أرشيف دنيا

الاتحاد

نبيلة العوضي: مهمتي التأكد من سلامة الطيارين الجسدية والنفسية

نبيلة العوضي (الخامسة وقوفاً من اليمين) وسط زملائها في أول دورة نظمتها لطب الطيران

نبيلة العوضي (الخامسة وقوفاً من اليمين) وسط زملائها في أول دورة نظمتها لطب الطيران

الدكتورة نبيلة العوضي واحدة من المواطنات الرائدات اللواتي يشار إليهن بالبنان نظراً لتميزها وشخصيتها القيادية، ولأنها تخصصت في مجال غريب لم يكن موجودا في زمانها لأنه أصلاً ولد على يديها، ألا وهو قسم طب الطيران المدني في الهيئة العامة لطب الطيران المدني في الدولة، حيث كانت أول طبيبة مواطنة تدخل هذا المجال، وبعد خبرة 7 سنوات فيه ترأست منذ عهد قريب رئاسة قسم طب الطيران المدني في الهيئة، إلى جانب أنها رئيسة لجنة طب الشرق الأوسط للطيران المدني.

باتت إنجازات المرأة الإماراتية تزداد وتكبر يوماً بعد يوم، فها هي تسابق الزمان متسلحة بالعلم والثقافة والطموح الذي لا حدود له لتصل إلى المكانة المرموقة التي تستحقها في مختلف الميادين، فتؤدي بذلك رسالتها ودورها تجاه وطنها الذي لم يبخل عليها أبدا، ومنهن الدكتورة نبيلة العوضي، رئيسة قسم طب الطيران المدني في الهيئة العامة لطب الطيران المدني في الدولة.
تعود العوضي بذاكرتها إلى الوراء، وتتذكر حلمها في دراسة الطب وتخصصها في الباطنية، الذي لم يكتمل لاعتراض طب الطيران طريقه. إلى ذلك، تقول «كان اختياري دخول كلية الطب تلقائياً بعد تفوقي الدائم في سنوات الدراسة، فقد كنت دائماً أعرف ما أريد، أخطط لحياتي ولا أجلس أنتظر الفرص، اخترت الدراسة في الأردن وبالتحديد في الجامعة الأردنية لأنها من الجامعات العريقة والطب فيها معروف على مستوى العالم، وأعترف أن سنوات الدراسة كانت متعبة جدا، ولكني استطعت بفضل من الله التغلب على كل الصعوبات وتخرجت بمعدل جيد جداً، وعند عودتي إلى البلاد أكملت سنة الامتياز في مستشفى القاسمي، ثم انضممت إلى قسم الباطنية في مستشفى البراحة، إلا أنني لم أكمل التخصص». وتضيف «السبب في عدم إكمالي التخصص في الباطنية على الرغم من أنني أنجزت سنتين في طريق الاختصاص، وأكملت الجزء الأول من امتحان الزمالة البريطانية لتخصص الباطنية، هو أنني حظيت بفرصة عمل أو عرض مغر من الهيئة العامة للعمل لديهم كطبيبة طيران، ولا أنكر أن القرار بالموافقة كان صعباً لأنني كنت أحب الاختصاص الذي اخترته، لكن كانت هناك أيضا إغراءات من قبل الوظيفة الجديدة، فخوض مجال طبي جديد نسبياً علي كان بمثابة تحد كبير، فاخترت أن أقبل هذا التحدي لأكون أول طبيبة إماراتية تعمل لدى الهيئة».
تحديات كبيرة
وتشير العوضي إلى التحديات الكبيرة التي واجهتها في وظيفتها الجديدة، وذلك لأن المعلومات التي كانت لديها عن هذا المجال قليلة جدا، ولم يكن لديها من يرشدها إلى نقطة البداية التي ستنطلق منها، وفي ذات الوقت ابتعثتها الهيئة إلى عدة دول فتلقت دورات تدريبية متخصصة جعلتها تبصر طريقها. في هذا السياق، تقول «سافرت إلى العديد من الدول وحصلت على عدد من الشهادات المعتمدة عالميا كشهادة طب الطيران من جامعة موناش الأسترالية، وشهادة طب السفر من جامعة لندن ودبلوم عال في الطب المهني من جامعة مانشستر/ بريطانيا، ودبلوم عال في إدارة الإجهاد المهني، وشهادة عامة لطب الطيران من جامعة أوتاجو في نيوزيلندا، وشهادات دبلوما في التغذية من جامعة استونبرج في بريطانيا وشهادات دبلوما في الإدارة من الدولة، والعديد من الدورات التخصصية الأخرى في مجال الطيران، ومؤتمرات دولية وزيارات لعدد من الدول، بغية التعرف على طبيعة عملهم في هذا المجال، كل ذلك على مدار 7 سنوات مضت كان لها أعظم الأثر في إثراء معلوماتي، والأخذ بيدي لتأسيس القسم وتطويره باستمرار، وكلما طرأ موضوع جديد علي كنت أبحث عن كل الممارسات على مستوى العالم، وأدرس إمكانية تطبيقه عندنا، حتى صار لدينا في هذا القسم قسم طب الطيران المدني قانون منبثق من المنظمة الدولية لطب الطيران، وإجراءات داخلية للتعامل مع كل الحالات الخاصة بالطيارين وأطقم الطائرات».
حول طبيعة عملها في الهيئة والمهام التي تؤديها، تقول العوضي «عندما انضممت للهيئة كنت أعمل كمفتش طب طيران، وبعد 7 سنوات أصبحت وظائف ومسؤوليات القسم واضحة، وأصبحت رئيسة هذا القسم التابع لإدارة التراخيص رسميا، وقبل أن أوضح مهامي أريد أن أعرف طب الطيران وهو فرع من فروع الطب المهني يعنى بشؤون الطيارين، وأطقم الطائرات ومراقبي الحركة الجوية، ونحن في الهيئة نلتزم باتباع القوانين المنبثقة من المنظمة الدولية لطب الطيران، وكل القوانين الطبية التي وضعناها منبثقة من هذه الأنظمة العالمية». وتضيف «طبيعة عملي هي تشريع كل القوانين الخاصة بطب الطيران المدني للعمل بها في دولة الإمارات، ومن ثم إعداد البروتوكولات والإجراءات لتطبيق هذه القوانين، كما أقوم بوضع القوانين الخاصة بترخيص الأطباء للعمل في مجال طب الطيران وبما لا يتعارض مع قوانين وزارة الصحة، إلى جانب التفتيش الدوري على العيادات المرخصة والأطباء المرخصين، والتدقيق والمراجعة على كل المعاملات والفحوص التي يقوم بها الأطباء المرخصين للتأكيد من التزامهم بالقوانين المعمول بها، ومراجعة القوانين الدولية الأوروبية بصورة مستمرة لتعديل أي قانون لا يتماشى مع القوانين السائدة في هذا المجال، وقراءة المجلات الطبية بصورة مستمرة للاطلاع على المعلومات والإجراءات الطبية الجديدة لكي يلائم قانوننا الطب الحديث». وتتابع «أتعامل مع الأطباء المرخصين من قبل الهيئة والذين هم 70 طبيبا، وأتبع في الهيئة سياسة الباب المفتوح وأستقبل كل من له شكوى أو ملاحظة أو اعتراض على إجراءاتنا، وأحاول دائما إرضاء الجميع بما لا يتعارض طبعا مع السلامة الجوية، ولا أبالغ لو قلت إن مهمتي أن يشعر المسافرون بطمأنينة وبأن تكون سماء الإمارات في أيد أمينة وذلك بعملي باستمرار على رفع مستوى الأداء، وعبر تأكدنا نحن فريق العمل بأن قادة الطائرات الذين خضعوا لرقابتنا ومتابعتنا يتمتعون بحالة جسدية وعقلية ونفسية جيدة ومؤهلة».
منظومة طيران مدني آمنة ورائدة ومستدامة هذه هي رؤية الهيئة العامة لطب الطيران المدني في الدولة، والتي تسعى العوضي وجميع العاملين في الهيئة إلى الوصول إليها، أما عن رسالة الهيئة وقيمها التي يحرصون على تحقيقها، فتقول «رسالتنا هي تنظيم ورقابة سلامة وأمن وبيئة الطيران المدني، وتقديم خدمات الملاحة الجوية وتسهيل الربط الجوي والتعاون الدولي بهدف خدمة قطاع الطيران المدني ومستخدميه من خلال استجابة فاعلة وبتكلفة معتدلة، أما قيمنا فهي السلامة والأمن والموارد البشرية والنزاهة والمهنية والكفاءة».
التزام بالمبادئ
وحققت العوضي نجاحات كبيرة في إطار عملها وإنجازات يفتخر بها، إلى ذلك، تقول «أؤمن كما علمني والدي بشيئين رئيسين الالتزام بالوقت والمواعيد والالتزام بالمبادئ، وأعتقد أن سبب نجاحي في كل مراحل حياتي كان بالتزامي بهذين الأمرين، وبمساندة زوجي وأهلي وأهل زوجي وتحملهم معي ظروف عملي وسفري ومساعدتي في تربية أولادي عند غيابي، أما إنجازاتي في مجال طب الطيران فأستطيع أن أقول إنني مؤسسة طب الطيران في الهيئة أو في الإمارات ورئيسة لجنة طب الشرق الأوسط للطيران المدني، وباعتبار الهيئة العامة للطيران المدني ثالث دولة في العالم تطبق برنامج فحص الكحول والمخدرات فقد قمت بكتابة جميع القوانين والإجراءات المتعلقة بهذا البرنامج بما لا يتعارض مع القانون العام للدولة عام 2011، ونظمت أول دورة لطب الطيران عام 2008، وأول مؤتمر للطب المهني في مجال الطيران عام 2011، وأول دورة في قانون طب الطيران 2009 للأطباء المخولين في الهيئة، ونظمت أول مؤتمر للطب النفسي للطيران العام الجاري، بالإضافة إلى أنني عضو تأسيسي في مشروع مطار أبوظبي للاحتياجات الخاصة، وشاركت مع الهيئة في حملة «نحب سماءنا» في مجال أهمية الفحص الطبي قبل السفر، وأشارك بصورة منتظمة في مؤتمرات الطب المهني المرتبط بمواضيع طب الطيران كمحاضرة».
مسؤوليات
لا شك في أن طريق العوضي لم يكن مفروشاً بالورود بل اعترضتها خلاله الكثير من الصعوبات التي تذكرها قائلة «أكبر صعوبة كانت بالنسبة لي أن أبدأ من حيث لم يبدأ أحد قبلي، وأن أبني قسماً له وظائفه ومسؤولياته الخاصة، وأن أجد طريقة فعالة للتواصل مع الأطباء الذين يعملون في الشركات الوطنية، وأكثر شي يؤلمني في عملي وأعتبره صعوبة أيضا وهو عندما أوقع على رسالة سحب الترخيص من طيار لعدم كفاءته الطبية، ولكي أصل لقرار كهذا أقرا كثيراً وأبحث في كل المراجع الطبية حول إمكانية مساعدته، وإن تعذر ذلك فألتزم بالإجراء اللازم لسحب الترخيص منه». تصف العوضي طب الطيران بعد السنوات التي قضتها فيه بأنه مجال رائع للعمل بعكس اعتقاد البعض بأنه مجال محدود، فطبيب الطيران يجب أن يطور نفسه في كل مجالات الطب، وعليه أن يقرأ باستمرار المجلات الطبية الدورية، وعليه أن يحضر مؤتمرات خاصة بطب الطيران فهذا المجال دقيق جدا وفيه الكثير من التحديات، فمن السهل اتخاذ قرار بسحب ترخيص أي طيار للاشتباه بمرض معين ولكن الأصعب هو الوصول لقرار أمن مدعم بالبحوث الطبية والخبرات في هذا المجال.
وحول ما اكتسبته من خلال عملها في مجال طب الطيران، تقول العوضي «عمل الطب بصورة عامة يجعل الإنسان واقعياً أكثر، وملتزماً ومسؤولًا أكثر، وهذه الأشياء كلها تثري حياة الإنسان وتجعله منتجاً أكثر ومتطلعاً للأمام دائما».
معظم المهن وإن لم يكن جميعها تطورت عما كانت عليه بما فيها طب الطيران، إلى ذلك، تقول العوضي «طب الطيران من المهن سريع التطور على مستوى العالم، فالعلم كل يوم في اختراع جديد وعلاج جديد، فمن كان لا يحلم بالطيران قبل 10 سنوات يمكنه بسهولة الالتحاق بالطيران، طبعا كل إجراء جديد لا يجب بشكل من الأشكال أن يعرض السلامة والأمن الجوي لأي خطر، والتطوير يأتي نتاج دراسة للحالة الطبية وسبل علاجها والمقارنة مع الممارسات الطبية العلمية في مجال طب الطيران، وكذلك البحوث في نفس المجال».

اقرأ أيضا