الاتحاد

دنيا

نساء «تطوير التراث»: تراثنا لنا وللعالم من حولنا

العاملات في تطوير التراث يمتلكن مهارات عالية

العاملات في تطوير التراث يمتلكن مهارات عالية

تخدم المشاريع الثقافية لـ «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث» تطلعات أبوظبي الإمارة الباهرة التي باتت قبلة أنظار العالم. وتنشط مساعي وطموحات أقسام الهيئة لإطلاق تراث الدولة من المحلية إلى العالمية..
إذ يحرص قسم تطوير التراث في الهيئة، على تنشيط وتشجيع المهن التراثية، حيث تتوفر فيه ثلاث مهن رئيسة هي (الخوص، التلي، السدو) تتفرع عنها عدة حرف، فضلاً عن الملابس التقليدية والحناء والعطور. تستقطب جميعها زوارا من مختلف الجنسيات ووفودا سياحية يلفتها إبداع المهن المحلية القديمة.
يضم القسم الذي انطلق قبل عامين بإدارة صافية درويش القبيسي، مجموعة من السيدات العاملات في تلك المهن، اللواتي يعملن على إنتاج قطع من المشغولات اليدوية الجميلة بقصد الترويج المعنوي لها قبل المادي، فالغاية المنشودة تتمثل في التعريف بتلك المهن التقليدية، وبتفاصيل تراثنا مصدر اعتزازنا.
مشاركات خارجية
لم يكتف القسم بأن يصحب الزائر أو السائح إلى بلده هدايا تذكارية تمثل تفاصيل تراثية عن الإمارات.. وانطلاقاً من كون تراثنا لنا وللعالم من حولنا، استحدثت مؤخراً فئة جديدة خاصة بالمشاركات الخارجية، تهدف إلى خدمة تراث الدولة وإيصاله إلى كل بقاع الدنيا، خلال مشاركتها في المهرجانات والتظاهرات الاقتصادية والمعارض الدولية والأسابيع الثقافية في الدول العربية والأجنبية، فأينما تشارك الدولة في فعالية ما يكون التراث موجوداً عبر فئة السيدات العاملات في القسم. حيث يقمن بإيصال تراثها من خلال قيامهن بمارسة أعمالهن اليدوية القديمة، لتعريف الزوّار على تلك المهن التي كانت سائدة في زمن الأجداد، ليقلن للجميع: هذا جزء من تراث بلادنا، شاهدوه وتعرفوا إليه.
وتشير القبيسي إلى أهداف المشاركات الخارجية للقسم، وتقول: «تحرص الهيئة أشد الحرص على إحياء تراث الأجداد وحفظه، وتسعى من خلال هذا القسم إلى تطوير التراث فعلياً ورفده بالأفكار التي تضمن استمراريته ونشره، حيث يوجهنا باستمرار إلى هذا الهدف النبيل سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام الهيئة، ويؤكد على أن خدمة التراث ونشره بين صفوف الإماراتيين والمقيمين والسائحين، هو الأصل لدينا، بل ها هو السعي الحقيقي لنشر تراثنا عالمياً عبر «قسم تطوير التراث» وغيره من الأقسام التابعة للهيئة، يثمر فعلياً. وثمة مشاريع أخرى غير «المشاركات الخارجية» تصب جميعها في خدمة و تنشيط وتطوير الصناعات اليدوية، وهناك أفكار وطموحات كثيرة في هذا المجال نسعى إلى تفعيلها ستخدم تراثنا داخلياً وخارجياً».
حب التراث
تضيف القبيسي مشيرة إلى فريق العمل قائلة: «تمتلك السيدات العاملات في القسم مهارات رائعة في إنجاز القطع التي يعملن عليها، ويتم دورياً تقييم أدائهن، والوقوف على تقنيات عملهن وطرق إنجازهن للقطع المشغولة. فجميعهن يعملن انطلاقاً من حب تراث الدولة والحفاظ عليه أولاً، سواء كانت بينهن من تعمل للكسب المادي، أو من تعمل حباً بالعمل في مجال المهن القديمة لأنها ورثت المهنة عن والدتها أو جدتها، أو من تعمل لتشغل أوقات فراغها. كما يهدف توفيرنا لقطع صغيرة من كافة المنتجات سهولة نقلها، إذ يرغب السائح عادة، اقتناء أية تفاصيل أو تذكارات تشير إلى تاريخ وتراث البلد، ويفضل أن تكون القطعة صغيرة ليسهل عليه حملها، فضلاً عن إمكانية شراء عدد أكبر منها كهدايا يصحبها معه للأهل والأصدقاء، لذا نتيح للسائح فرصة شراء تفاصيل الدولة التراثية بأحجام صغيرة، تلبي هدفنا ورغبته في آن معاً».
بغية تكريس مفهوم التطوير، يعمل القسم على استقطاب أفكار طاقات شابة تعمل وتتدرب على صناعة أعمال التلي والكاجوجة، ويمارسنها كهواية ويضعن عليها إضافاتهن ولمساتهن المعاصرة دون أن يفقدنها أصالتها ورونقها. لذا يتم تشجيع واستقبال الراغبات بتعلم هذه المهن من مواطنات الدولة الراغبات في إحياء مهن الجدات، والساعيات في الوقت نفسه إلى تطوير تلك المهن ورفدها بأفكار لامعة. إلى ذلك، يتم تصنيف منتجات القسم وفق عدة اعتبارات، توضحها القبيسي، وتقول: «ينتج القسم يومياً عشرات القطع، ما بين منتجات «الخوص» ومنتجات «التلي» ومنتجات «السدو» وغيرها من المنتجات الخفيفة. منها للهدايا، ومنها للترويج، ومنها للتسويق المحلي، ومنها للمشاركات الخارجية، ومنها لاستمرارية إنتاجها الذي يحفز الاستشاريات والعاملات على مزيد من الإنجاز والعطاء. روعي في جميع تلك المنتجات أن تكون زهيدة الثمن تكاد تغطي قيمة المواد الخام، تشجيعاً لترويجها وتسويقها، بينما معظم المشغولات والقطع التي تُعد للمشاركة في المعارض الخارجية والمهرجانات الدولية، تقدم في معظمها مجاناً للزائرين».
سيدات المهن
يعوّل القسم على جهود السيدات العاملات به في شتى الحرف التقليدية، لخوض تجربة المشاركات الخارجية.
تقول أم عبد الله- إحدى العاملات في القسم: «لا تقتصر جهود القسم على العمل اليومي داخل أركانه، بل ثمة مشاركات عديدة لنا محلياً، كمهرجان «الظفرة» في المنطقة الغربية، حيث عرضنا منتجاتنا المتنوعة التي ننجزها في القسم بنماذج متعددة الأشكال والأحجام».
بينما تقول أم محمد- إحدى العاملات في القسم: «باتت لدينا مشاركات خارجية أيضاً، فقد شاركنا في معرض الصين، وعرضنا منتجاتنا من «السدو والتلي» وأعجبت الجمهور الزائر كثيراً، وكذلك مشاركاتنا في معارض دول الخليج». في حين تقول أم مبارك- استشارية تراثية: «يمضي قسم التطوير نحو تأسيس سوق أكبر لعرض وبيع المنتجات، ونتطلع إلى خوض القسم تجارب جديدة تعزز مكانته وعطاءه في الهيئة التي تتيح للسيدات العاملات ممارسة هوايتهن وعملهن وعشقهن للتراث في آن معا»

اقرأ أيضا