صحيفة الاتحاد

ثقافة

محمد السويدي: أحضر لكتاب عن زايد من منظور أدبي وإنساني


دخل عالم المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من خلال والده أحمد خليفة السويدي، أوّل وزير خارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأبرز الرجال المقربين من الشيخ زايد طوال سنوات حكمه.


بدأ شغفه بأدب الرحلات عبر كتاب «ابن بطوطة»، لدرجة أنه سافر إلى نفس الأماكن التي كتب عنها الرحالة العربي الشهير، وانشغل بالشاعر الألماني «جوته»، والتأمل في المائدة الإيطالية، ودراسة الأبراج الفلكية، والشعر.


هو المثقّف الإماراتي، محمد أحمد خليفة السويدي، مؤسس جائرة «ابن بطوطة» لأدب الرحلات.


قبل أن نبدأ الحوار معه، منحنا خبرا صحفيا: «لم يكن هناك أقرب لزايد من الوالد. أبي سجّل 150 مجلدا، تضمنت رحلته مع زايد والإمارات بالوثائق، الجديد الذي أقدّمه في هذا المجال، الكتابة عن هذه المذكرات بشكل أدبي وإنساني. وبعد صدور الكتاب، سأهديه إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسوف أقول لسموّه هذا الكتاب»إليك«لأنه عن»أبيك«، وسوف يكون هديتي إلى أبناء زايد وأبناء الإمارات والشعوب العربية.


اسمح لنا بالتعرف إلى تكوينك الثقافي؟


...بدأت الاهتمام مؤخرا بعلم (الأبراج)، ودراسة برج العذراء الذي أنتمي إليه، ومن صفاته، أنه يغوص كثيرًا في الأمور التي تلفت نظره، وإذا وجد فيها ما ينفع الناس، عمل بها، وإن لم يكن فيها ما ينفع، تركها، وأشبّه هذا البرج بالأمعاء، حيث تأخذ ما تفيد وتتخلص مما لا يفيد، فأنا في الوقت الحالي معنيٌ بالبحث عن أي مفيد، لأنفع به الآخرين، وأنفع نفسي.


الأمر الآخر، أن هناك جغرافيا وزمن ولدنا فيهما، الزمن هو زمن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والجغرافيا هي جغرافيا أبوظبي، فمن طوالع السعد أن يوجد الإنسان في هذا البلد، وبين هؤلاء الحكام والشيوخ، الذين يهتمون بالأرض والمواطن، بلد متطور، ومزدهر، الناس يشعرون فيه بالراحة والاطمئنان والأمان.


متى بدأ شغفك بأدب الرحلات؟


...بعد الاطلاع على كتاب (ابن بطوطة) بتأنٍ، رغم أن كثيرا من القراء، يمكن أن يملوا منه، بسبب كثرة الاستطرادات، والشغف بذكر التفاصيل، خصوصا عالم المشايخ والصوفية، فإنني قضيت معه عاما كاملا أتقصّاه في نسختيه العربية والإنجليزية، وعلى الأطلس. هناك مدن كثيرة اندثرت، وتبدلت أسماؤها، وكتابات»ابن بطوطة«أصبحت خبزي اليومي، والأكسجين الذي أتنفّسه، فقد فتح أمامي جمال الرحلة، لدرجة أنني سافرت إلى الأماكن التي سافر إليها، وأرسلت بعثات لتصوير ما زاره.


هل يمكن لأدب الرحلات أن يكون زيارة إلى شخص وليس مكانا؟


...بلا شك، رحلتي إلى إيطاليا مثلا، كنت أصاحب فيها الشاعر الألماني»جوته«الذي كان مفتونا بالآثار الرومانية والجيولوجية والفنون، حتى إنه أخذ دروسا في الرسم، والنحت، ولم يكن يجيدهما، واعترف قائلا: حصلت على هذه الدروس لأرفع من قدراتي على التذوق الفني، وذهب يتقصّى الناس ويصف النفس الإيطالية وصفا جميلا.


وكان»جوته«مفتونا بالطبيعية والسماء الإيطالية، وفي أثناء وجوده هناك، كان على اتصال بابن عمه وأصدقائه، وكان هدف رحلته عندما غادر ألمانيا إضاءة إيطاليا وكشف جمالها أمام عيون الألمان، لأن أباه كان يحدثه وهو صغير عن إيطاليا.


ومن المفارقات، أن أحد أقاربه في ألمانيا، كان يحكي له عن شخص موهوب في الموسيقى، ويرشّحه له عندما يعود، ليلحّن قصيدته في (جمال إيطاليا)، وكان هذا الشخص هو (بيتهوفن)، وعندما حاصر نابليون ألمانيا، طلب من الجنود أن يحرسوا بيت (جوته). حتى لا يصاب بضرر.


وعندما استقرّت الأمور، طلب نابليون لقاء (جوته) بحضور جمع من رجال الجيش والقضاء والمفكرين، وتحدثوا في العلوم والشعر والعمارة والفلسفة والتاريخ.


لماذا تعامل بعضهم مع تطبيق (المأدبة الإيطالية) على إحدى البوابات الإلكترونية لمشروع»ارتياد الآفاق" على أنه نوع من الترف؟


...هذا استقبال خاطئ للفكرة، (المائدة الإيطالية) رمز للحفاظ على الهوية، ومقاومة الأكل السريع غير المفيد، الإيطاليون نجحوا في الحفاظ على هوية مائدتهم، حتى إنك عندما تجلس عليها، يمكنك معرفة أي معلومة عن الطعام الموجود بها، ومأكولاتها رخيصة الثمن عالية القيمة الغذائية.


بحكم خبراتك الثقافية، وترحالك الكثير، صف لنا المشهد الإماراتي الحالي؟


....الإمارات حققت إنجازات مذهلة، على جميع الأصعدة، (أبوظبي دبي) محطتان، لأكبر أسطولي طائرات في العالم تقريبًا، مع خدمات فندقية لا تضاهى، وأسواق تفوّقت على تلك التي كنا نرتادها في الولايات المتحدة، في أثناء فترة الدراسة.


وفي لندن، المدينة التي أحبّها، الطريق إلى بيتي سريع، ودائما مظلم، بعكس بلدنا، عندما تهبط عليها بالطائرة في المساء، تجدها مضاءة بالكامل. بلدنا تتمتع بالخير والأمن. في لندن، تعرضت للسرقة أمام بيتي، بعد أن تسلل إليها المتسولون وقطّاع الطرق. لكن في الإمارات، الجميع يتمتع بمظلة الأمن والمنافسة.


إذا امتلكتَ القدرة على المنافسة، لن يقف في وجهك أحد، وهذا منذ الأربعينيات، ومن كان له قلب جسور، يدخل معترك الحياة، لا مكان للكسالى، ولا مكان للتطرف أو الشذوذ.


هذا البلد متسامح ومعتدل، تربّى على توجيهات الشيخ زايد، أن نتحاور مع الآخر، من يعيش فيه محترم، سيحترم. وغير المحترم سيحاسب، هذه هي المعادلة، وهذه هي البيوتات.


ما مشاريعكم الجديدة؟


...نراعي ظروف الزمن المتسارع، وتغيّر ذائقة الأجيال الجديدة، واعتمادهم على وسائل ووسائط مختلفة عن الكتاب الورقي، لذلك فإننا نتوجّه بثقل نحو دعم محتوى الثقافة العربية، بوسائط صالحة للتداول، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما دعمناها لأكثر من 20 سنة ورقيًا وإلكترونيا عبر الإنترنت، سواء من خلال الإصدارات الورقية أو موقع الوراق أو الموسوعة الشعرية، وغيرها، والمشاريع الجديدة تتضمن تطبيقات بواجهات معاصرة وجذّابة، تمكّن الشباب من التواصل مع الثقافة والفكر بوسائل تناسب عصرهم، كما أنها سوف تُترجم إلى عدد من اللغات الأكثر تداولا بين الشباب، وفي مقدمتها الإنجليزية والفرنسية والهندية.