عربي ودولي

الاتحاد

العراق وزارة الولادة العسيرة ومشهد المشاركة السياسية الجديد

د· رسول محمَّد رسول:
بعد مداولات ثنائية وثلاثية ورباعية سياسية هي الأولى من نوعها في تاريخ العراق الحديث تناولت تشكيل أول حكومة منتخبة، ولدت حكومة بدت لأطراف عراقية فاعلة في المجتمع العراقي منقوصة، في حين، وفي ضوء رؤية الجانب الآخر الفائز بالعملية الانتخابية، أنها حكومة لا بد من ظهورها بعد يأس من إمكانية تقبُّل تلك الأطراف الفاعلة لأدنى شروط الشراكة الوطنية التي طرحت كبديل عن حكومة الاستحقاق الانتخابي في وقت كانت هناك أكثر من ضرورة لأن تتشكَّل حكومة لملء الفراغ الدستوري والسياسي في البلاد في ظل التردي الأمني فيها·
أفرزت كل هذه المداولات حكومة توصف بأنها منقوصة أو حكومة الكراسي الفارغة، كما أنها أفرزت تياراً يحسب بأنه تيار السنة العرب مثَّله (مجلس الحوار الوطني) الذي تمَّ إهمال مشروعه من قبل جماعات الاستحقاق الانتخابي لأسباب تتعلق بالأشخاص الذين تقدم باسمائهم مجلس الحوار الوطني، لكن الأهم في هذا المجلس أنه قدَّم مشروعا مفتوحا للحوار الوطني بين جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية الجديدة بالعراق سواء كانت هناك وزارات تمنح للسنة العرب أم لا، وهذا هو أحد التحوُّلات السياسية الكبرى الذي أفرزتها العملية الانتخابية التي جرت في نهاية كانون الأول (يناير) الماضي·
اللافت في المشهد ما بعد تشكيل الحكومة أن وتيرة العنف قد تصاعدت على نحو كبير بُعيد إعلان الحكومة بيوم واحد؛ ففي صبيحة يوم الجمعة 29/4/2005 تم تفجير نحو عشر مركبات مفخخة في مناطق عدة بالعراق، والأهم فيها العاصمة بغداد، وبدا موقف العنف هذا تعبيرا عن رد فعل سريع على تشكيل الحكومة، ولعل نظرة فاحصة لرد فعل من هذا النوع يستبطن أكثر من معنى؛ فالتفسير القريب أو السطحي يبرر أعمال العنف تلك بأنها رسالة إلى حكومة الجعفري، ذات الخلفية الشيعية، بأن مسلسل الرفض لأي مسئولية قيادية في البلاد يتسلمها الشيعة في العراق ستبقى عرضة للرافض بالعنف والتدمير، وما ذلك سوى استراتيجية تصرِّفها الأطراف المحسوبة على جانب المقاومة أو مجموعات العنف المسلحة· كما أنها مؤشر على رفض أي شراكة سياسية تبديها أطراف سنية عراقية تسعى للمشاركة في مشهدية العراق الجديد؛ وما عملية تفجير مركبة مفخخة أمام مبنى (مجلس الحوار الوطني) يوم السبت الماضي 30/4/2005 سوى تكريس لرفض وتدمير أي محاولة من شأنها الدخول في شراكة أهل السنة العراقيين السياسية في المشهد الجديد·
وفي الواقع أن عملية من هذا النوع تستهدف أطرافا سياسية سنية كانت قد حدثت قبل هذا التاريخ بالفعل؛ فقد تعرض مشعان الجبوري، عضو الجمعية الوطنية العراقية، إلى محاولة اغتيال على يد مسلحين منتصف نيسان (أبريل) الماضي· كما أن تهديدات مماثلة كثيرة تعرَّض لها أعضاء في (هيئة علماء المسلمين) في أوقات فائتة من العامين الماضيين، ناهيك عن تعرض أعداد كبيرة من الضباط العراقيين المنخرطين في النظام الأمني الجديد من ذوي الارتباط بالجيش العراقي السابق وقوات الأمن الداخلي والاستخبارات والمخابرات، إلى التهديد بل إلى الاغتيال والقتل والابتزاز·
ومع أن مصادر عدة أكدت أن عملية التسويات والضمانات قد جرت بين حكومة الجعفري والأطراف السنية من أجل تنقية الأجواء بينهما ما يؤشِّر حالة من التفاؤل، إلا أن ذلك لم يمنع من تصعيد التكوينات العراقية المسلحة عنفها ضد المشهد برمته، لكن مجرد دخول الأطراف السنية في المشهد الجديد، سواء من خلال مجلس الحوار الوطني أو هيئة علماء المسلمين أو أية جهة منظمة أخرى حتى لو كانت عشائرية فإن ذلك وحده سيكون كفيلاً بإقامة مشهد تشاركي جديد بالعراق من شأنه دحر مركزية العنف في العراق، وتقويض سلطة القرار العُنفي لدى المجموعات المتمردة التي تقود الحملات المسلحة ضد المشروع السياسي الجديد في البلاد·

اقرأ أيضا

مقتل 4 شرطيين عراقيين بانفجار في محافظة نينوى