أرشيف دنيا

الاتحاد

هدى العلي: فترة الامتحان تحدٍ لقدرات الطالب

التركيز والانتباه وصفة سرية للنجاح

التركيز والانتباه وصفة سرية للنجاح

حالة طوارئ تعيشها معظم الأسر مع اقتراب موعد الامتحانات فلا يكاد يخلو بيت من طالب سيمتحن قريباً وما زالت كلمة امتحان تثير القلق والتوتر النفسي والرهبة عند كل طالب ولدى جميع أفراد أسرته، فتسود حالة من الطوارئ وتتحول البيوت إلى ما يشبه السجون بالنسبة للأبناء، ويصبح الكتاب سيفاً يسلط على رقابهم وليس وسيلة من وسائل المعرفة أو نافذة من نوافذ العلم. ولعل المبالغة في هذه الأجواء من التوتر والرهبة تنعكس سلباً على الأداء الدراسي للطالب.

في فترة الامتحانات يطال التغيير نظام العائلة وعاداتها؛ حيث تسود حالة الهدوء التام والامتناع عن مشاهدة التلفاز والاعتذار عن استقبال الضيوف وتزيد فترات المراجعة وتكثر الأحاديث الهاتفية للتشاور حول المواد التي من الممكن أن تدرج في الامتحانات. ويقضي الطلبة أوقاتهم بالقلق والسهر والمواظبة المتواصلة على الدراسة كأنها سلة الحصاد التي ستحتضن ثمار الفصل الدراسي الأول.
أساليب منفرة
حول أهم الإرشادات التي يجب أن يتبعها الطلبة، تقول هدى العلي، متخصصة في تطوير سلوك الطفل في أبوظبي «يبدو أن الأهل هم من يستعدون لها ويحرصون كل الحرص على إعداد أبنائهم من المراجعة المكثفة وطلب المعلمين لإعطائهم دروسا خاصة في مواد معينة، بل أن بعضهم يخصص مدرسين لجميع المواد فقط في يوم الامتحان، وينقطع الاتصال بين الأهل والطفل، فكل الحديث يكون عن الامتحان بتوجيه الأوامر والنقد والقول «ادرس وراك امتحان»، وهذه الأساليب تجعل من الطفل معانداً غير مبال، فلا يستجيب لحديث والديه أما بالنسبة لحال البيت فيسوده التوتر والقلق».
ولهذا الوضع عدة أسباب، توضحها العلي بالقول «اعتقاد الأهل أنه بالشدة وفرض الرأي يستجيب الأبناء خاطئ فالرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن «الرفق ما كان في شيء إلا زانه» وهذا مبدأ تربوي لذلك من الأفضل استخدام المعاملة اللينة والرفق بالطفل والتحدث معه بنبرة صت هادئة». وتتابع «الكثير من الأهل يركزون فقط على الامتحان وكم سيحصل ابنهم من علامات متناسيين تذكير أبنائهم بأن درجاتهم هي قدراتهم فالعلامة التي يحصل عليها ما هي إلا قياس لقدرة الطفل على الفهم والاستيعاب للمادة، وأن الفرق بينه وبين غيره هو الفرق في الجهد ولذلك فلنردد لهم دائماً «درجاتك قدراتك وأنا أثق في قدراتك».
تقول العلي «الكثير من الأمهات تتجاهل الحالة النفسية للطفل فيكون أكثر الاهتمام بكمية عدد ساعات المذاكرة وكم ساعة درس وكم حفظ، وكم مرة تدرب على هذه المسألة، وكأن هذا الطفل أصبح كالآلة، 8 ساعات دراسة في المدرسة ثم العودة للبيت ليكون مجبراً على الدراسة مرة أخرى دون النظر إلى عاطفة الطفل فلو استقبلنا هذا الطفل بالاحتضان والجلوس معه والاستماع له لشيء يحبه مثل لعب الكرة أو سؤالهم عن أصدقائهم فهذا كثيراً ما يساعد على بناء تواصل إيجابي مع الطفل. فتغير الحالة النفسية من أهم عوامل جذب الطفل للدراسة. وتتابع «إذا علمنا أن 80% من الأطفال الذين يتمتعون بانتماء ومحبه عالية من أهلهم هم الناجحين والمتفوقين، وهم من يدرسون بأنفسهم دون الاعتماد على أهلهم. أيضاً من الأمور التي يجب التركيز عليها هو إنه لا يوجد هدف واضح للأهل عن دراسة أبنائهم فالغالبية يدرسون لأبنائهم لأن آبائهم يريدون ذلك، ولكن يفتقد الأهل التدريب على وضع أهداف واضحة عن نجاح أبنائهم وتدريبهم على أساليب التعامل مع الأبناء وخاصة في أوقات الامتحانات».
التهيئة والإعداد
للتميز والنجاح بتفوق لابد من أن تكون للوالدين عدة مهارات، تمكنهم من التعامل الصحيح مع أبنائهم في فترة الامتحانات من أهمها وفق العلي «يحتاج الطالب في هذه الفترة إلى تهيئة ليصبح هناك تواصل بين الأهل والطالب فالتهيئة العاطفية تعتمد على أساليب التشجيع والتقدير الذاتي والمحبة، أما بخصوص التشجيع فيعد من أهم الجوانب المهمة في هذه الفترة بالذات فالكلمات الإيجابية تبعث فيه الثقة بالقدرات لذلك علينا أن نستبدل النقد والتهديد والكلمات السلبية مثل «أنت غبي! ما تفهم»، «أكرر لك أكثر من مرة لماذا لا تحفظ؟!» بكلمات إيجابية مثل «أنت ذكي وتعرف أكثر مني»، «أنا ثقتي فيك كبيرة»،»لم أتوقع منك إجاباتك رائعة»، «ذاكرتك قوية»، و»قدراتك عالية». وتضيف «تواصل بينما التقدير الذاتي فكل إنسان عندما يعمل أي مهمة يرغب في التقدير لهذه المهمة التي قام بها بأدائها فتقديرك له في أي عمل حتى لو بسيط مثل إحضار كوب ماء لك فتقولين له «سلمت يداك» وتقبلينه على رأسه فهذا يبعث في قلبه التقدير والشعور أنك مهتمة به. أما «المحبة» وهي نابعة من الرحمة فكلما كنت رحيمة وحنونة تنظرين لطفلك على أنه أمانة وأنت مسؤولة عنه، وكل حركة مسح على رأسه لها أكبر الأثر في أن يستجيب ويطيع كلامك»، مؤكدة أن كل هذه الأساليب تساعد الطالب كثيرا في فترة الامتحانات على تعزيز قدراته العقلية فتبني لديه مهارة التوقع الإيجابي الذي يشعر الطفل من خلالها أنه محل ثقة والديه.
وصفة النجاح
لكن حتى نعيش أجواء السعادة وتقديم الأفضل في هذه الفترة من الامتحانات ولزيادة الحافز إلى المذاكرة بتركيز، لابد من الأم أن تتبع بعض النصائح المهمة. تقول العلي «علقي في منزلك كلمات إيجابية يرونها أبنائك مثل «في بيتي عباقرة»، «عبدالله يتحدى الصعب»، «الامتحان تحد لقدراتك». إلى جانب ذلك يفضل أن يكون الاستذكار في المساء المبكر ولا ينصح بالسهر طوال الليل حتى لا تختل الساعة أو التوقيت البيولوجي للجسم، فيؤثر ذلك على قدرة الطالب على التحصيل والتركيز وعلى صحته الجسمانية»‏.‏ وتضيف «المذاكرة الفردية أفضل من الجماعية‏ ولكن ننصح بالمذاكرة الثنائية في حالة الشكوى من عدم التركيز، أما المذاكرة الجماعية أي أكثر من اثنين فهي مرفوضة وذلك تجنبا لضياع الوقت وعدم التركيز‏».‏ وتضيف «يجب أن يكون شعار الطالب‏ ماذا يجب أن أنجز الآن؟‏ وذلك دون التفكير فيما حدث سابقا أو ما سيحدث مستقبلا وما هي النتائج المرتقبة ونتائج الامتحانات‏،‏ ومطلوب من الأم أن تساعده على ذلك»‏.‏
وتضيف العلي «لابد أن يعلم الطالب أن الشعور بالقلق والخوف من الامتحان ظاهرة طبيعية وكذلك الشعور بعدم تذكر أشياء كثيرة من المواد الدراسية خاصة مع قرب الامتحانات‏،‏ فيجب ألا ينزعج الطالب لهذا الإحساس وألا يستسلم له، ويترك اليأس يستبد به لمجرد إحساسه بالنسيان،‏ ومطلوب منه أن تكون آخر ساعات المراجعة في الليلة الأخيرة قبل الامتحان‏،‏ وبعدها يأخذ قسطا كافيا من النوم وتبقى كلمات الأم للتشجيع والدعاء عاملاً أساسيا للنجاح والتفوق‏».‏

اقرأ أيضا