عربي ودولي

الاتحاد

نتفهم مشاعر الإحباط العربي من مذكرة اعتقال البشير

هيرمان فون هيبل

هيرمان فون هيبل

قال هيرمان فون هيبل الامين العام المساعد للامم المتحدة أمين سجل المحكمة الخاصة بسيراليون إن على المحكمة الجنائية الدولية أن تدخل في حوارات مباشرة مع شعوب البلدان المعنية بقضاياها لتحقيق العدالة والسلام في كل بلد على حدة· جاء ذلك في معرض تعليقه على الاستياء الرسمي والشعبي العربي الواسع من مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير·
وقال في حوار مع '' الاتحاد'' إنه يدرك المشاعر القوية والاحباط الذي شعر به العرب تجاه تلك المذكرة· وأضاف بأن العلاقة بين السلام والعدالة حساسة للغاية، و''علينا التعامل معها من منطق كل حالة على حدة''·
وحول زيارته للدولة قال فون هيبل إنها تجيء في إطار الحرص على عرض نجاح المحكمة الخاصة بسيراليون وحشد الدعم لها، مشيدا بدعم الإمارات لهذه المحكمة، وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من بين49 دولة من دول العالم قدمت الدعم للمحكمة التي تعتمد في عملها على المساهمات التطوعية للحكومات، ''إذ أنها لا تتلقى دعما ماديا من الأمم المتحدة''·
وحول ما أنجزته المحكمة الخاصة بسيراليون قال فون هيبل إنها أنجزت معظم أنشطتها القضائية والتي تتعلق بتسعة متهمين متورطين في اربع قضايا مختلفة ثلاث منها خاصة بالقوات الثورية التي لعبت دورا كبيرا في الحرب الاهلية في سيراليون، وقضية رابعة تخص تشارلز تايلور الرئيس الليبيري الاسبق الذي يحاكم حاليا بتهم التورط في ارتكاب جرائم حرب في سيراليون· وأعرب عن سعادته كون محكمته كانت '' أول من بتّت في جريمة تجنيد واستغلال الأطفال في الحروب، كما أنها أول محكمة تُدين مرتكبي هذه الجريمة وتُصدر في حقهم أحكاما''·
وفيما يلي نص الحوار:
معايير مزدوجة
؟ جاءت زيارتكم للإمارات العربية المتحدة في وقت يعبّر فيه الجميع في هذا البلد عن استيائهم من مذكرة اعتقال الرئيس السوداني· كيف تتوقعون من الدول العربية أن تُعبّر عن تفهمها ودعمها لمهمتكم في ضوء ما يتم وصفه هنا بالمعايير المزدوجة ضد العرب في إطار القانون الدولي؟
؟؟ أنا مدرك تماماً للمشاعر القوية والإحباط الذي يشعر به الناس هنا، ولكن وجب علينا أن نفهم أن أنشطة المحكمة الخاصة بسيراليون لا تربطها أية علاقة بالمحكمة الجنائية الدولية، حيث إن هناك اختلافات جوهرية بين الاثنتين·
لقد تم إنشاء المحكمة الخاصة بسيراليون سنة 2002 من قبل منظمة الأمم المتحدة وحكومة سيراليون، وذلك بطلب من هذه الأخيرة التي دعمت بشكل كبير أنشطة المحكمة وأعمالها· فهذه المحكمة الخاصة هي عبارة عما يطلق عليه ''المحاكم الهجينة''، إذ تتشكل من قضاة وموظفين من المواطنين والأجانب معاً، كما أن أغلبية الموظفين هم من مواطني البلاد· وعليه، يمكننا القول إن المحكمة الخاصة عملت منذ تأسيسها على خدمة مصالح شعب وحكومة سيراليون، بالإضافة إلى أنهم هم من يسيّرون معظم أنشطتها·
ولعل أهم الدروس المستقاة من تجربة المحكمة الخاصة بسيراليون هو أن عملها يرتبط بمسألة التواصل مع سكان سيراليون· ففي كل سنة، نقوم بتنظيم مئات اللقاءات في كل أرجاء البلاد للتعريف بطبيعة عملنا وشرحه وتفسيره لسكان البلاد· وهذا بالضبط ما جعل تجربة هذه المحكمة تحقق نجاحاً كبيراً وتحصل على دعم قوي لأنشطتها من قبل سكان سيراليون·
لذلك، فإنني أعتقد أن المحكمة الجنائية الدولية عليها أن تدخل في حوار مماثل مع شعوب البلدان التي تُمارِس داخلها عمليات التحقيق في القضايا المعروضة عليها· كما أن الطريقة التي تتلاقى فيها أهداف السلام مع العدالة في كل بلد على حدة تعتمد على الظروف الخاصة لذلك البلد· فلا توجد وصفة شاملة لتلك العلاقة يمكن تطبيقها على الجميع·
طبيعة الجولة
؟ ما هي طبيعة زيارتكم للإمارات العربية المتحدة والمنطقة؟
؟؟ هناك شقّان لهذه الزيارة، أولهما أننا نرغب في عرض نجاح تجربة المحكمة على المسؤولين الحكوميين وباقي الفاعلين الأساسيين في المنطقة، بالإضافة إلى عرض الكيفية التي ساهمت بها المحكمة الخاصة في تحقيق السلام والتصالح وفرض احترام القانون في سيراليون بعد 11 سنة من الدمار والحرب الأهلية التي دامت من 1991 إلى ·2002 أما الشقّ الثاني، فيتلخص في كون المحكمة الخاصة تعتمد في عملها على مبدأ المساهمات التطوعية للحكومات، حيث إنها لا تتلقى دعماً مادياً من الأمم المتحدة، وعليه فإننا نسعى إلى التواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة وباقي بلدان المنطقة لتقييم إمكانية الحصول على مساعدات مادية منها للمساهمة في إكمال النشاط الهام الذي تقوم به هذه المحكمة، والتي حصلت حتى الآن على مساعدات من 49 بلداً، بمن فيها الإمارات العربية المتحدة والسعودية، ومؤخراً دولة الكويت أيضاً· لذلك، فنحن نرغب في استكشاف سبل الحصول على المزيد من الدعم المباشر لمحكمتنا من دول المنطقة·
مصير المحكمة
؟ بعد الانتهاء من قضية الرئيس الأسبق تشارلز تايلور وجبهة القوات المتحدة، ماذا سيحّل بالمحكمة؟ ومتى تتوقعون انتهاء المحكمة من أشغالها؟
؟؟ لقد انتهت المحكمة بالفعل من معظم أنشطتها القضائية، فهي لم تتعامل سوى مع تسعة متهمين متورطين في أربع قضايا مختلفة، ثلاث منها متعلقة بالقوات الثورية والمسلحة التي لعبت دوراً هاماً في الحرب الأهلية في سيراليون· أما القضية الرابعة، فتخص السيد تشارلز تايلور، الرئيس الليبيري الأسبق، والذي يحاكم الآن بتهمة التورط في ارتكاب جرائم حرب في سيراليون· وقد صدر حتى الآن حكم استئنافي بالسجن في حق خمسة أشخاص تراوحت المدة فيها من 15 إلى 50 سنة· كما أدين مؤخراً ثلاثة أشخاص آخرين سوف يتم نطق الحكم عليهم من قبل هيئة المحاكمة· وفي الغالب سوف يتم استئناف هذا الحكم، ونتوقع الانتهاء منه خلال هذه السنة·
وأخيراً، فقد أحرزت القضية المرفوعة ضد السيد تايلور تقدماً كبيراً، حيث انتهى المدعي العام من إعداد المرافعة الخاصة بتقديم الأدلة الموجهة ضده، ومن المنتظر أن يقدم فريق دفاع السيد تايلور مرافعتهم خلال هذه السنة أيضاً· ونتوقع أن يصدر حكم هيئة المحكمة خلال سنة ،2010 يعقبه في حالة الاستئناف حكم نهائي· ومع صدور حكم الاستئناف، تكون أشغال المحكمة الخاصة بسيراليون قد اكتملت، وهو ما يعني أن المحكمة سوف يتم إغلاقها قبل نهاية سنة ·2010 ومع ذلك، فإنني متأكد أن هذه المحكمة سوف تترك أثراً عميقاً في نفوس سكان سيراليون وستشجع على فرض احترام القانون وسيادته بهذا البلد·
أطفال الحروب
؟ الآن وقد حققتم النجاح المرجو في مسألة تجنيد الأطفال في سيراليون، هل تطمحون إلى تطبيق نشاطكم في مناطق أخرى من القارة الأفريقية التي تعاني من مثل هذه الحالات؟
؟؟ بالفعل، فالمحكمة الخاصة بسيراليون تعتبر أول محكمة بتّت في جريمة تجنيد واستغلال الأطفال في الحروب، كما أنها أول محكمة تُدين مرتكبي هذه الجريمة وتُصدر في حقهم أحكاماً جزائية· هذه الأحكام سوف تلعب دوراً هاماً في فتح الطريق أمام أحكام مشابهة أخرى ستصدر عن المحاكم التي تتعامل مع مثل هذه القضايا سواء على المستوى الدولي أو الوطني، وليس فقط في أفريقيا وإنما في مناطق أخرى من العالم· وللأسف، فقد أصبح استغلال الأطفال وتجنيدهم في الحروب ظاهرة منتشرة في العديد من الصراعات والنزاعات الأهلية في مناطق مختلفة من العــــــــالم، ونحن نتمنى أن تُساهم مثل هذه الأحكام في الحد من ارتكاب هذه الجريمة البشعة·
الأزمة المالية
؟ بما أن المحكمة الخاصة تعتمد على التمويل التطوعي، وفي ظل أجواء الانكماش الاقتصادي الحالي، هل تأثرت مساعيكم لجمع التمويل؟ وما هي تداعيات مثل هذا العجز في التمويل وأنتم بصدد الانتهاء من محاكمتين؟
؟؟ لقد أثرت الأزمة المالية الحالية بلا شك على تمويل المحكمة كما هو الحال بالنسبة للجميع· وقد رأينا عدداً من الدول التي كانت تدعم المحكمة بقوة منذ تأسيسها عاجزة عن مواصلة تقديم الدعم المادي لنا أو على الأقل قلصت منه· وفي المقابل، فإننا نعرف أن هناك التزاماً قوياً لدى العديد من الدول الأخرى لمواصلة تقديم الموارد المالية التي تحتاجها المحكمة حتى تتمكن من إتمام مهمتها مع حلول نهاية السنة القادمة· ومن هذا المنطلق، فإننا نتمنى أن تكون دول هذه المنطقة من العالم راغبة وقادرة على توفير هذا الدعم الهام جداً لنا·
تسييس العدالة
؟ ربما يتخوف معظم الرؤساء والمسؤولين الأفارقة من النظام القضائي الجنائي الدولي الحالي ولا يشعرون بالارتياح منه، فهل في رأيكم سوف يؤدي هذا الوضع إلى تحكم المؤسسات السياسية في النظام القضائي الجنائي الدولي والحلول مكانه في حالة لم يُعطَ هذا الأخير حقه من الاعتراف والتقدير؟
؟؟ كما أشرت سابقاً، تبقى مسألة العلاقة بين السلام والعدالة حساسة للغاية، وعلينا التعامل معها من منطلق كل حالة على حدة· فلا توجد وصفة قياسية شاملة وموحدة للتعامل مع هذه العلاقة، كما أنها تحتاج إلى دعم كبير ومكثف تُساهم فيه مختلف المحاكم والحكومات والمجتمعات المعنية بهذه العلاقة· أما بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية، فهي مؤسسة ذات طابع دائم ولا أعتقد أنه من السهل أن يتم تجاوزها من قبل مبادرات أخرى· ولكن ما يهمنا في هذا الإطار أولاً هو التواصل والحوار اللذَين من خلالهما يكون التفاهم ممكناً حتى تستطيع الدول المعنية والمحكمة الجنائية الدولية أن يتعاملوا فيما بينهم في تعاون وثيق وبَنّاء

اقرأ أيضا

الأردن يعلن حظر تجول في البلاد لمدة 48 ساعة لمواجهة «كورونا»