الاتحاد

عربي ودولي

الجيش: لن نستخدم القوة وحرية التعبير مكفولة

مصرية منقبة تطبع قبلة على خد ابنها الجندي أمام عربة مدرعة وسط القاهرة أمس (إي بي آيه)

مصرية منقبة تطبع قبلة على خد ابنها الجندي أمام عربة مدرعة وسط القاهرة أمس (إي بي آيه)

القاهرة (الاتحاد، وكالات) - أعلن الجيش المصري في بيان أصدره مساء أمس، أنه “لن يلجأ لاستخدام القوة ضد الشعب” عشية تظاهرتين “مليونيتين”، دعا إليهما المتظاهرون المحتجون اليوم في القاهرة والإسكندرية، بموازاة دعوة أخرى لإضراب عام مفتوح. وبالتوازي، أكد التلفزيون الرسمي رداً على شكاوى وردت بشأن حركة القطارات بقوله “تأكد لدينا توقف حركة القطارات” في أنحاء البلاد. ووسط انتشار واسع للشرطة في شوارع المدن المصرية لتعزيز جهود القوات المسلحة في حفظ الأمن وبسط الطمأنينة وسط المواطنين، استمر تدفق آلاف المحتجين باتجاه الميادين في القاهرة والإسكندرية استعداداً لمسيرة اليوم، وسط تراجع واضح لأعمال العنف والفوضى وعمليات السلب والنهب، بينما أفادت مصادر أن عدد قتلى الاحتجاجات منذ الثلاثاء الماضي بلغ 135 شخصاً. وفي سياق متصل، شكلت 4 أحزاب مصرية ما عدا (حزب التجمع والوفد والناصري)، مع شخصيات عامة الليلة قبل الماضية، تحالفاً باسم “الائتلاف الشعبي للتغيير” لمواجهة ما وصفوه بـ”فراغ سياسي”، بعد تصاعد حركة الاحتجاج الشعبي.
وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون المصري مساء أمس، إن “حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع”، مؤكداً أن القوات المسلحة “لم ولن تلجأ إلى استخدام القوة ضد الشعب المصري”. وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الذي تلا البيان “إلى شعب مصر العظيم، إن قواتكم المسلحة إدراكاً منها بمشروعية مطالب الشعب وحرصاً منها على القيام بمسؤوليتها في حماية الوطن والمواطنين، كما عهدتموها دائماً، تؤكد أن حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع”. وشدد البيان على أن “القوات المسلحة على وعي ودراية بالمطالب المشروعة للمواطنين الشرفاء”. ودعا الجيش المواطنين إلى “عدم الإقدام على أي عمل من شأنه الإخلال بأمن وسلامة الوطن وتخريب المصالح العامة والخاصة”. وقال البيان “إن إقدام فئة من الخارجين على القانون بترهيب وترويع المواطنين الآمنين أمر غير مقبول ، ولن تسمح القوات المسلحة به أو بالإخلال بأمن وسلامة الوطن”.
ووجه نداء إلى المصريين بالمحافظة على “مقدرات وممتلكات شعبكم العظيم، وقاوموا أعمال تخريبها سواء كانت عامة أو خاصة”. وتابع البيان أن “تواجد القوات المسلحة في الشارع المصري من أجلكم وحرصاً على أمنكم وسلامتكم وقواتكم المسلحة، وهي لم ولن تلجأ إلى استخدام القوة ضد هذا الشعب العظيم الذي لم يبخل على دعمها في جميع مراحل تاريخه المجيد”. وختم البيان بأن وزارة الدفاع “تؤكد على أن قواتكم المسلحة هي الدرع الواقي والحصن الأمين لهذا الشعب العظيم وحمايته من الأخطار المحيطة به، وأن تراب هذا البلد ممزوج بدماء المصريين على مر التاريخ فحافظوا عليه”. وكان المحتجون الذين بات بعضهم الليلة قبل الماضية في الساحات قرب الجنود، تدفقوا منذ ظهيرة أمس على الميادين في الإسكندرية ووسط القاهرة استعداداً
للمسيرة “مليونية” المناوئة اليوم، معربين عن أن التغييرات الحالية “لا صلة لها” بموضوع الاحتجاجات. وذكر عيد محمد أحد المحتجين ومنظمي التظاهرات “قررنا في ليل الاثنين أن نقوم بمسيرة مليونية الثلاثاء”. وأضاف “قررنا أيضاً أن نبدأ إضراباً مفتوحاً”. وبالتزامن وذكر التلفزيون المصري الحكومي أمس، أن حركة القطارات توقفت في البلاد قائلاً “تأكد لدينا توقف حركة القطارات”.
وفي ظل استمرار قطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء مصر وكذلك خدمة الرسائل النصية القصيرة على الهواتف المحمولة، يعتمد المتظاهرون على نشر الدعوة من خلال نقلها شفهياً. وفي ميدان التحرير، الذي أصبح بؤرة الاحتجاجات في القاهرة، استمرت التعبئة كما في الأيام السابقة طوال الليلة قبل الماضية، رغم حظر التجول إذ ظل المئات مخيمين في شوارع وحدائق الميدان الأكبر في العاصمة المصرية. وبعد ظهر أمس، بدأ توافد الآف المتظاهرين المصريين على الميدان، حيث يقف منذ أسبوع شباب ورجال وسيدات تصطحبن أطفالهن معهن من كل الطبقات الاجتماعية. ووفق شهادات متطابقة لأطباء استقبلوا المصابين في المستشفيات الجمعة والسبت الماضيين، فإن عدد ضحايا التظاهرات ارتفع لـ 135 قتيلاً على الأقل وأكثر من ألفي قتيل.
وفي الإسكندرية، أكدت حملة دعم المعارض محمد البرادعي أمس، أنها دعت إلى مسيرة مليونية في ميدان محطة مصر بوسط المدينة اليوم. وقالت منسقة حملة دعم البرادعي في الإسكندرية عبير يوسف، إن قوى وحركات المعارضة في الإسكندرية “دعت إلى مسيرة مليونية في ميدان محطة مصر بالإسكندرية الثلاثاء”. وأضافت “ستبدأ تظاهرات قرابة الساعة الحادية عشرة تجول الشوارع والأحياء ثم تتجمع في محطة مصر”. وتابعت “كنا نريد المشاركة في تظاهرة ميدان التحرير المليونية ولكن إزاء توقف القطارات وعدم وجود وسائل مواصلات بديلة بسبب حظر التجول، قررنا البقاء في الإسكندرية وتنظيم مسيرة مليونية”.
من جانبها، قررت أحزاب المعارضة المصرية ما عدا (حزب التجمع والوفد والناصري)، بالتعاون مع شخصيات عامة، تشكيل تحالفاً باسم “الائتلاف الشعبي للتغيير” لمواجهة ما أسمته بـ”الفراغ السياسي”، مؤكدة أنها تعتزم مناقشة اقتراح تشكيل حكومة تسير أعمال تضم اثنين من القضاة وممثل عن القوت المسلحة لمدة 6 أشهر لتسيير أمور البلاد وإجراء تعديلات دستورية. وبالتوازي، أعلن السيد البدوي رئيس حزب الوفد الليبرالي في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية، أن أحزاب الوفد والتجمع والناصري والغد، إضافة إلى شخصيات عامة على رأسها الدكتور كمال أبو المجد والدكتور أحمد زويل، الذي قال إنه سيعود اليوم إلى مصر، تشكيل ائتلاف معارض. وأوضح البدوي أن الائتلاف حدد مجموعة من المطالب أهمها “استجابة الرئيس مبارك للمطالبة الشعبية”. وذكر قيادات معارضة أنها تناقش اقتراحاً بتشكيل حكومة تسير أعمال تضم اثنين من القضاة وممثل عن القوت المسلحة لمدة 6 أشهر لتسيير أمور لبلاد وإجراء تعديلات دستورية. وصرح بو العز الحريري العضو البارز بالجمعية الوطنية للتغيير، أن الحكومة المقترحة تضم 10 شخصيات من بينها عبدالجليل مصطفى المنسي والكتور محمد البلتاجي من جماعة “الإخوان المسلمين” والدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة والدكتور أيمن نور المعارض.

اقرأ أيضا

محكمة أميركية تقضي بشأن تفتيش هواتف المسافرين