الاتحاد

عربي ودولي

مصير الصحافة الأردنية رهن بقانون ضريبة الثقافة

رؤساء تحرير الصحف الأردنية يخوضون معركة ضد قرار فرض ضريبة 5% على إعلانات الصحف لمصلحة صندوق دعم الثقافة

رؤساء تحرير الصحف الأردنية يخوضون معركة ضد قرار فرض ضريبة 5% على إعلانات الصحف لمصلحة صندوق دعم الثقافة

تواجه الصحف الأردنية أزمة قد تؤدي إلى إغلاق العديد منها على خلفية قانون أصدره البرلمان في عام ،2008 يفرض ما نسبته 5% سنوياً من إيرادات الإعلان المنشور في وسائل الإعلام لصالح الثقافة·
وتقود وسائل الإعلام حالياً حملة شرسة ضد القانون المذكور تحركها الإدارات العامة للصحف التي أعلن بعضها رفضه الدفع للدولة على الرغم من أنها شبه رسمية مثل صحيفتي ''الرأي'' و''الدستور''، وتقود نقابة الصحفيين تحركاً واسعاً بين صفوف صانعي القرار وخصوصاً في مجلس النواب الأردني الذي شكل مجموعة ضغط باتجاه تعديل القانون·
الحكومة رحبت بـ''الحوار'' مع إدارات الصحف لجهة حل مشكلة تطبيق القانون الذي ينص على تقاضي الضريبة من إيرادات الإعلان بأثر رجعي، وهو ما تؤكد إدارات الصحف بأنها ''لن تلتزم به مطلقاً''، حيث أن الحكومة أشعرت الصحف بالقانون منتصف مارس الحالي·
وأكد وزير الإعلام والاتصال الدكتور نبيل الشريف أنه يدعم موقف الصحف ووسائل الإعلام التي ربما يؤثر القرار عليها· وبين أن موقفه لم يتغير من فرض ضريبة 5% على إعلانات الصحف لمصلحة صندوق دعم الثقافة·
وأوضح أنه بقي كما كان عليه عندما كان صحفياً وبعدما انضم إلى الحكومة وزيرا للإعلام· لكنه شدد على أن هذا القرار يبقى محكوماً بالأطر القانونية، وأن الحوار هو السبيل للتوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف ذات العلاقة بهذا الأمر·
بيد أنه أكد استعداد الحكومة للحوار مع كافة الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن ''الدور الأكبر هو لمجلس النواب لاقتراح أي تعديلات على القوانين النافذة''·
ويقرر القانون هذه الضريبة، في الوقت الذي تدفع فيه الصحف من إيرادات إعلانها مبلغ 1% لنقابة الصحفيين، وهو ما تستغربه النقابة أيضا، ووصف نقيب الصحفيين عبدالوهاب زغيلات القانون ''بالمجحف''، وعلل ذلك بأنه ''يدعم الثقافة أكثر مما تدعم المؤسسات الإعلامية نقابة الصحفيين''·
وبينما يؤكد عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني بشكل متكرر أهمية تعزيز الحرية الصحفية، تُكبل هذه الحرية بقوانين تحد من تطورها وتوقف نموها، حسب إدارات الصحف التي رأت أن تعزيز مفهوم الحرية الصحفية يعني تطوير الصحفيين وتأهيلهم وتدريبهم ورفع مستواهم المعيشي، وهو ''ما لن يتحقق في ظل وجود هذه الضريبة''·
وبجانب تأكيدات الإدارات أن الصحافة تدعم الثقافة، إلا أن ''الضريبة يجب أن لا تكون مبررا لعجز الحكومة عن القيام بدورها في دعم هذا القطاع، في الوقت الذي تلجأ فيه الدول الديمقراطية إلى تعزيز الحريات الصحفية ودعم الصحف وتفادي الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية التي أدت إلى إغلاق العديد من الصحف العريقة في الدول المتقدمة''·
وانتقد الزغيلات، وهو رئيس تحرير صحيفة ''الرأي''، ''عدم مساعدة مجلس النواب الصحافة في موضوعين الأول: قوانين الحريات والثاني ضريبة الخمسة بالمائة التي فرضها مجلس النواب على ايرادات الاعلانات''·
وتساءل الزغيلات ''لماذا الصحافة هي التي ستدفع ضريبة الثقافة؟''· وقال إن هناك مؤسسات وشركات أخرى ''أقدر على دفع ضريبة للثقافة ومساندة هذا القطاع الذي يعتبر مهما، لكن الصحافة ليست هي الداعم الوحيد له''·
وأوضح المدير العام لصحيفة ''الرأي'' نادر الحوراني، أن ''التأثير المالي للقانون سيؤدي إلى نقص في إيرادات الصحف وتدفق الإعلانات التي تشهد حالياً تراجعاً في حجمها يتراوح ما بين 7 و10% بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية''·
وبحسب الحوراني، فإن ''خطورة التأثير السلبي'' لهذا القرار تكمن في أن ينفذ القرار بأثر رجعي ما يعني ''خلق حالة إرباك لميزانيات الصحف'' التي تحددها بشكل سنوي، فضلا عن كون الصحف لم تبلغ بهذا القرار إلا منتصف الشهر الحالي، فيما سيطبق اعتباراً من أغسطس ·2008
واستغرب رئيس مجلس إدارة صحيفة ''الدستور'' سيف الشريف ''السرعة'' في تعديل القانون واتخاذ القرار بشأن هذه الضريبة· وقال ''كنا نتمنى على النواب فتح باب الحوار مع الصحف لمعرفة ميزانياتها لتفادي الآثار السلبية لهذا القانون الذي يعد مجحفا بحق إدارات الصحف''·
ووصف إلزام الصحف بدفع هذه الضرائب في ظل الوضع المالي الاقتصادي الحالي بـ''السياسات التدميرية'' التي تؤثر على المؤسسات الإعلامية·
وقال رئيس مجلس إدارة صحيفة ''الغد'' إن ''المؤسسات الإعلامية الضخمة تعمل بناءً على خطط واستراتيجيات تأهيل وتسويق طويلة الأمد''·
واعتبر أن هذا القانون ''يخالف التوجه الذي تتحدث به الحكومة في تعزيز الحريات الإعلامية وزيادة مساحة توزيعها''، متسائلا ''هل المطلوب أن تغلق الصحف أبوابها؟''·
وأوضح عليان أن ''الإعلام تاريخياً لعب دوراً مهماً في الثقافة، عبر تخصيص مساحات في الصحف لتغطية الأحداث الثقافية، وهو ما يكلف إدارات الصحف مبالغ مالية أيضا، فضلا عن الإعلانات المجانية لدعم الثقافة''·
وحول فرض هذه الضريبة بأثر رجعي، شدد عليان على أنه ''لا يمكن القبول بهذا القانون حتى لو كانت النتيجة اللجوء إلى القضاء''، مشيراً إلى أن إدارات الصحف تدفع مبالغ مالية مرتفعة على تدريب الصحفيين وتأهيلهم، ما يعني تقليص هذه الإيرادات مع فرض الضريبة على الصحف·
ووصف تطبيق هذا القانون بأنه ''عجز حكومي لابتكار الحلول لمشكلة دعم الثقافة''، في الوقت الذي تدعم فيه الحكومات المتقدمة القطاعات الاقتصادية·
رؤساء التحرير ومديري الصحف اليومية الكبرى (''الرأي''، ''الدستور''، ''عرب اليوم''، و''الغد'') التقوا رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي الذي تعهد بالعمل على تعديل القانون وتخفيض نسبة الضريبة، ويتوقع أن تخفض نسبة الاقتطاع إلى 1% من الإيرادات·
لكن المجالي أكد أنه سيعمل مع الحكومة على ان تطبق الضريبة '' اعتباراً من تاريخ تبلغ الصحف بالتعليمات المتعلقة بتطبيق القانون أي من بداية شهر أبريل المقبل وليس بأثر رجعي''·
ويشار إلى أن حجم الإنفاق الإعلاني في الأردن قد حقق في العام الماضي ارتفاعاً بلغت نسبته 10% ليصل إلى 303 ملايين دولار أميركي قبل الخصومات، في حين كان يقدر بـ275 مليون دولار·
ويتوقع مراقبون أن تطبيق القانون سيؤدي إلى إغلاق عشرات الصحف الأسبوعية لعجزها عن دفع الضريبة، مما سيتسبب في طرد عدد كبير من الصحفيين، إلى جانب إلحاق خسائر فادحة في الصحف اليومية خاصة مع الأزمة العالمية وعدم قدرة المعلِن تحمل الكلفة العالية للإعلان بعد زيادة الضريبة على المبلغ الإجمالي للإعلان، مما سيخفض نسبة الإعلانات

اقرأ أيضا

قتيل وجرحى بانفجار سيارة في مدينة رأس العين السورية