الاتحاد

الإمارات

شرطة الفجيرة توقف العمل في مكب النفايات بمنطقة «القارين»

مكب النفايات بدبا الفجيرة ويظهر نفايات سائلة بالموقع (تصوير يوسف العدان)

مكب النفايات بدبا الفجيرة ويظهر نفايات سائلة بالموقع (تصوير يوسف العدان)

(الفجيرة) - تحقق السلطات المختصة في إمارة الفجيرة في مزاعم حول تسبب غازات متسربة من مكب نفايات بمنطقة “القارين” في دبا الفجيرة، بوفاة مواطن وجدت جثته في موقع المكب أول من أمس، جراء اختناقه بهذه الغازات والمواد الكيماوية التي تسببت أيضا بإصابة طفلين بحروق أثناء لهوهما في المنطقة في وقت سابق.
ووفقا للعقيد عبدالله الصغيري مدير إدارة المراكز بشرطة الفجيرة، فإن”الشرطة أوقفت أمس العمل بموقع المكب لحين الانتهاء من التحقيقات وكشف ملابسات الحادثين، ووضع كل ما من شأنه أن يحفظ أمن وسلامة المواطنين.
ويعتزم أهل المتوفى وذوو الأطفال المصابون رفع قضية ضد البلدية ومصنع في المنطقة، قالوا إنها تلقي بمخلفاتها الكيماوية الخطرة في المكب، مشيرين إلى غياب إجراءات السلامة والأمان حول المكب وغياب سياج واق ولوحات تحذيرية، والتي هي من أسباب الحوادث السابقة، في الوقت الذي أكد فيه حسن اليماحي مدير عام بلدية دبا الفجيرة أنه توجد في المكب حارس بشكل مستمر، كما أن المكب موجود في منطقة لا يمكن الوصول إليها بسهولة.
وتابع اليماحي، نحن كبلدية لم يصلنا أي شيء يفيد بوقوع حروق لأطفال تم على أثره نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، خاصة أن الجميع في دبا والمناطق المجاورة يعلمون أن هذا المكب يوجد به مواد سامة وخطرة جدا مثل غاز الميثان الذي تولد منه الكهرباء بعد إجراء عمليات حرق المواد.
وطالب مدير بلدية دبا الفجيرة وزارة البيئة والمياه بالتدخل السريع من أجل احتواء مشكلة الغازات السامة والكيميائية الموجودة به، مشيرا إلى أن المكب به ما يزيد عن ألف نوع من الغازات أخطرها على الإطلاق غاز الميثان.
وطالب مدير بلدية دبا الفجيرة الأهالي بعدم دخول المكب نظرا لخطورته في الوقت الحالي على حياتهم.
وأشار إلى أن المكب ينقسم إلى قسمين أساسيين الأول خاص بالمخلفات المنزلية وبقايا مخلفات البناء والثاني وهو الأخطر الخاص بمخلفات أحد المصانع المجاورة، وهذه المخلفات تشكل خطراً على حياة السكان نظرا لوجود غازات سامة وتسبب حروقاً حسب وصفه.
وأكد اليماحي عزم بلدية دبا الفجيرة على إنجاز مشروع بأسرع وقت ممكن، يهدف إلى إقامة مصنع لتدوير النفايات السامة والمخلفات المضرة بالبيئة.
إجراءات وقائية
وطالب سعيد علي الحافري عضو المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة الفجيرة بإجراء دراسة شاملة حول جميع المكبات والمحارق الخاصة بالمخلفات سواء الإسمنتية أو المخلفات المنزلية في الفجيرة، بحيث يمكن الاستفادة من هذه المخلفات بالشكل المطلوب كما هو معمول به في بعض الإمارات الأخرى.
ودعا الحافري وزارة البيئة والمياه إلى بذل الجهد والتنسيق مع الجهات المحلية من أجل إيجاد حلول عملية لهذا الملف الذي يسبب المزيد من التلوث البيئي في المنطقة.

دور وزارة البيئة
من جانبه، قال الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني الاتحادي: لقد وقعت تلك الحوادث بسبب غياب الرقابة الفعالة من قبل البلدية ووزارة البيئة والمياه التي من المفترض أن تكون موجودة هنا باستمرار، ولكن للأسف نلاحظ أن الوزارة لا تعبأ بسلامة البيئة وصحة الإنسان في مناطقنا.
وتابع قائلاً: “هذا المكب يبعد عن أقرب منطقة سكنية حوالي 3 كيلو مترات تقريباً وتوجد مكبات أخرى في الحلاة والطيبة والطويين وكلها مكبات تقوم على أسلوب حرق النفايات ومن ثم القيام بدفنها في باطن الأرض، وهذا النوع يشكل خطورة فادحة على السكان”.
وطالب المؤذن بضرورة تشديد العقوبات على المخالفين للقوانين البيئية في الدولة بشكل عام.
مقاضاة البلدية والمصنع
وأكد أهالي المتوفى “أمس الأول ” والطفلين المحروقين “قبل أيام”: “جاسم 12 سنة” و“خليفة 11سنة”، بأنهم سيقومون برفع قضية عاجلة - كل شخص على حدة - ضد المصنع صاحب هذه النفايات الكيماوية السامة، وكذلك البلدية، لمسؤوليتهم المباشرة عن الحوادث التي وقعت وأدت إلى وفاة المواطن الخمسيني وإصابة الطفلين بحروق كبيرة.
ويقول علي سعيد محمد “والد جاسم” لا بد من مقاضاة المصنع والبلدية لأن الحروق وصلت إلى نسبة 60% عند ابني جاسم، وهناك احتمال كبير بأن يتم بتر ساقه نتيجة الآثار الوخيمة التي سببتها له الحروق.
وأوضح: “كنا نحتفل بسقوط المطر مثل بقية المواطنين في دبا، حيث خرجنا إلى الجبال الموجودة حول المدينة مع الأسرة، وإذا بنا نجد الطفلين يصرخان فجأة، حيث قد انزلقا إلى الوادي فاحترقت أجزاء كبيرة من أجسامهما بفعل المواد الكيماوية الخطرة والموجودة بالمكب “.
وقال علي خميس اليماحي “والد خليفة” إن هذه المخلفات الموجودة في المكب تشكل خطورة بالغة على الأهالي، ومطلوب وضع سياج ولوحات إرشادية واضحة وكبيرة.
وقال أحمد خميس مطر (من أهل المتوفى)، كان من المفترض على بلدية دبا الفجيرة بعد احتراق الطفلين بمخلفات المواد الكيماوية السامة أن تتنبه وتقوم بواجبها في إغلاق المكب ومنع الناس من الوصول إليه.
وأضاف أن الجهة المسؤولة عن إلقاء تلك المخلفات السامة سنقاضيها، لأن المتوفى مات متأثراً بجراحه، مشيراً إلى أن المتوفى خرج لمتابعة سقوط المطر، وكان فرحاً به ولم ير أي لافتة تقول إن المكان هذا يشكل خطورة عليه على الإطلاق، فإذا به يقع في رمال خضراء اللون تغوص به وتحرق جسمه بالكامل ليلقى مصرعه في الحال.
من جهته، قال عبد الله اليماحي “من أهل المتوفى”: من المفترض أن تكون هنا لوحات إرشادية يستطيع الشخص أن يعرف أن هناك خطورة عليه، ويجب عدم الاقتراب من هذا المكان، ووجود حارس لا يكفي، لأن الحارس ليس موجوداً باستمرار، وأرى أن مكان المكب هنا ليس مناسباً، ونطالب بإقامة مصنع لحرق النفايات والمخلفات المضرة بالبيئة بشكل آمن.
وقال أحمد محمد سعيد “من أهل المتوفى”: نطالب البلدية بسرعة العمل من أجل تأمين المكان ووضع لوحات إرشادية وعمل سياج كامل يضمن عدم دخول أي شخص للمكب.
وقال أحمد محمد الضنحاني، من منطقة “غوب” القريبة من المكب،: إننا نتضرر كثيراً من هذا المكب ومن الدخان المتصاعد منه باستمرار، ولذا أطالب بسرعة إقامة مصنع للنفايات في المنطقة.
موقف وزارة البيئة
وكانت “الاتحاد” قد حاولت استطلاع رأي المسؤولين في وزارة البيئة والمياه حول قضية مكب دبا الفجيرة، حيث تم الاتصال بأكثر من مسؤول بالوزارة بالمقر الرئيسي، إلا أن جميع المسؤولين لم يردوا على الهاتف، ولم يتسن لنا الحصول على رد الوزارة بخصوص تلك القضية.


قانون البيئة والتعامل مع النفايات الخطرة

حددت نصوص القانون الخاص بالحفاظ على البيئة وحمايتها قواعد وضوابط التعامل مع النفايات الخطرة، كما أن اللائحة التنفيذية للقانون تناولت ضوابط إنتاج وتداول هذه النفايات، وكذلك عقوبات المخالفين لأحكام القانون والتي تصل إلى حد السجن والغرامة لكل من يخالف أحكام هذا القانون.
وفي هذا الصدد فإن أبرز هذه المواد:
المادة رقم 59
يتم التخلص من النفايات الخطرة والنفايات الطبية طبقاً للشروط والمعايير التي تحددها اللائحة التنفيذية ويحظر إقامة أية منشآت بغرض معالجة النفايات الخطرة إلا بترخيص من السلطات المختصة.
المادة رقم 61
على القائمين على إنتاج أو تداول المواد الخطرة ، سواء كانت في حالتها الغازية أو السائلة أو الصلبة أن يتخذوا جميع الاحتياطات اللازمة لضمان عدم حدوث أية أضرار بالبيئة، وتبين اللائحة التنفيذية تلك الاحتياطات. وعلى صاحب المنشأة التي ينتج عن نشاطها نفايات خطرة طبقاً لأحكام هذا القانون الاحتفاظ بسجل لهذه النفايات وكيفية التخلص منها، وكذلك الجهات المتعاقد معها لتسلم هذه النفايات وتبين اللائحة التنفيذية بيانات هذا السجل والجهة المختصة بمتابعته للتأكد من مطابقة البيانات للواقع.
المادة رقم 71
كل من تسبب بفعله أو إهماله في إحداث ضرر للبيئة أو للغير نتيجة مخالفة الأحكام الواردة بهذا القانون أو اللوائح أو القرارات الصادرة تنفيذاً له يكون مسؤولاً عن جميع التكاليف اللازمة لمعالجة أو إزالة هذه الأضرار، كما يلزم بأية تعويضات قد تترتب عليها.

اقرأ أيضا

سعود بن صقر: «تيري فوكس الخيري» يعكس قيم الإمارات