الاتحاد

الاقتصادي

شكوك حول مصير سيارات خلايا الوقود

دراجة يابانية ثنائية العجلات مدفوعة بخلية وقود

دراجة يابانية ثنائية العجلات مدفوعة بخلية وقود

بعد عشر سنوات من التجارب وبحوث التطوير المتواصلة، وصلت (خلية الوقود) إلى مفترق طرق جديد عندما طرح الخبراء السؤال المحيّر: هل نجحت أم فشلت؟·
وأتت الإجابات عن هذا السؤال وهي تحمل الكثير من التناقض والتضاد· وعلى هامش فعاليات معرض جنيف الدولي للسيارات الذي يستمر حتى السادس عشر من الشهر الجاري، تحدث كبار المدراء التنفيذيين في شركتي جنرال موتورز وتويوتا وعبروا عن شكوكهم بجدوى استخدام خلية الوقود الهيدروجينية عملياً؛ خاصة عندما يتعلق الأمر بإنتاجها واستخدامها على نطاق واسع· واتفقت آراؤهم على أن الرهان على السيارات الكهربائية أجدى بكثير من الرهان على خلايا الوقود· وراحوا يعددون مزايا السيارات الكهربائية كانعدام الغازات الضارة والصوت وإمكان إنتاج سيارات خفيفة جداً بعد الاستغناء تماماً عن محركات الاحتراق الداخلي والعلب الثقيلة لنقل الحركة·
وقال بوب لوتز نائب المدير العام التنفيذي لشركة جنرال موتورز في مؤتمر صحفي عقده في جنيف على هامش المعرض:تثبت التطورات المتواصلة التي تشهدها بطاريات أيونات الليثيوم أن الأجيال الجديدة من السيارات الكهربائية سوف تتمكن من قطع 500 كيلومتر قبل أن تحتاج بطارياتها إلى إعادة الشحن؛ وهذا يجعلها سيارات عملية وواعدة من ناحية الصداقة مع البيئة ويمكن إنتاجها بأعداد كبيرة·
ويضيف لوتز إلى هذه الحقيقة المهمة التساؤل المهم التالي: إذا كانت السيارة الكهربائية قادرة على الانطلاق لمسافة 500 كيلومتر بعملية شحن واحدة لبطارياتها، فما الحاجة إذن لخلايا الوقود؟·
وأشار لوتز إلى نقطة مهمة أخرى عندما ذكّر بالتكلفة الباهظة لسيارات خلية الوقود، وقال إنها تجعل من صنع سيارات بأعداد كبيرة أمراً مستحيلاً· وأكد أيضاً ضرورة أخذ التكلفة بعين الاعتبار عند الحديث عن صناعة السيارات·
وغير بعيد عن القاعة التي كان يتحدث فيها لوتز إلى الصحفيين، كان كاتسوواكي واتانابي رئيس شركة تويوتا يعقد مؤتمراً صحفياً أكد فيه ما قاله لوتز حول التكاليف المرتفعة لبناء سيارات خلية الوقود وأضاف إلى ذلك مشكلة أخرى تتعلق بالافتقار لبنية تحتية صناعية كافية لإنتاج وتوزيع وقود الهيدروجين على المستوى العالمي· وحتى لو تمكنت الدول المتقدمة من إنشاء محطات توزيع الهيدروجين، فكيف يمكن لدول متأخرة تقنياً أن تنشيء مثل هذه المحطات المعقدة؟·
وخلص واتانابي من كل ذلك إلى القول:وإن لمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن نرى الكثير من سيارات خلايا الوقود وهي تجوب مدن العالم خلال السنوات العشر المقبلة·
وعلى أن هذا الجدل ليس ذا أبعاد فلسفية كلامية فحسب، بل ينطوي على نتائج اقتصادية كبيرة· فلقد كان كافياً لإحداث تغيير مهم في استراتيجيات صناعة السيارات بعد أن دفع الشركات إلى صرف النظر عن معظم المشاريع المتعلقة بتصنيع سيارات خلية الوقود التي كانت تخطط لإنتاجها· وبهذا يمكن القول إن السباق إلى أسواق سيارات خلية الوقود يمكن أن يتوقف تماماً في المستقبل القريب· ويبدو أن المبالغ الطائلة التي أنفقتها جنرال موتورز على تطوير سيارات خلية الوقود ذهبت هباء·
وكانت أخبار خلية الوقود خلال السنوات العشر الماضية الحديث الذي استأثر باهتمام كبير من الصحافة العالمية؛ وكانت توصف بأنها التكنولوجيا الواعدة التي ستخلّص العالم من شرور وأضرار العوادم الغازية الناتجة عن احتراق الوقود في محركات الاحتراق الداخلي· وبلغ الاقتناع المبدأي بالفكرة الحد الذي دفع جنرال موتورز إلى تعليق العمل في تطوير السيارات الكهربائية والإسراع إلى تطوير خلايا الوقود بدلاً منها· واحتلت تويوتا موقع الريادة في تطوير السيارات الهجين التي تعتمد على محرك الانفجار الداخلي والمحرك الكهربائي بالرغم من أنها كانت تعمل بشيء من الحذر بتطوير خلية الوقود·
وخلال السنتين الماضيتين، سعت جنرال موتورز إلى تبييض صورتها أمام زبائنها الذين بدا عليهم المزيد من الاهتمام بـ(السيارات النظيفة) فعمدت للتركيز على بناء السيارات الصديقة للبيئة أو (الخضراء)· وتجسّد هذا التحول بظهور النسخة الاختبارية من السيارة الكهربائية النظيفة (فولت) المجهزة بمحرك بنزين صغير تتلخص وظيفته بشحن بطاريات أيونات الليثيوم ولا علاقة له بدفع السيارة· وتأمل الشركة أن تتمكن من إطلاق (فولت) في الأسواق العالمية عام 2010 إلا أنها أشارت إلى أن النسخ المستقبلية منها قد تكون مجهزة بخلية وقود تقوم بدور جهاز الشحن لمجموعة البطاريات·
------------
نقلاً عن ''ذي وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على منافستها "كريم" بصفقة قيمتها 3.1 مليار دولار