أرشيف دنيا

الاتحاد

«التمكين الاجتماعي» تتبنى 22 فتاة يتيمة مهنياً

منتسبة خلال أحد برامج التدريب

منتسبة خلال أحد برامج التدريب

تبنت مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي مؤخرا تعليم 22 فتاة وتأهيلهن للبدء بمشاريعهن الخاصة وإطلاقهن في سوق العمل، من خلال جملة من البرامج والأنشطة التي وضعت خصيصا لتستهدف شريحة من اليتيمات المنتسبات للمؤسسة، حيث تعمل على تدريبهن وتوجيههن نحو مهن، ومهارات، وحرف يدوية تمكن كل واحدة منهن من الاعتماد على الذات، والاستفادة من التجربة الرائدة لحاضنة الأعمال، والإسهام في إقامة نماذج ناجحة لتطوير المشاريع الصغيرة والتي يمكن أن تبشر بمستقبل واعد.
فتح الأبواب
بالرغم من البداية المتواضعة للمشروع، الذي انطلق منذ 2005، بورشة خياطة واحدة فقط اقتصرت آنذاك على أربع فتيات من أيتام الشارقة للتمكين الاجتماعي، إلا أن سرعان ما لاقت هذه الفكرة الاستحسان، فتسارعت وتيرة إنشاء العديد من الورش المهنية والتدريبية لضم أكبر عدد من الفتيات اللواتي لم يتمكن من إكمال تحصيلهن الدراسي، ومن الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها ما بين 18 إلى 25 عاما، لينتسبن لورش إنتاجية متنوعة شملت تعلم فنون الخياطة والتصميم وإنتاج العديد من المشغولات الحرفية، والمهارات اليدوية، كحياكة المفارش، وأطقم سجادات الصلاة، وخياطة أطقم غرف النوم، وصناعة إكسسوارات زينة للمجالس العربية، إلى جانب الاكسسوارات النسائية المختلفة.
في هذا الإطار، تقول مدير مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي منى السويدي «البرنامج طموح ويتضمن العديد من الورش المهنية التي تخلق فرصا جديدة للعمل، وتفتح أبوابا مغلقة أمام شريحة كبيرة من الفتيات اليتيمات اللواتي لم تسعفهن الظروف لإكمال الدراسة، فهو يهدف إلى احتضان هذه الفئة ورعايتها بشكل خاص من خلال منحها الأدوات اللازمة بالتدريب والتعليم والتأهيل المهني الذي يطلقها في سوق الإنتاج والعمل، فيجعلها عنصرا فعالا ومنتجا في المجتمع ولا يتركها عاجزة تنتظر المساعدة أو الإحسان من أي جهة كانت». وتضيف «لكل فتاة يتيمة هنا قصة ذات أبعاد إنسانية تلامس الوجدان والمشاعر، ولكل منهن ظروف خاصة كبلتها وحالت بينها وبين الدراسة والوظيفة، ونحن ومن خلال «الشارقة للتمكين» وبرامجها نحاول أن نمنح فرصة أمل وطوق نجاة وبداية حياة جديدة للفتيات اليتيمات اللواتي ضاقت بهن الظروف الاجتماعية وقطعن الأمل من التعليم، لنساعدهن على الثقة بالنفس والتسلح بمهنة شريفة تمكنهن من الاندماج مرة أخرى في المجتمع وهن منتجات وفخورات».
عن البرنامج، تقول إحدى «فتيات التمكين» نجمة مصطفى «شكلت لنا هذه الورش المهنية حافزا جديدا للحياة، ومكنتنا من الانخراط في سوق العمل، ولقد تحمست للفكرة حالما سمعت بها من بقية الزميلات، فتقدمت إلى قسم البحث الاجتماعي بالمؤسسة المعني بالورشة وقدمت طلبي للالتحاق، فقوبلت بالقبول والترحيب، وباشرت وأنا لا أعرف الكثير عن مهارات الخياطة، ولكن بعد الإرشاد والتوجيه من المشرفات تحسنت قدراتي وارتفعت مهاراتي في الخياطة، بالإضافة إلى اكتسابي لفضائل أخرى ومنها العمل بروح الفريق، والصبر والجلادة، والأفضل من كل ذلك هو عدم اليأس أو فقدان الأمل بالنجاح، لاستمر بالوقوف على قدمي مهما تعثرت، وهكذا اكتسبت الثقة وكونت العديد من الصداقات، كما ألممت بتفاصيل المهنة التي أرغبها، وأصبحت أخيرا فردا منتجا يستطيع أن يسوق بضاعته ويحصل منها على دخله الخاص».
وعن تجربتها مع ورشة الشارقة للتمكين، تقول جمانة نزيه «أنا أرملة احتضن أيتاما، ويتوجب علي إعالة أسرتي، ولطالما كنت شغوفة بفنون الخياطة والتطريز، ومع أن بعض الخبرة في هذا المجال، إلا أن هذا البرنامج فتح لي أبوابا أخرى للنجاح، وزودني بأفكار وتقنيات جديدة في هذا المجال، ومن خلال احتكاكي مع بقية المنتسبات، تعلمنا كيف ننخرط ونتماشى مع احتياجات الأسواق، كما منحنا البرنامج فرصة لدخول المعارض التجارية وبيع منتجاتنا للجمهور، فتعرفنا على جهات وأفراد وكونا العديد من العلاقات التي تساعدنا على تسويق منتجاتنا وترويجها، باختصار فتحت لنا هذه الورش جميعا طاقة أمل، وساعدتني شخصيا على مساعدة نفسي وعائلتي، من خلال دخل ثابت يمثل لي مصدراً لراحة البال والشعور بالأمان، وخفف عني أعباء مادية كانت لتثقل كاهل كل أم بعد رحيل رب أسرتها».
ثقة بالنجاح
زينب علي، منتسبة جديدة من فتيات التمكين، تقول «انضممت إلى ورشة الخياطة في المؤسسة وأنا لا أفقه شيئا ولا أتمتع بأي مهارة تذكر، ولكن كان عندي رغبة شديدة بالتعلم وقدرة على الصبر والعمل، لذا شاركت بها ومع تشجيع بقية الزميلات والمشرفات على الورشة، تمكنت من تعلم أهم أبجديات المهنة، وتمكنت من اكتساب تقنياتها بشكل معقول، وأعتقد أن أمامي الكثير لأتعلمه ولكني واثقة من النجاح مستقبلا». وتضيف «كم يفرحني حين أرى ما صنعته أيادينا وهو يأخذ شكله النهائي كمنتج محترف وجيد، يمتلك علامة تجارية «لوجو» خاصة به، ليأخذ طريقه في الأسواق والمعارض التجارية، نبيعه ونكسب منه ونعتمد من خلاله على أنفسنا وكلنا أمل بتطوير مشاريعنا الصغيرة لتأخذ زخما أكبر واغنى مع مرور الأيام».
والجدير بالذكر أن برنامج مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي يوفر لكل المنتسبات كافة المواد الأولية والمواد الخام اللازمة في عملية تصنيع المنتجات، كما يلتزم بتسويق وترويج هذه المبتكرات والمنتجات من خلال خطة تنفيذية مدروسة وموزعة على مدار العام تتمثل في إقامة معارض على مستوى الدولة، وفي مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة، مع المشاركة في المعارض التجارية الدولية والمحلية المتعددة، والتي كان من أهمها في الفترة الأخيرة من عام 2011 مشاركة في معرض صنع في الشارقة، ومعرض الزفاف بإكسبو الشارقة، كما نظمت «تمكين» عدداً من المعارض الخاصة الأخرى في عدد من الدوائر والجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة في الشارقة ودبي ورأس الخيمة، مثل معارض مطارات دبي، وزارة المالية بدبي، المالية المركزية بالشارقة، مستشفى الوصل بدبي، سما دبي، دائرة الجمارك والموانئ برأس الخيمة وغيرها الكثير.

اقرأ أيضا