحسن بما طرحه الشاعر، وبالحوارية الموجودة في نصه، واصفاً تلك الحوارية بأنها من النوع الثقيل، حيث طرح عبدالله من خلالها وجهة نظر وناقشها بأسلوب جميل اتضح في عدة أبيات من القصيدة.
في حين أشار سلطان العميمي إلى إنسانية موضوع النص وتميزه، خصوصاً أن الشاعر ابتعد عن الذاتية ليدخل في قضية تخص الشباب، فظهر النص واعياً ومتماسكاً.
وحل الشاعر السعودي محمد عبدالله الزعبي وألقى قصيدة جميلة قال عنها سلطان العميمي إنها جيدة بمجملها، لكن لفت نظر الشاعر إلى تعرضه إلى عدة موضوعات، بينما رأى حمد السعيد أن القصيدة في غاية الروعة والجمال، وأشاد بحضور الزعبي وبتألقه.
كاريزما وتأهل
وكان الختام الجميل مع السعودي مشعل دهيّم الظفيري، ووصفته الدكتورة بأنه كان مبدعاً، وصاحب حضور جيد وكاريزما متميزة، لكن أمام الجمهور لم تظهر روحه المتحدية وهو يلقي نصه “فكر هدام”، الذي وصفه سلطان العميمي بأنه سهل ممتنع وفيه صور شعرية متميزة،
وأشار حمد السعيد من جهته إلى وجود جرأة في النص، وأكد أهمية أن يكون النص الشعري ناضجاً ويساهم في تنوير العقول كما هو الأمر بالنسبة لنص مشعل الذي جاء في غاية الروعة والوعي.
بينما أوضح د. غسان الحسن أن النص ظهرت به بعض المفردات المتكررة، بالإضافة إلى وجود أبيات لا تدل على الشاعرية، منتقداً التصريح الذي جاء في النص، ومفضلاً عليه التلميح وعدم المباشرة.
وقبل اختتام الحلقة الخامسة من “شاعر المليون” أعلن كل من حصة الفلاسي وحسين العامري عن الشاعرين المتأهلَين من قبل لجنة التحكيم وهما: الكويتي بدر حمد الذي حصل على 49 درجة من 50، والإماراتي راشد الرميثي الذي حصل على 48 درجة.
أما السوري أحمد شحادة الخميسي فقد منحته اللجنة 45 درجة، وصوّت له جمهور المسرح بـ 34%، في حين حصل الكويتي أنور العازمي على 46 درجة من اللجنة و7% من جمهور المسرح، وحصل مواطنه حمود بن قمرا المري من اللجنة 44 درجة ومن جمهور المسرح على 19%، والسعودي عبدالله السميّن الحربي منحته اللجنة 45 درجة ومنحه جمهور المسرح 11%، أما مواطنه محمد عبدالله الزعبي فقد حصل من قبل اللجنة على 43 درجة ومن جمهور المسرح على 16%،
كما منحت اللجنة مشعل دهيّم الظفيري من السعودية 43 درجة في حين صوّت له جمهور المسرح بـ13 %.



راشد الرميثي: «البيرق» ليس حلماً صعباً
يقول الشاعر الإماراتي راشد الرميثي، إنه شارك بقصيدة قوية، حازت إعجاب لجنة التحكيم ودفعته للتأهل والانتقال إلى الجولة الثانية من البرنامج، وعلى الرغم من وجود هذا العدد من الشعراء ذوي الإمكانات الشعرية الراقية الذين أبدعوا على مسرح شاطئ الراحة، إلا أنه كان واثقاً فيما لديه من قدرات شعرية، وبالتالي كان متوقعاً الفوز. أما عن حلم الوصول للبيرق والفوز بلقب شاعر المليون، يؤكد الرميثي، أنه حق مشروع لكل الشعراء الثماني والأربعين المشاركين في البرنامج، ومن الطبيعي أن يذهب إلى واحد منهم، كونهم جميعاً أصحاب قامات شعرية عالية وقادرين دوماً على تقديم الأجود، لافتاً إلى أن عملية الفوز ترجع إلى عوامل جديدة، ومن يحصل على اللقب والبيرق لابد وأن يكون شاعراً وبحق، وهو ما يراه في الـشعراء الذين أتوا إلى أرض الإمارات للمشاركة في هذا الحدث الكبير.
وعن اشتراكه في البرنامج لأول مرة والتقائه المباشر بجمهور مسرح شاطئ الراحة، أشار الكثيري إلى أن ذلك لم يكن مصحوباً بأي رهبة لأنه بين أهله وأشقائه من أبناء الوطن، وهو ما مثل حافزاً كبيراً له على تقديم أفضل ما لديه في تلك الأمسية الشعرية الفريدة. وأوضح أنه مع تفاعل الجماهير معه، شعر بأن هناك جمهورا محبا للشعر وقادرا على تذوقه، ومن ثم بدأ التشوق لإخراج أفضل ما عنده لإرضاء هذا الجمهور العاشق للشعر النبطي. ولفت الرميثي إلى أن الحصول على البيرق ليس حلماً صعباً، لأنه يتطلب منه كشاعر التعب على قصائده، وهو ما سيعمل عليه، في الفترة القادمة. وقد أهدى الفوز للقائمين على البرنامج وإلى كل من وقف إلى جانبه وساعد في غرس شجرة الشعر بداخله وشجعه على التجويد فيه، إلى أن تمكن من المشاركة القوية في برنامج جماهيري ضخم مثل “شاعر المليون”.
وعن استعداداته للجولة القادمة، أوضح أنه سوف يستعد لها بكل ما لديه من موهبة شعرية عن طريق الاهتمام بالنص الذي سوف يقدمه لأن النص هو الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الشاعر في نيل الاستحسان سواء من لجنة التحكيم أو الجمهور.

اقرأ أيضا