أرشيف دنيا

الاتحاد

معاقو الجزائر يتحدُّون أوضاعهم «الهشة» بالمشاريع الصغيرة

قرميط نور الدين يضع اللمسة الأخيرة على سرج جديد قبل عرضه

قرميط نور الدين يضع اللمسة الأخيرة على سرج جديد قبل عرضه

استضاف مركّب «رياض الفتح» بالجزائر العاصمة مؤخراً معرضاً خاصا بمنتجات ذوي الاحتياجات الخاصة وإبداعاتهم في شتى الصناعات التقليدية التي تزخر بها الجزائر، وقد شارك 68 معاقاً في المعرض وقدموا أفضل ما جادت به قرائحُهم وأيديهم، ليؤكدوا لآلاف الزوار أنهم لا يقلون شأناً عن الأشخاص الأصحاء إن لم يفوقوهم في بعض الأحيان.
يستفيد ذوو الاحتياجات الخاصة الذين تلقوا تدريبا مهنيا من قروض ميسرة، لاقتناء المواد الأولية والتجهيزات الخاصة بإنجاز مشاريعهم الصغيرة في إطار برنامج خاص موجَّه للشباب تتكفل به «الوكالة الوطنية للقرض الميسَّر»، وقد طاف مدير الوكالة محمد عوايجية بالمعرض وسلم شهادات مشاركة للعارضين الـ68، معربا عن استعداده لمساعدة كل ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يملكون دبلوماً في التأهيل المهني بقرض ميسر لإنجاز مشروعاتهم»، وأن تكون لهم الأولوية بالنظر إلى هشاشة أوضاعهم الاجتماعية وحاجتهم إلى الدعم أكثر من غيرهم من فئات المجتمع.
والمنتجات التقليدية المختلفة التي قام ذوو الاحتياجات الخاصة بعرضها للجمهور، لم تكن تختلف في شيء عن منتجات أقرانهم من الأصحاء، إن لم تفقها إبداعاً وجمالاً في بعض الأحيان، بل عن بعض المنتجات بدت فريدة من نوعها وقد تفوَّق فيها صاحبُها بأشواط عن غيره، وهو ما جسده الشاب قرميط نور الدين (39 سنة)، من ولاية تيارت غرب الجزائر، حيث برع في صناعة سروج الخيل وقدَّم تشكيلة متنوعة منها، وكان كل سرج ينافس غيره في الحُسن والجاذبية بألوانه الزاهية التي يطغى عليها اللون الذهبي.
تجربة قرميط بدت متفرّدة، حيث كان مجرد معاق بسيط يعاني شظف العيش، ثم استهوته صناعة السروج فقرر دخول مركز للتكوين المهني لتعلم كيفية صناعتها، وتخرج قرميط في عام 1998 بعد عامين ونصف من التدريب، وقرر فتح محل صغير لإنتاجها، إلا أنه اصطدم بقلة ذات اليد وعانى طويلاً لاسيما وأن صيغة القروض اليسيرة لم تكن قد اُستحدثت بعد، إلى أن وجد مجموعة من «أهل الخير» كما يصفهم، حيث قدموا له هبات مالية مكّنته من تحقيق حلمه، فبرع في صناعة السروج، ولفت انتباه جمعيات تربية الخيول بولاية تيارت والغرب الجزائري فتهافتوا على طلب سروجه، وحينما اشتد عليها الطلب، قام قرميط بتوظيف عامل ثم اثنين فثلاثة. وبدأ عددُ عماله من «الأصحاء» يتزايدون إلى أن بلغ 15 عاملا.
وفتح ورشة كبيرة لاستيعاب الطلب. يقول «الحمد لله على فضله، لقد حققتُ نجاحاً لم أكن انتظره، وأطمح الآن إلى توسيع مشروعي وتشغيل ضِعف هذا العدد، لاسيما وأن زبائني بدأوا يتزايدون وإنتاجي مطلوب في كل الولايات الجزائرية الـ48». ويوجِّه قرميط رسالة للمعاقين «لا تيأسوا مهما واجهتم من صعوبات وعراقيل، لا تدعوا إرادتكم تتحطم، ولا تستسلموا لليأس، فرحمة الله واسعة والفرج يأتي من حيث لا نحتسب».في جناح آخر، عرضت منتجاتُ شاب كان يبدو هادئاً جدا وهو يتأمل حركة الجمهور في أروقة المعرض، فقد برع في نحت زخارف عديدة على الخشب وصنع منه أشكالاً عديدة للزينة، إنه ميسوم هاشمي (38 سنة)، وهو أبكم جاء من ولاية معسكر غرب الجزائر، وقد تلقى في سنة 1997 قرضا من وكالة القروض اليسيرة بمبلغ 200 ألف دينار جزائري (نحو 2800 دولار) لتجسيد مشروعه الخاص بالنحت والزخرفة على الخشب بعد أن تعلم هذه الحرفة في معهد للتأهيل المهني.
ويبدو أن الجانب الفني الجمالي قد استهوى آخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث برز تلاويت عبد اللطيف من ولاية البليدة (50 كلم غرب الجزائر) في الخط العربي بمختلف أشكاله المعروفة، فقدَّم لوحاتٍ فنية جميلة استقطبت الجمهور، فضلاً عن الكتابة على الأواني وزخرفتها. يقول تلاويت «أحب الفن التشكيلي والخط العربي منذ صغري، وقد احتكّيت بخطاطين جزائريين معروفين، وأكتب الخط الحجازي والكوفي والثلث والديوان وغيرها ما يساعدني على تجاوز إعاقتي التي تبلغ 100 بالمائة، فأنا لا أستطيع الوقوف ولا المشي».
ولفتت لوحات تلاويت انتباه المسؤولين عن الشأن الثقافي بالبلد، فدعوه مؤخراً إلى المشاركة في معرض أقيم بمدينة تلمسان غرب الجزائر بمناسبة «تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية»، إلا أنه يشعر بأنه لا يزال مهمشاً. ويقول «أعاني مشكلة في تسويق لوحاتي، أرجو من وزارة الثقافة دعمنا ماديا ومعنويا، الفنانون المعاقون مهمشون».

اقرأ أيضا