صحيفة الاتحاد

دنيا

فاطمة الزغموتي.. حاضنة النساء الحرفيات

فاطمة الزغموتي خلف الرحى لدى مشاركتها بمهرجان الشيخ زايد التراثي (تصوير عمران شاهد)

فاطمة الزغموتي خلف الرحى لدى مشاركتها بمهرجان الشيخ زايد التراثي (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لم تتوقع المغربية فاطمة الزغموتي، التي اقتحمت مجال الصناعة التقليدية قبل أن تتم 11 عاما، أن تدخل موسوعة الأرقام القياسية «جنيس» بعملها المتمثل في تصميم وخياطة أكبر قفطان على الصعيد المغربي. كما أنها لم تدرك يوما أن شغفها بالتطريز والأشغال اليدوية سيقودها إلى أماكن القرار، وسيصل بها إلى أقاصي بلدان العالم، وأنها ستشارك في معارض الصناعة التقليدية الأكثر شهرة في المعمورة.
وبدأت الزغموتي في تعلم فنون الصناعة التقليدية وخاصة القفطان في سن صغيرة؛ وما إن تشبع نهمها وتتقن حرفة ما إلا وتبدأ في العمل على حرفة وفن آخر إلى أن جمعت بين يديها أكثر من 10 صناعات تقليدية.

خطوات واثقة
بعد أن أتقنت الزغموتي، عضو في غرفة الصناعة التقليدية بأغادير، وعضو شريك بالغرفة التجارية للمدينة، فنونا وحرفا عدة دخلت غرفة الصناعة التقليدية، لتكون حينها المرأة الوحيدة فيها، كما أسست مدارس لتعليم الخياطة والحلاقة لتقود نهضة شاملة لفائدة المرأة في مدينة أغادير ونواحيها، توجت جهودها بتأسيسها جمعية «المرأة الصانعة التقليدية»، وهي جمعية غير ربحية، تجمع بين عديد من المنتجات مثل الزربية «السجاد»، والخياطة التقليدية، والتصميم الداخلي، وتزيين العرائس، وإنتاج زيت أركان، ومستلزمات التجميل المستخلصة منه، والحلويات التقليدية، لتصبح من أشهر الجمعيات التي تنتج المطرزات والمشغولات اليدوية الخاصة بالبيت والمرأة.
وذكرت أن نشاطها لا يقتصر على الحرف، بل يمتد إلى تمكين النساء في مجال الإدارة والتسويق ومساعدتهن على تنظم معارض في المنطقة ودول أجنبية.

شغف قديم
وأشارت الزغموتي، التي ولدت لأب رائد في إحدى الحرف العريقة بمدينة الصويرة، إلى أن شغفها بالصناعة التقليدية منذ صغرها جعلها تتعلم أكثر من حرفة. وأضافت «عشقت القفطان المغربي منذ صغري، فتعلمت أسرار خياطته، وبعد أن تزوجت عام 1963، وانتقلت للعيش في مدينة فاس، أسست معملا لتعليم أصول هذه الصناعة، وبعد 5 سنوات، رجعت إلى مدينة آغادير، وبدأت العمل من المنزل، وتعاملت مع نخبة راقية من السيدات، ورغم النجاح الذي حققته كنت دائمة التفكير في اقتحام مجال آخر، فاستقر رأيي على الحلاقة التي تعلمتها وأتقنتها بفرنسا بدعم من زوجي وفتحت أول صالون رغم التحديات التي واجهتني، حيث كان الأطفال يقذفون الصالون بالحجارة كونهم يعتبرون ذلك خارج على إطار المجتمع المحافظ».
لم يقتصر نشاط الزغموتي على فتح الصالون الأول من نوعه في المنطقة، بل أسست ثلاث مدارس أخرى لتعليم الحلاقة في مدينة آغادير ونواحيها، كما كانت تعمل على تزيين العرائس، حتى أصبحت أشهر فنانة هذا المجال.

مجال جديد
بعد النجاح الذي عرفته الزغموتي في مسيرتها الحرفية دخلت مجالا آخر، وترشحت لعضوية غرفة الصناعة التقليدية بمدينة آغادير، وحظيت بنسبة عالية من الأصوات، وكانت المرأة الوحيدة فيها لسنوات عدة، نظمت خلالها عديدا من المعارض وأهلت المرأة الصانعة بالمنطقة، وأصبحت تشارك في معارض داخل الدولة وخارجها، ونتيجة احتكاكها مع الصانعات اقترحت عليها النساء تأسيس جمعية تحتضن نشاطهن فأنشأت جمعية «المرأة الصانعة التقليدية»، التي جمعت 31 حرفية، موضحة أن نشاط الجمعية انعكس على المستوى المعيشي للعضوات، نتيجة استفادتهن من الورشات التعليمية والتأهيلية المكثفة في مجالي التسويق والإدارة.
وامتد نشاطها في العديد من الجمعيات الأخرى، حيث كانت تشغل منصب أمينة مال بدار الراحة (دار لرعاية كبار السن)، كما كانت عضو الجمعية الخيرية للأطفال اليتامى، وأمينة مال في جمعية الحلاقة بأغادير، ونائب الرئيس للجمعية الوطنية للحلاقة بالمغرب، بالإضافة إلى مناصب أخرى.

أكبر قفطان
إلى جانب إسهامها في الحفاظ على الصناعة التقليدية والترويج لها، نظمت الزغموتي، التي شاركت النسخة الأخيرة من مهرجان زايد التراثي، معارض خيرية يعود ريعها لجمعيات خيرية. إلى ذلك، قالت «أقمنا حفلات وعروض أزياء تحت إشراف لجان متخصصة عاد ريعها لدار العجزة، ونتيجة حماس النساء عضوات الجمعية ونشاطهن فكرنا في تحقيق إنجاز غير مسبوق، وبالفعل قمنا بتصميم وخياطة أكبر قفطان مغربي سجل في موسوعة الأرقام القياسية«جنيس» رغم التحديات التي واجهتنا».
وأوضحت «يزن القفطان أحمر اللون والمزين بخيوط خضراء، والمرصع بحلي فضية نحو 70 كيلوجراماً، بينما يصل طوله إلى 11.20 متر، وعرضه 15 مترا، واستغرق العمل على القفطان اليدوي أكثر من شهرين، واستطاعت النساء تحقيق هذا الإنجاز بمجهود وتمويل شخصي، وتزامن عرضه وسط المدينة مع مهرجان«تيميتار» للموسيقى الأمازيغية والعالمية، كما تزامن مع المعرض الجهوي للصناعة التقليدية بأغادير».