أرشيف دنيا

الاتحاد

رجال يختلقون الأعذار للتملص من التسوق مع زوجاتهم

رجل يتسوق بمفرده

رجل يتسوق بمفرده

في رحلة التسوق غالباً ما تحتاج المرأة إلى رفيق يبدي رأيه فيما ستشتريه، ويحمل عنها أكياس المشتريات التي «غنمتها» من عملية التسوق، وهذا الرفيق ليس سوى زوجها وشريك حياتها الذي يسارع من جانبه إلى خلق الأعذار والتبريرات للتملص من هذه المهمة «الصعبة»، ما يوقع الزوجة في دائرة الغضب والتشنج والاستياء.

الكثير من النساء مولعات بالتسوق ويزداد هذا الإدمان في موسم التخفيضات الموسمية، حيث تتبع أخبار المحال التي توفر سلعاً مختلفة وعروضاً منفردة وبأسعار مميزة، لكن أكثر من يضايقهن في هذا الأمر هو رفض بعض الأزواج التسوق معهن وتبريراتهم التي لا تنتهي، حيث يعتبر الرجل أن مرافقته لزوجته خلال التسوق من أكثر الأمور التي تقلقه، وتضيع وقته.
غيرة وقهر
الشكوى والغضب هي ما تؤكده بعض النساء اللاتي يعشن مشاكل جراء رفض أزواجهن مرافقتهن أثناء التسوق. تشعر ميساء طاهر بالإحباط من زوجها حين يرفض الذهاب معها، وتضيف «ما أكثر المرات التي رفض فيها زوجي مرافقتي للتسوق؛ فهو لا يحرك ساكناً ولا يهتم عندما أضطر إلى التسوق بمفردي، مبرراً ذلك أنه من النوع الذي يكره المشي طويلاً في المراكز التجارية، ولا يطيق الانتظار الذي يمتد لأكثر من ساعتين أثناء عملية التسوق، وليس لديه نفس طويل لمسايرتي خلال رحلة التسوق رغم شعوري بالغضب والتذمر منه، لكن النتيجة دائماً سلبية». وتوضح «أشعر بالغيرة والقهر عندما أشاهد الكثير من الزوجات برفقة أزواجهن الذين يساعدونهن في اختيار الملابس وبقية المشتريات ويبدون آراءهم فيما تشتريه زوجاتهن». من جهه أخرى، زوج ميسون جميل (ربة بيت) يتعلل كثيراً بانشغاله بعمله أو مشاهدة المباراة، وأحياناً أخرى شعوره بالتعب والإرهاق حتى يتملص من التسوق.
وتقول بعصبية «في بداية زواجنا أو في السنة الأولى من حياتنا كان زوجي يصر على الذهاب معي للتسوق ومشاركتي في اختيار الملابس وأغراض المنزل، لكن بعد 3 سنوات تغيرت الأحوال وانقلبت الحال، وأصبح يتهرب من مرافقتي بحجة أن ليس لديه وقت، وأنني أصبحت أكثر خبرة بعملية الشراء التي تمتد لأكثر من 4 ساعات ما بين الشراء والاختيار وطابور الدفع»، متسائلة «لا أعرف هل مل زوجي مني أم من التسوق؟»
مبررات ذكورية
في المقابل، لا يرى بعض الأزواج أي مانع من التسوق بصحبة زوجاتهم، إلى ذلك، يقول مصبح الشامسي (33 سنة) «أتضايق كثيراً من تردد زوجتي قبل شراء أي شيء، ومن كثرة الإنفاق على أشياء تافهة ما يشعرني بالضيق فأقرر بعد ذلك عدم مرافقتها مجدداً أثناء التسوق». لكن رغم ذلك يشعر الشامسي أنه محظوظ لأن زوجته ليست من النوع المغرم جداً بالتسوق؛ فهي بعد فترة طويلة قد تتعدى الـ 6 أشهر تذهب لتشتري ما تحتاجه لها ولأبنائها، وهذا ما يفرحه فيها بعض الشيء.
أما راشد عبيد فإنه يرفض رفضاً قاطعاً مرافقة زوجته إلى الأسواق، لأنه يخشى أن تنهال عليه بطلبات مجحفة تؤدي إلى إثقال كاهله مادياً. ويوضح «زوجتي كثيرة التردد، ولا تستقر على رأي فيما تختاره، وتضيّع الوقت في التسكّع بين مختلف المحال ولهذه الأسباب أرفض فكرة التسوق معها». ويضيف «ليس لديّ الوقت لإضاعته في التسوق والتفرج على واجهات المحال، ومناقشة الباعة في أسعار الملابس ومختلف بقية الأغراض التي تستطيع زوجتي شراءها، باختصار أشعر أن التسوق مضيعة للوقت وإهدار للمال بلا طائل».
أسئلة غريبة
يكره حسين خليل (29 سنة) الأسئلة الكثيرة التي تسألها المرأة بشأن الشكل والنوعية والسعر والمواد، ما يوقع الرجل في هوة من الحيرة والاستفزاز، ويضيف «إنهن عادة ما يشترين وفقاً لأذواقهن وحدهن رغم استشارة الزوج وإزعاجه بوابل من الأسئلة الغريبة، على الرغم من عدم قدرة معظم النساء على اتخاذ القرار، بغض النظر عن عدد المتاجر التي يزرنها أو المبالغ التي يملكنها». ويتابع «فضلاً عن الجلوس على الكرسي بالقرب من غرف القياس بغية إعطاء الرأي في الملابس التي تجربها الزوجة، ما يجعل الرجال يعيشون حالة من الضياع والملل، والرغبة في الصراخ أحياناً للتخلص من الغضب المكبوت داخلهم، ناهيك عن الأطفال الذين يكونون برفقته وإزعاجهم الذي يصم الآذان، عندما تكون الزوجة مشغولة بالتسوق». ويرى مبارك أحمد (25 سنة) أن طريقة تسوق الرجل تختلف عن طريقة المرأة، وهذا راجع بالأساس إلى خصوصية كل منهما. ويوضح «الرجل لا يريد إمضاء الكثير من الوقت من أجل شراء بعض أغراضه، كما أنه في غالب الأحيان لا يدقق في المنتوج، بل يريد أن يقضي كل أغراضه في وقت وجيز ولو على حساب الجودة، في حين تفضل المرأة التدقيق والفحص والملاءمة الدقيقة واختيار الأفضل، وربما تستبدل المنتوج عدة مرات لسبب بسيط أو عيب غير ظاهر، كما تريد توفير النقود بالشطارة أو ربما تتيه في أحاديث مع صديقاتها التقتهن في السوق تتجاذب أطراف الحديث».
هدر الوقت
لا يفهم الرجال ماهية التسوق، ما يدفعهم إلى الدخول إلى أقرب محل وشراء بغيتهم من دون الاهتمام بالنوعية أو السعر. في هذا السياق ـ يقول الدكتور محمد عمر، أخصائي نفسي، إن «مشاعر كره التسوق تجتاح الكثير من الأزواج، لاعتقادهم بأنه هدر للوقت، حيث يفضل الكثير من الرجال ممارسة هوايتهم المفضلة مثل الرياضة وقراءة الصحف والمجلات، أو الجلوس في المنزل لمشاهدة التلفزيون والاسترخاء عوضاً عن إمضاء الوقت في التسوق، فهم يصابون بالتعب والملل والزحمة، ناهيك عن الساعات الطوال، عندما يقف الزبائن في صف طويل من أجل دفع ما تم شراؤه من بضائع ما يصيبهم بالغضب والعصبية».
ويضيف «المرأة مدمنة التسوق لا تشكّل خطراً مادياً فقط على الرجل، بل معنوياً أيضاً». ويوضح «يصل الرجل شعور بأنها جشعة لا تقنع بالقليل ولا الكثير، خاصة وأن الرجال يملون سريعاً عند التسوق. لذلك نصيحتي لكل امرأة كلما ذهبت للشراء ضعي في حقيبتك ورقة ودوني فيها الأسئلة التالية: هل أنا حقاً في حاجة لهذا الشيء؟‏‏ هل معي ما يكفي من المال الفائض عن حاجتي حتى أشتريه؟ وهل له مكان في المنزل أم لا؟‏‏ وكلما دهمتك الرغبة في الإنفاق ببذخ أخرجي هذه الورقة، وأجيبي عن الأسئلة قبل أن تحملي ما تريدين شراءه إلى خزينة المتجر»‏.‏

اقرأ أيضا