صحيفة الاتحاد

دنيا

هنادي الهاشمي تهوى «القمم»

نسرين درزي (أبوظبي)

حققت هنادي الهاشمي، برفعها علم الإمارات في 17 يناير الماضي، فخراً لبلادها بعدما تمكنت من اجتياز قمة «أكونكاجوا» غربي الأرجنتين، التي يصل ارتفاعها إلى 6.962 متر، وبلغ إجمالي المسافة التي قطعتها 100 كيلومتر.
والرياضية الفخورة بهواياتها، تمكنت خلال 3 سنوات من تسلق 3 جبال من أعلى 7 قمم في العالم.
وهي تعد أول إماراتية نجحت في عبور طريق ترافرس البولندي 360 المعروف بسقف الأميركيتين، والذي يصعب على كثيرين قطع مساحات كبيرة منه، إذ من بين 12 متسلقاً بدأ معهم الفريق رحلة الاجتياز إلى أعلى، تمكنت الهاشمي مع 6 رياضيين فقط من الوصول إلى القمة.

خطة التكيف
الهاشمي، التي تخطط حالياً لتسلق قمة «دينالي» الأعلى في جبال أميركا الشمالية تحدثت لـ«الاتحاد» عن شغفها بتسلق المرتفعات الاستثنائية. وذكرت أنها في كل مرة تسافر بهدف التسلق تشعر بالذهول من التضاريس الشاهقة،
وكلما تسلقت نقطة ارتفاع تنظر إلى الأعلى، وهي على يقين بأنه كلما مر الوقت قل الضغط الجوي، وتراجعت نسبة ترابط جزيئات الأوكسجين. الأمر الذي وصفته بالتحدي الكبير، ولاسيما مع تأثيره على الجسم وخاصة التنفس.
وأوضحت الهاشمي، أن المجموعات التي تنضم إليها في مثل هذه الرحلات تضع خططاً طارئة تعتمدها لتخفف عن المتسلقين عناء المسافة بتوزيعها على عدد الأيام المنوي قضاؤها على الجبل. ومنها خطة التأقلم الجسماني إذ إن التسلق الجبال باتجاه نقاط أكثر ارتفاعاً والنزول منها يومياً يساعد على التكيف مع التغير الجوي. ويسهل الحصول على كمية كافية من غاز الأوكسجين وإنتاج المزيد من كريات الدم الحمراء، وكل ذلك كفيل في منح الجسم قدرة أكبر على التنفس بشكل أفضل.
واعتبرت أن خطة التكيف هذه، أمر في غاية الأهمية، لأنها تذكر الرياضيين بضرورة التسلق ببطء، وشرب الكثير من السوائل وتجنب حمل أي وزن إضافي.
وأكدت أن من ضمن استمتاعها بهواية التسلق أنها تلتزم بالتعليمات لقناعة منها بأن عدم اتباع خطة التكيف عند تسلق المرتفعات يعني مواجهة مرض الجبال الحاد والوذمة الرئوية (HAPE) أو الوذمة الدماغية (HACE).

مغامرة الوصول
وروت الهاشمي كيف تمكنت من الوصول إلى القمة ورفع علم الإمارات، وقالت: «كان يوم 17 يناير أهم يوم في رحلتنا، حيث يمثل هذا اليوم غايتنا الأساسية في الوصول إلى قمة الجبل.
استيقظنا الساعة 3:00 منتصف الليل، وتناولنا وجبة الإفطار، ثم بدأنا الرحلة في تمام الساعة 4:30 فجراً»، وتابعت أن الرحلة شكلت تحدياً حقيقياً لوجود اختلافات في الطريق، ما أجبر الفريق على التوقف عدة مرات لشرب السوائل والاستراحة في منطقة «بيدراس بلانكاس» إلى حين الوصول إلى منطقة «رفيوجو إندبنداسيا» مع شروق الشمس. وهناك ارتدى الجميع الخفاف المسمارية المخصصة للتسلق، وكانت الانطلاقة باتجاه منطقة «ترافيزيا» الأكثر برودة ورياحاً، وصولاً إلى منطقة «كايف»، وبعدها «كاناتيلا» التي كانت المحطة ما قبل الأخيرة.
وفي نهاية المطاف، وصل الجميع بفرحة عارمة إلى قمة «أكونكاجوا»، حيث التقط الفريق صورا تذكارية من على أعلى نقطة في أميركا الجنوبية.
وتابعت الهاشمي روايتها المشوقة باتجاه أعالي مرتفعات «أكونكاجوا»، مشيرة إلى أنها وزملاءها كانوا يرتدون الأخواذ الواقية وخفاف التسلق على مدار الرحلة، التي استغرقت 10 ساعات للوصول إلى القمة، و4 ساعات إضافية للعودة إلى الخيم. وكانوا يحملون الفؤوس لتكسير الثلوج. وذكرت أن المسافة الأخيرة للوصول إلى القمة، والتي بلغت 300 متر، كانت أكثر المراحل صعوبة. والسبب أنه توجب على الفريق المشي ببطء شديد بسبب العلو الشاهق للارتفاع، والانخفاض الشديد للضغط الجوي، الذي ازدادت معه صعوبة التنفس.

استكشاف التضاريس
درست الهاشمي في كليات التقنية العليا بأبوظبي، وتخصصت في مجال إدارة الأعمال الإلكترونية، وحصلت فيما بعد على منحة للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية لمدة فصل دراسي كامل من خلال برنامج للتبادل الثقافي. ولأن طموحها العلمي كان أكبر من ذلك ثابرت لنيل شهادة الماجستير في التسويق الاستراتيجي من جامعة ولونغونغ في دبي. والهاشمي، التي تعمل في شركة الدار العقارية كأخصائي أول في قسم التسويق الرقمي، معروف عنها شغفها في ممارسة الألعاب الرياضية على أنواعها. وكانت البداية بممارسة لعبة كرة السلة أيام المدرسة، إلى أن اكتشفت هواية الفنون القتالية التي أتقنتها بمختلف مراحلها.
ومنها انطلقت إلى رياضة المشي لمسافات طويلة، ما دفعها إلى استكشاف عالم التسلق الذي ركزت عليه خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وروت كيف بدأت تنمي هواية التسلق لديها، وقالت «لطالما كنت أحلم باستكشاف التضاريس الجغرافية، بدءاً من بلدي الإمارات، وكنت متحمسة لأخطو خطواتي الأولى في هذا المجال.
وبعد البحث مطولاً على صفحات الإنترنت لفت انتباهي بعض الأماكن المشوقة فقررت الانضمام إلى مجموعات تقوم بممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة بهدف التعرف إلى أفضل الطرق لخوض مثل هذه التجربة.ومن التجارب المفضلة لديها رحلة على الأقدام إلى إحدى قرى سلطنة عمان، أثارت اهتمامها لتعيد الكرة مراراً إلى أن دفعتها العزيمة لاجتياز المرتفعات الدولية.