أرشيف دنيا

الاتحاد

قانون العادات

ذكرت في الأعداد الماضية مجموعة من قوانين العقل الباطن وبينت أثر كل قانون على الإنسان إما بالسلب أو الإيجاب، واليوم نأتي لقانون يشمل كل ما سبق ذكره ألا وهو قانون العادات والذي يقول: «الشيء الذي تعمله دائماً وباستمرار يصبح عادة». ولتوضيح مفهوم هذا القانون علينا أن نفهم باختصار مفهوم الشخصية، فالشخصية تعرف بأبسط التعاريف وأوجزها على أنها «مجموعة عادات، والعادات هي مجموعة أفعال يقوم بها الفرد بصفة مستمرة». ولكن السؤال المهم هنا هو: كيف تُوجدُ الأفعالُ وكيف تستمر لتصبح عادات؟
يذكر العلماء أن الإنسان لا يأتي بفعل إلا ويسبقه تفكير طالما ولد بدماغ سليم ليس فيه أي إعاقة أو خلل. وجاء في الحديث الذي يرويه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). فقبل أن يأتي الإنسان بالفعل يحدث معه تفكير ممزوج بحديث النفس فتتبعه النية، وعندها يأخذ الفعل مكانه. وإن تكرر الفعل لعدة مرات متتالية من 6 إلى 21 يوما مع المحافظة على الفكرة والحديث الداخلي والنية تصبح عادة. والعادة تأخذ مكانها بطريقة لا واعية، يشعر الإنسان بنقص فيه أو خلل في نظام يومه أو حياته إن لم يقم بها. الإنسان قبل أن يتقن شيئاً ما فإنه يمر بمراحل أربع للتعلم، الأولى تسمى بحالة عدم المهارة وعدم الوعي، والثانية عدم المهارة مع وجود الوعي بذلك، والثالثة تعلم المهارة بوعي، والرابعة وجود المهارة مع عدم الوعي، وهذا تبينه كثير من سلوكياتنا وتصرفاتنا اليومية مثل قيادة السيارة من العمل إلى البيت في وسط الزحمة ولا نعي كيف تتحرك أيدينا بالقيادة وأرجلنا في التحكم بالسرعة وغيرها؛ لأن عقولنا تكون مشغولة بأمور أخرى. كثير من الناس يريدون تغيير بعض من سلوكياتهم غير المرغوب فيها، فيسعون مباشرة لتغييرها وبعد فترة قصيرة من الزمن يعودون كما كانوا، فما هي المشكلة يا ترى؟ المشكلة تقع في التركيز على الفعل، والمفروض أن يكون التركيز على الفكرة التي بزغ منها السلوك. والأمر الآخر هو على الإنسان أن يوجد فكرة جديدة مغايرة لفكرة السلوك غير المرغوب فيه، ويبدأ بالسعي لتفعيلها وتطبيقها لتصبح عادة، فكما تقول الحكمة: «الناس وما اعتادوا عليه». عزيزي القارئ قم من وقت لآخر بكسر الروتين والبعد عن بعض الأمور التي اعتدت عليها خاصة السلبية، فهذا كفيل بإنعاش نفسيتك وتغيير تفكيرك وتصرفاتك فترى الخير الكثير في أمور كثيرة كانت غائبة عنك، فاغتنمها وتمتع بحياتك.


د.عبداللطيف العزعزي dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا