الاتحاد

عربي ودولي

الصحفيون يناورون للإفلات من الرقابة الإسرائيلية

يناور الصحفيون الاجانب الذين حظر عليهم دخول قطاع غزة، يومياً عند الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة للافلات من رقابة الدولة العبرية الساعية للسيطرة بشكل محكم على التغطية الاعلامية لهجومها العسكري· ومع طلوع فجر جديد على العملية الاسرائيلية ضد قطاع غزة، تغادر سيارات جيب ملطخة بالوحل الطريق الرئيسية لتعبر اراضي وعرة بحثاً عن تحركات جنود يمكن تصويرها· وبعد السير لمسافة، يتوقف بعض المصورين على مقربة من مدفعين اسرائيليين في انتظار اللحظة التي ستطلق فيها النار على غزة·
والصحفيون الذين ترصدهم الشرطة العسكرية الاسرائيلية المنتشرة بكثافة في المنطقة يتم اعتقالهم وتصادر منهم آلات التصوير، واذ يتم اتلاف صور البعض، يقول البعض الآخر إن الشرطيين يصوبون سلاحهم اليهم· وقال مصور طلب عدم كشف اسمه ''انها لعبة القط والفأر· الشرطة العسكرية في كل مكان، ومن المستحيل العمل في وضع كهذا''·
وكان منع الصحفيين الاجانب من الدخول الى قطاع غزة من ابرز الإجراءات التي اتخذتها السلطات الاسرائيلية بهدف ضبط التغطية الاعلامية لأعنف نزاع تخوضه اسرائيل منذ حربها مع ''حزب الله'' في لبنان خلال صيف ·2006 ومع اقتراب شن الهجوم البري السبت صادر الجيش الهواتف النقالة من آلاف الجنود· وبالرغم من صدور قرار عن المحكمة العليا امر بالسماح لمراسلين اجانب بدخول قطاع غزة، قررت الدولة العبرية الإبقاء على حظرها·
ومن الجانب الفلسطيني، فان حركة ''حماس'' التي تسيطر على قطاع غزة تمنع المدنيين بمن فيهم المصورون من دخول المناطق حيث تدور اشتباكات بين مقاتليها والقوات الاسرائيلية·
والنتيجة ان المشاهد الوحيدة المتوافرة للهجوم العسكري الضاري على قطاع غزة هي الصور الليلية لجنود يعبرون الحدود وصور اعمدة من الدخان تتصاعد فوق غزة وصور اعداد من القتلى والمصابين· ويتباين هذا مع الوضع القائم خلال المعارك بين القوات الاسرائيلية ومقاتلي ''حزب الله'' في جنوب لبنان·
وقال مصور إسرائيلي جالسا في مقهى في كيبوتز ياد مردخاي ''تغير كل شيء بسبب لبنان''· وكان في وسع الجنود العائدين من الجبهة خلال الحرب في لبنان التحدث بحرية الى الصحفيين وقد تمكن المصورون من التقاط صور جريئة للنزاع· اما اليوم، فلا يحق للجنود التحدث الى الصحفيين فيما يبقى المصابون بعيدا عن وسائل الاعلام· وقال مصور فرنسي ''ان الجيش الاسرائيلي بحاجة لتغيير صورته بعدما دمرت بشكل تام خلال الحرب في لبنان حيث التقطت صور لجنود ممددين ارضا ينزفون· لم يعد من الممكن عرض مثل هذه المشاهد''· واقرت المتحدثة باسم الجيش افيتال ليبوفيتش بأن التجربة اللبنانية حملت الجيش على اعتماد استراتيجية جديدة·
وقالت ''في لبنان كان الصحفيون في كل مكان الى جانب قواتنا· احيانا كان الصحفيون يبثون تغطيتهم على خلفية مشاهد لجنود يستعدون لدخول قرى لبنانية· هذا يطرح مشكلات امنية وقد يؤدي الى مقتل جنود· لا يمكننا ان نكشف عملياتنا بشكل علني''· وتنفي وزارة الخارجية الاسرائيلية اي سعي متعمد لمنع دخول الصحفيين·
وقال المتحدث يجال بالمور ''ثمة قصف على المعابر· حماس تقصف هذه الممرات والجيش لا يريد تحمل مسؤولية مخاطر يتكبدها مدنيون''· غير ان داني سيمان رئيس المكتب الإعلامي في الحكومة قال ''لا يسمح لأي صحفي'' بالدخول الى قطاع غزة لان ''الجنود لن يضحوا بحياتهم لحمايتهم''

اقرأ أيضا

فوز قيس سعيد برئاسة تونس