صحيفة الاتحاد

الإمارات

60 ألف متطوع في برامجنا يحظـون بـدعـم القيـادة

ناصر الجابري (أبوظبي)

أكدت ميثاء الحبسي الرئيس التنفيذي للبرامج في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب في حوار لـ«الاتحاد» أن أعداد المتطوعين المسجلين في برامج مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب يزيد على 60 ألف متطوع، منهم 45 ألفا في برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي، و16200 متطوع في البرنامج الوطني التطوعي للاستجابة في حالات الطوارئ «ساند». وأضافت الحبسي أن العمل التطوعي في الإمارات يحظى بدعم من القيادة الرشيدة متمثلة في صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وأصحاب السمو حكام الإمارات مما أدى إلى ظهور البرامج التي تتبنى طاقات الشباب لتوجيهها نحو خدمة الدولة، والمجتمع بالشكل الأمثل.

وقالت ميثاء الحبسي إن فكرة تأسيس برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي جاءت من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ففي عام 2005 كان سموه مهتما ببحث أسباب قلة عدد الشباب في العمل التطوعي حينها خاصة أن الجزء الأكبر من الشباب لديه الدافعية لتقديم الدعم المادي عبر التبرعات، ولكن يعزف عن تقديم الجهد عبر العمل الملموس على أرض الواقع. وأضافت: قمنا بإجراء بحث عام لتقصي الأسباب الحقيقية التي تدفع الشاب الإماراتي لأن يبادر بالدعم المادي عوضا عن العملي، فالشاب الإماراتي يمتلك الرغبة الكبيرة لفعل الخير لمجتمعه، والولاء لوطنه، وحب العطاء، ولكن لم تكن هناك قواعد تنظم العمل التطوعي يستطيع منها الشاب معرفة الفرص المتاحة، كما أن المؤسسات لم تكن تحسن استغلال وقت الشباب في التطوع بما يضمن تحقيق الفائدة له، وكيفية توظيف القدرات بما يتلاءم مع إمكانات واهتمامات المتطوع.
وأشارت الحبسي إلى أن غياب المؤسسة المعنية بخلق فرص تطوعية للشباب، وتنظيم العمل التطوعي، وغياب الشراكات مع المؤسسات لتنظيم برامج تطوعية تتناسب مع هوايات الشباب، هي محصلة البحث الذي تم إجراؤه، وبناء على هذه الحقائق جاء دور مؤسسة الإمارات للشباب في تأسيس برنامج «تكاتف» الذي يعمل على تنظيم العمل التطوعي.
وأكدت أن «تكاتف» أتاح للمتطوع حساب ساعاته في المجال التطوعي، كما عمل على توجيه وإرشاد الشباب ليتوافق مجال التطوع مع مجال شغفهم، فهناك شباب يفضلون العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وآخرون يفضلون التعامل مع كبار السن، بينما يريد جزء آخر أن يكون مشاركاً في الأحداث، والفعاليات العامة في الدولة بما يتيح له الحصول على وظيفة مستقبلاً، فالأهداف تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك انطلق برنامج تكاتف لتنظيم الآليات، والقوانين المتبعة مع المؤسسات.
وأضافت الحبسي «وصلنا لمرحلة نرفض فيها طلبات بعض المؤسسات، وذلك لأنها لا تحسن استغلال وقت المتطوع بشكل فعال، فمن أولوياتنا أن يحظى المتطوع بالتفاعل الحقيقي في مجال تطوعه، فمن المهم غرس ثقافة التطوع في المؤسسات، واحترام وقته، وحاجته في التعلم، فالتطوع يؤدي إلى الكسب المعلوماتي، والخبرة، والتعارف مع الآخرين، وكل هذه الأمور هي التي تؤدي لأن يعود المتطوع للتطوع مرة أخرى، فبرنامج «تكاتف» يمثل انطلاقة عصرية للعمل التطوعي في الإمارات، ويضمن تقديم «جودة عالية»من المتطوعين للمؤسسات.

ثقافة التطوع
وفيما يتعلق بثقافة التطوع في الدولة أكدت الحبسي أنها لم تتوفر في السابق، برغم وجود حب التطوع، والجمعيات، والمؤسسات التطوعية العريقة، فتلك الجمعيات لم تكن متوافرة بأعداد كبيرة، كما أنها لم تكن مختصة بفئة الشباب، بالإضافة إلى أن العمل التطوعي كان لخدمة أهدافها، وغالبيتهم من المتطوعين الذين يدفع لهم مادياً من أجل العمل، فمفهوم العمل التطوعي الصحيح نادر في السابق.
وأضافت «من بعد اطلاق تكاتف، تولدت المنافسة الجيدة ما بين المؤسسات في خلق برامج تطوعية، وأخرى بين المجموعات الشبابية ما أدى إلى زيادة مستوى ثقافة التطوع، والتكاتف دور كبير في ذلك من خلال تشجيع، وتحفيز الشباب، ونشر الحركة التطوعية في دولة الإمارات، فالتطوع اليوم أصبح شيئا مألوفا، والمتطوع يتم تكريمه من أعلى المستويات في الدولة، ويحظى بالتقدير من قبل القيادة الرشيدة نظرا للقيمة التي يضيفها والأهمية المعتبرة له، وهذا التقدير جعل الجميع يود أن يكون جزءاً من حركة التطوع، وضمن مجموعة الشباب الذي يقدم وقته وجهده لمصلحة مجتمعه ووطنه وقيادته.
وأوضحت الحبسي «شاركنا في إكسبو ميلان الماضي من خلال حضور 400 متطوع، والذين استقبلوا 1.2 مليون زائر لجناح الإمارات، وقام المتطوعون بشرح ثقافة الدولة للزائرين وتاريخها ورحلة تنميتها وأبرز معالمها، وإنجازاتها، وأكدت الحبسي أن للإعلام دورا مهما في تسليط الضوء على هذه المشاركات لتشجيع الشباب على الانخراط في المجال التطوعي بشكل عام، ولذلك أعتقد أن الحركة التطوعية في الدولة تطورت مما أدى إلى ترسيخ ثقافة التطوع.

المشاريع القادمة
وأكدت الحبسي أن الخطة القادمة لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب ترتكز على أن يكون العمل التطوعي جزءاً من حياة الفرد في دولة الإمارات، وتوسيع الأنشطة التطوعية الشبابية لتصل إلى كافة المناطق في الدولة، وترويج فكرة التطوع، وترسيخها أكاديمياً عن طريق العمل مع الجامعات الأخرى التي لم تتفاعل بعد مع مبادرات التطوع للوصول بها إلى المستوى المأمول، بالتوازي مع الجامعات التي فعّل فيها برنامج التطوع ضمن المنهاج الأكاديمي، فنحن نود أن نشارك تجربتنا، ونظامنا التطوعي الحديث في تسجيل ساعات التطوع مع المؤسسات التي تحتاجه، للمساهمة في خلق ثقافة تطوعية شاملة للأفراد، ونحن فخورون بالنظام التطوعي الذي وضعناه، وهو باللغتين العربية، والإنجليزية، ويعد الأول من نوعه على الصعيد الإقليمي.
وأضافت في عام 2016 سيكون التركيز بشكل خاص على برنامج «ساند»، وهو البرنامج التطوعي للاستجابة في حالات الطوارئ، والأزمات، ونحن الآن في عالم يعاني من تكاثر الأزمات، وعلى المجتمع أن يكون مهيأ، ومستعداً للتعامل مع كافة الأوقات والظروف، ولذلك بحكم ما يجري حولنا في العالم من أحداث، سنبحث في كيفية غرس ثقافة التصرف في أوقات الطوارئ في المجتمع الإماراتي، وسنعمل على زيادة أعداد المتطوعين فيه، بالتوازي مع تحسين الجودة عبر التدريبات، وتوقيع الشراكات مع الجهات المعنية لتشكيل منظومة تنجز في الوقت المطلوب.

الخدمة المدنية التطوعية
وحول اقتراحات البعض بتنظيم ساعات عمل تطوعية لكافة الموظفين، والطلاب أجابت «الفكرة ممتازة، وتتواصل معنا العديد من المؤسسات لخلق هذا النظام، ولكن من المهم النظر للجوانب الأخرى، فبعض المؤسسات تمتلك عدد موظفين يصل إلى ألفي موظف، وتطالب بإيجاد فرص تطوعية لهم، ونحن لا نستطيع استيعاب هذا العدد من الأشخاص في حال مطالبة كل مؤسسة بتنظيم ساعات تطوع لموظفيها في ذات الفترة، ولذلك يأتي دور التعاون في صناعة أنظمة تطوعية تطبق داخل المؤسسات، وليس بالاعتماد على برنامج «تكاتف» فقط، وهذا ما نحاول ترويجه.
وأوضحت الحبسي «من الجميل وجود مؤسسات تبادر للتواصل معنا للحصول على الفرص التطوعية، ولكن الأجمل أن نصل لمرحلة تفكر فيها المؤسسة في إجابة سؤال «كيف نستطيع أن نوفر التطوع للموظفين جميعا في داخل حدود المؤسسة»، ويجب أن تكون هناك استراتيجية، وصورة متكاملة تضمن خدمة المتطوع في مجال عمله، فلا يكفي التطوع ليوم واحد لأجل التسلية، أو التقاط الصور، بل بأن تكون النتائج الناجمة عن التطوع واضحة، وتخدم المجتمع بأكمل وجه.
وأكدت أن قيمة التطوع لا تكمن في مجرد ممارسته، ولكن في النتائج المرجوة منه، والقيمة المضافة للمجتمع، فمن ينخرط في العمل التطوعي سواء من أفراد أو جماعات عليه التفكير أولا في القيمة المستدامة من التطوع، أي يضمن وجود استمراريته لا أن يقتصر على يوم واحد فقط، متسائلة ما قيمة التطوع ليوم واحد فقط في حال التوقف بعد ذلك؟.