صحيفة الاتحاد

الإمارات

الأمن الغذائي على سلم أولويات الإمارات لتحقيق التنمية المستدامة

المطاحن الكبرى في أبوظبي (تصوير جاك جبور)

المطاحن الكبرى في أبوظبي (تصوير جاك جبور)

هالة الخياط (أبوظبي)

أكد خليفة العلي العضو المنتدب لمركز الأمن الغذائي، أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تضع مسألة الأمن الغذائي الوطني على سلم أولوياتها لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات بالخطوات التي اتخذتها منذ عشر سنوات كانت سباقة في حسها الأمني والاقتصادي، وتتعامل مع الأمن الغذائي، باعتباره جزءاً مهماً من الأمن الوطني، وهو ما وضعها في مقدمة الدول التي تقود الأمن الغذائي.
وأكد العلي في حوار مع «الاتحاد» أن المركز أنشأ مخزوناً استراتيجياً لعدد من السلع الأساسية من المواد الغذائية، وهناك متابعة مستمرة للمخزون والمواد المعاد تصديرها والكميات التي تستهلك في الأسواق.
ولفت أنه في حال وجود أي أزمة فإن الدولة لديها مخزون غذائي يكفي المنطقة، حيث تتميز دولة الإمارات بالبنية التحتية المتطورة، التي ساهمت في تكوين مخرجات متطورة، أدت إلى تنشيط كافة القطاعات، بما فيها الأمن الغذائي.

مخزون استراتيجي
وقال إن كل دولة تسعى لأن توفر مخزوناً استراتيجياً من الغذاء، بما يضمن الاحتفاظ بقدر من المواد الغذائية والاستراتيجية لتغطية نحو ثلث الاستهلاك المحلي سنوياً. مبيناً أن المخزون الاستراتيجي يشمل احتياطات قومية يتم الاحتفاظ بها لمواجهة التقلبات الحادة في الإنتاج والأسعار العالمية، أو الظروف الطارئة.
وقال العلي إن دور المركز يتمثل في إنشاء وإدارة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، بالتعاون مع القطاع الخاص.
وبين أن أحد الأهداف التي أنشئ من أجلها المركز هي خدمة منظومة الأمن الغذائي، وإنشاء مخزون غذائي استراتيجي للدولة، بما يضمن تعزيز الأمن الغذائي من خلال استدامة إمدادات الماء والغذاء وإدارة المخزون الاستراتيجي وتطويره والعمل على رفع الوعي المجتمعي.

تعظيم الإنتاج
وأشار إلى أن المركز يعمل وفق استراتيجية تستهدف تعظيم إنتاج ما يمكن زراعته محلياً، اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، مع تشجيع الاستثمار الزراعي بالخارج، بالإضافة إلى الاستفادة من مكانة الدولة كواحدة من أكثر الأسواق نمواً وازدهاراً في المنطقة، كما أن حركة التجارة الدولية وما يوازيها من الخدمات اللوجيستية المقدمة تسهم بصورة كبيرة في تأمين إمدادات الغذاء وسهولة الوصول إليه في كل وقت.
وأكد العلي أن كل كيلوجرام من الأغذية يتم زراعته في الخارج هو إضافة لمنظومة الأمن الغذائي العالمي والأمن الغذائي المحلي، خاصة أننا دولة مستوردة لنسبة عالية من احتياجاتها الغذائية، وبالتالي شركاتنا المحلية يتم توجيه استثماراتها الخارجية لخدمة الأمن الغذائي المحلي والعالمي.
تنسيق اتحادي
وقال العلي، إن هناك تنسيقاً مع معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي للدولة، بالإضافة إلى كافة المؤسسات على المستوى المحلي والاتحادي، بما يخدم خطط وتوجهات الدولة في تحقيق الأمن الغذائي.
وأضاف أن دولة الإمارات في الوقت الراهن تتبوأ مكانة رفيعة في كافة القطاعات، وتحرص دائما على تسخير جميع الإمكانيات المتاحة لخدمة المجتمع، وعلى هذا الأساس وضعت ملف الأمن الغذائي ضمن أولوياتها القصوى، حيث ترجمت هذا الأمر إلى تخصيص حقيبة وزارية تعنى بشؤون الأمن الغذائي على مستوى الدولة.
موقع استراتيجي
وقال إن استثمارات الدولة خلال السنوات الماضية، وبعد 46 سنة من قيام الاتحاد انتقلت بمنظومة الأمن الغذائي إلى منحى أوسع وأعمق من المنظور المحلي فقط حتى باتت دولة تغذي المنطقة من تصنيع محلي أو من إعادة التصدير.
وبين وجود 24 ألف مزرعة على مستوى إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى 3.5 مليون رأس من الثروة الحيوانية، في إشارة الى الفرصة الاقتصادية المتوافرة في قطاع الثروة الحيوانية وأن الوقت قد آن للاستفادة منها والتعامل معها من منظور اقتصادي والبدء في الصناعات التحويلية وصناعات اللحوم والأجبان والألبان، مضيفاً أن الدولة وفرت الدعم والبنية التحتية، وهو ما ساعد القطاع الخاص للنمو والاستثمار في مجالات متعددة تخدم منظومة الأمن الغذائي.

المزارع ومسيرة الأمن الغذائي
وأكد العلي أن الطرف الذي دائما كان متقبلا لتوجهات الحكومة هو المزارع، مدللاً على ذلك بأنه عندما صدرت التعليمات بوقف زراعة الرودس لاستهلاكه الكبير للمياه، كانت استجابة المزارع عالية.
وقال إن دعم المنتج المحلي أمر ضروري حتى يتحقق له القدرة على المنافسة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهنا يأتي الدور على منافذ التوزيع لدعم المنتج المحلي.
وطالب تجار التجزئة بإبراز المنتج المحلي أثناء عرضه، وإبراز الصناعات الوطنية، داعياً كافة فئات المجتمع إلى دعم المنتج المحلي.

جهود دولية
أشار العلي إلى أن دول العالم كافة اتفقت تحت مظلة الأمم المتحدة على أهداف عدة للتنمية المستدامة، والتي سيتم تحقيقها حتى 2030، ومن أبرزها القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، والقضاء على الجوع.
وضمن هذا الإطار تقوم دولة الإمارات بمبادرات لإغاثة الشعوب التي تتعرض لأزمات بسبب الكوارث الطبيعية، أو بسبب الحروب والنزاعات، وذلك كمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي العالمي.
وأكد خليفة العلي أن البنية التحتية التي أنجزتها، ووفرتها دولة الإمارات من مرافق وموانئ ومطارات، ومن نظام خدمات لوجستيي، ومن بيئة زراعية وصناعة غذائية وتشريعات وقوانين شكل بعداً مهماً في منظومة الأمن الغذائي.
كما أن التنوع الموجود في الدولة وعدم الاعتماد على دولة أو دولتين في استيراد احتياجاتنا من الغذاء، والاعتماد على مصادر وأسواق كبيرة ساهم في إعطاء الدولة أفضلية في منظومة الأمن الغذائي.