أرشيف دنيا

الاتحاد

الأمية الحاسوبية تطارد طالبي الوظائف

في سني التسعينيات من العقد الماضي، كانت هناك مزحة عن ذلك الأبله الذي أعتقد أن سواقة الأسطوانة المدمجة “سي دي درايف” هي عبارة عن حامل للفنجان.
وعلى الرغم من أن هذه المزحة أصبحت قديمة في عامنا هذا “كما لا يوجد جهاز كمبيوتر به سواقة أسطوانات مدمجة”، إلا أن الأمية بالحاسوب لا تزال موجودة.
وفي صوت خافت، تتردد بعض حكاوى الجهل بالكمبيوتر في المقاهي أو في رسائل متبادلة فيما يسمى “فيس بوك”. فهناك قصة المدير الذي يحاول جاهداً أن يطبع صفحة واحدة في مستند مؤلف من عدة صفحات. عن الأطباء الذين يملون رسائل البريد الإلكتروني وغيرها من الحكايات والأقاويل.
يقول خبير علم النفس الصناعي المتمركز في تورنتو ستيف برنيتيس، رئيس شركة بريستول مورجان “إن أُمية الكمبيوتر تتمثل في ثلاث جبهات مختلفة: عدم معرفة طريقة استخدام البرامج الأساسية وعدم التواصل على النحو السليم وعدم استخدام التقنيات الجديدة بجميع إمكاناتها”.
كما يقول برينتيس إن الغالبية العظمى من العاملين في المكاتب يعرفون طريقة استخدام البرامج بالقدر الذي يكفي لأدائهم مهاهم بكفاءة مقبولة، ولكنهم يجهلون أكثر الطرق إنتاجية لضم التكنولوجيا إلى أعمالهم اليومية. فعلى سبيل المثال، يعتمد العديد من العاملين بقوة على أجهزة بلاكبيري دون معرفة أفضل طرق استخدام الجهاز.
هذا ومن المعروف أن التكنولوجيا تعرقل التواصل والتخاطب في الشركات، وهو الأمر الذي يؤدي إلى نوع ركيك من كتابة الأعمال التي تعتمد بشدة على مختصرات النصوص. إذ يقول برينتيس إن كل ما يكتب يجب أن يمثل الشركة حتى فيما يتعلق بالمخاطبات الداخلية.
ومع استمرار إصدار السوق للجديد من الأدوات، يبدي المديرون والموظفون على السواء قدراً كبيراً من المقاومة والتردد إذ إنهم يفضلون التمسك بالطرق المعتادة المجربة حتى وإن كانت عتيقة أو عفى عليها الزمن.
وحسب برينتيس، لا بد للشركات على مستوياتها كافة أن تدرك أن هناك طرقاً أفضل لأداء الأعمال. فبرنامج “تويتر” وغيره من الوسائط الاجتماعية ذات فوائد في التواصل الداخلي لم يختبرها بعد كثير من المستخدمين. ويقول برينتيس إن بعض هذه البرامج في الواقع يفوق البريد الإلكتروني من حيث الكفاءة والسهولة. غير أنه بالرغم من إصراره على الحاجة إلى التغيرات التكنولوجية الهائلة التي نفضلها جميعاً من أجل مواكبتها. يضيف: “نحن نتطور، فالانتقال من الشبكة (1) إلى الشبكة (2) يمكن تمثيله بالانتقال من المذياع إلى التلفاز الملون. إنها قفزة عملاقة. ومعظم الشركات والمؤسسات تواجه صعوبات مع ذلك التغير”.
وقد ذهبت موجهة الأعمال التجارية في فانكوفر “تشيريل كران إلى أنه رغم أنه من الممكن لأي أحد أن يكون متحمساً للتكنولوجيا أو عدواً لها، فإن مسألة الأمية ترتبط كثيراً بالأجيال، فالجيل القديم يعتقد أن النجاح في العمل مسألة إخلاص طويل الأجل للوظيفة، وأن التكنولوجيا شيء هامشي، وقد تفاعل الجيل القديم وتكيف مع لزوم زيادة استخدام التكنولوجيا في الأعمال، ولكن ليس بقدر الجيل الجديد الذي نشأ وفي متناول يده الأجهزة الحديثة كافة”.
هي تقول إن التكنولوجيا تلعب دوراً كبيراً في خلافات أماكن العمل، فالجيل القديم يجد الجيل الجديد منكباً بإفراط على أجهزة بلاكبيري مثلاً ويعتبر أن مراجعة الجيل الجديد لهذه الأجهزة خلال الاجتماعات أمر يؤذيه ويضايقه وغير لائق. بينما يعتقد الجيل الجديد أن ذلك يعزز الإنتاجية وليس قلة ذوق.
كما أنه ربما تنشأ خلافات تواصل من استخدام التكنولوجيا غير الواضح، فعلى سبيل المثال حين ينشر أحد شباب الجيل الجديد مشروعاً منجزاً على شبكة الشركة الداخلية ثم يصعق حين يوبخه المدير بعد أسابيع اعتقاداً منه بأن المشروع لم ينجز بعد لأنه “الجيل الجديد”، لم يبلغ المدير بذلك شخصياً.
وبالنظر إلى أن مواقف الجيل القديم تجاه التكنولوجيا، تقع فيما بين الجيل الجديد والإدارة، فإنهم كثيراً ما يضطرون إلى لعب دور الوسيط حسب كرين. غير أنها تضيف أنه في مقدور الجيل القديم والجيل الجديد إذابة الفوارق. وتقول إن إزالة التوتر يقتضي تعاون الجميع. وتقول إنه حين تتم استشارتها فهي تخبر الجيل القديم بالاستفادة من إلمام الجيل الجديد بالتكنولوجيا الحديثة وأنه لا عيب في أن يتعلم الكبير من الصغير شيئاً مفيداً للمؤسسة. رغم أن بعض أفراد الجيل القديم يعتقد أن الخبرة والمنصب أهم من المعرفة، إلا أنه يتعين عليهم أن يلزموا الجيل الجديد بتعليم الجيل القديم.
كما يتعين على من يتقن استخدام التكنولوجيا بصرف النظر عن الجيل الذي يمثله أن يتعامل مع زملائه ممن يعانون من حداثة التكنولوجيا بشيء من الكياسة واللطف. وتقول: “تحر الكياسة واللطف بقدر إمكانك؛ لأن عليك أن تتصور مدى معاناة وخجل الشخص الذي لا يستطيع طباعة ذلك المستند”.

اقرأ أيضا