الإمارات

الاتحاد

تطوير الخطة الدراسية للمرحلة الثانوية وطرح مساقات اختيارية

توجيه طلبة أبوظبي لدراسة تخصصات تقنية متطورة (تصوير جاك جبور)

توجيه طلبة أبوظبي لدراسة تخصصات تقنية متطورة (تصوير جاك جبور)

(أبوظبي) - يدرس مجلس أبوظبي للتعليم خطة جديدة لتدشين منظومة متكاملة للمناهج الدراسية التي تواكب القرن الحادي والعشرين، وتلبي احتياجات أجندة السياسة العامة لحكومة أبوظبي ورؤيتها الاقتصادية 2030.
وستتيح المنظومة الجديدة، التي يعكف خبراء المجلس على دراستها، ومن ثم وضعها في إطار علمي تطبيقي، للطالب دراسة مساقات علمية إجبارية، وأخرى اختيارية بما يعزز قدرته على اختيار التخصص العلمي المناسب منذ مرحلة دراسية مبكرة.
وأكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم لـ "الاتحاد" أن هذه الدراسة تصب في مصلحة الطالب في المقام الأول، متوقعاً تطبيقها قريباً، وهناك مشاورات جارية مع الجهات المعنية في وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية والتعليم بهذا الصدد.
وأشار إلى أن تطوير منظومة الامتحانات يتكامل أيضاً مع هذه التوجهات. فالامتحانات تستهدف في المقام الأول قياس قدرات الطالب ومهاراته التي يمكن توظيفها من خلال التفكير الموضوعي وحل المشكلات، وتكوين فرق عمل وربط المقدمات بالنتائج، ولا تهدف الامتحانات، كما كان الحال سابقاً، إلى قياس قدرة الطالب على الحفظ والتلقين، واسترجاع المعلومات التي تعلمها خلال الفصل الدراسي.
وأوضح معاليه أن مجلس أبوظبي للتعليم غيّر تماماً منظومة الامتحانات ودشن أخرى متطورة تواكب استراتيجية المجلس الهادفة للنهوض بالتعليم، ومن هنا فإن الشكاوى التي كانت تصدر عن الطلبة في سنوات سابقة بعد الامتحانات لم تعد قائمة اليوم، خصوصاً بعد تدريب الطالب على أساليب وطرق تقويم وامتحانات جديدة.
وكشف معاليه لـ "الاتحاد" عن أن المجلس يدرس بالتعاون مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم تطوير الخطة الدراسية والمحتوى الأكاديمي للمساقات الدراسية المطروحة في المرحلة الثانوية. وتركز الدراسة على تقديم خيارات للطالب يتم بموجبها اختيار مساقات دراسية تناسب قدراته العلمية وتحقق رغباته في الالتحاق بتخصصات جامعية تواكب سوق العمل، كما تشمل أيضاً مساقات إجبارية رئيسية لا غنى لأي طالب عن دراستها مثل اللغات والرياضيات والعلوم.
وأشار معاليه إلى أن المشروع الجديد لتطوير الثانوية العامة يهدف إلى إتاحة الفرصة للطالب لاختيار مساقات قريبة من نفسه وتفكيره وهواياته، وهو ما يعزز قدرة الطالب على الإبداع في حياته العلمية والعملية، كما أنّ مخرجات هذه المنظومة الجديدة من الطلبة سيكونون مؤهلين للالتحاق بالجامعات الـ 10 الأولى على مستوى العالم، وأيضاً الانخراط في تخصصات دراسية مثل: التقانات الحيوية، وأشباه الموصلات، والإلكترونيات الدقيقة، وصناعة الطيران والفلك، والاتصالات، وأيضاً الجينات والهندسة الوراثية، وغيرها من التخصصات التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد ومجتمع المعرفة خلال القرن الحالي.
وأكد الخييلي أن المجلس بذل جهوداً كبيرة خلال الفترة الماضية في تقييم المناهج الدراسية الحالية، ودراسة وضع منظومة جديدة من المناهج تواكب العصر وتلبي احتياجات التنمية الوطنية، وقد استعان المجلس بعدد من كبار الخبراء المتخصصين في المناهج في العالم لإنجاز دراسة علمية حول المناهج المقدمة للطالب من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية، موضحاً أن الخبراء أوصوا في نتائج الدراسة التي خلصوا إليها إلى ضرورة تقليل عدد المساقات الدراسية والذي يتراوح من 10 إلى 13 مساقاً في المرحلة الثانوية، بحيث تكون هذه المساقات من 6 إلى 7 مساقات، كما هو الحال في نظم التعليم المتقدمة شريطة أن تكون المساقات الإجبارية التي ينبغي على الطالب دراستها تشمل: اللغة العربية، ولغة أجنبية ثانية، والرياضيات، والعلوم، والتاريخ، والتربية البدنية.
كذلك ستكون هُناك مواد اختيارية تعزز من استقلالية الطالب، وتوجه قدراته نحو المواد التي يرغب في دراستها مع ضمان تمثيل المحاور الرئيسية لاستراتيجية النهوض بالتعليم في إمارة أبوظبي والتي تشمل إكساب الطالب للمعرفة العلمية الدقيقة، وتمكين الطالب من إتقان مهارات القرن الحادي والعشرين، وغرس الهوية الوطنية لدى الطالب، وتعزيز كفاءة الطالب بصورة كبيرة في اللغتين العربية والإنجليزية.
وأشار معاليه إلى أن المجلس حريص على إنجاز هذا المشروع في فترة زمنية قصيرة، بحيث يتمكن أكبر عدد من الطلبة من الإفادة من مزايا النظام الجديد للمرحلة الثانوية.
وأكد الخييلي أن المجلس نجح في تغيير الصورة النمطية التي كانت سائدة عن مخرجات المرحلة الثانوية، إذ أنه وفقاً لإحصاءات مؤسسات التعليم العالي في عام 2007، فإن نسبة 3 في المائة فقط من خريجي الثانوية العامة هم الذين يلتحقون بالتخصصات الجامعية مباشرة ودون الحاجة لقضاء عام أو عامين دراسيين في البرنامج التحضيري للجامعة تطورت النسبة في عام 2008 إلى 5 في المائة، و2009 إلى 7 في المائة، و2010 إلى 9 في المائة، و2011 إلى 10 في المائة، متوقعاً ارتفاع هذه النسبة خلال العام الجامعي المقبل إلى أكثر من ذلك بعد تطبيق النموذج المدرسي الجديد من جانب مجلس أبوظبي للتعليم.
وأكد معاليه أن تطوير الخطة الدراسية للمرحلة الثانوية سبقه أيضاً تطبيق مشروعين هما النموذج المدرسي الجديد وتطوير منظومة الامتحانات، وهناك دراسات علمية دقيقة تؤكد نجاح النموذج المدرسي الجديد في تحقيق أهدافه وفقاً للخطط الزمنية المعدة سلفاً، ورصدت هذه الدراسات التحسن الذي طرأ على مستويات الطلبة في أعقاب تطبيق المرحلة الأولى من النموذج المدرسي الجديد ووجود تحسن كبير في البيئة الصفية التي ارتبطت بهذا النموذج. وبرز التحسن وفقاً للتقرير في مواد اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات.
وأوضح أن النموذج الجديد والذي يأتي في إطار استراتيجية المجلس لتطوير العملية التعليمية في إمارة أبوظبي 2009 - 2018 على تأسيس الطلبة بصورة علمية دقيقة بدءاً من رياض إلى الصفوف العليا من خلال التركيز على ثنائية اللغة بهدف تعزيز قدراتهم على الفهم والتحدث والقراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية.
كما يتضمن النموذج تدريس مادتي الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية مع التركيز على تعزيز مهارات الطلبة في اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية.
وقال معاليه نريد طلبة قادرين على المنافسة عالمياً وخريجين أكفاء يشغلون كل التخصصات التي يحتاجها سوق العمل بما يلبي احتياجات رؤية أبوظبي 2030 الاقتصادية وتوجهات الإمارة نحو قطاعات الصناعات المتقدمة وتبوؤ مكانتها اللائقة بين دول العالم.
ولفت إلى أن النموذج وضع مناهج دراسية جديدة واستحدث أساليب ووسائل تعليمية مبتكرة لتقديم الدروس إلى الطلبة بطريقة صحيحة تقوم على الفهم والاستيعاب والتفاعل والمشاركة وليس على الحفظ والتلقين، وذلك من خلال تطوير مهارات التفكير النقدي وحل المسائل والمشكلات واتخاذ القرارات والتواصل والعمل الجماعي وترسيخ الهوية الوطنية والتراث الوطني في نفوسهم بما يصب في صالح إعداد وتأهيل الطلبة الواثقين بأنفسهم القادرين على الإبداع والابتكار.


بيئة معززة على الإبداع

أبوظبي (الاتحاد) - أشار الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم إلى أن النموذج الجديد يرتكز في المقام الأول على توفير بيئة تعليمية معززة على الإبداع من خلال تزويد المدرسة بالمرافق والمنشآت المتميزة للطلبة بناءً على أفضل المعايير العالمية، وتزويد البيئة التعليمية بأحدث وسائل وأساليب التكنولوجيا وإجراء كل الاستعدادات اللازمة لضمان صحة وسلامة الطلبة وتوفير كل أنواع الرعاية لهم، وتوفير برامج تدريب وتطوير مهني متطورة للمعلمين بغرض تأهيلهم لمتابعة أداء الطلبة بصورة مستمرة والتعامل معهم باعتبارهم كمتعلمين وكذلك تطبيق مفهوم “الفلسفة الشاملة للطفل”.


سمات النموذج الجديد

أبوظبي (الاتحاد) - ارتبط النموذج الجديد بإحلال مراكز مصادر التعلم محل المفهوم القديم للمكتبات المدرسية، وتمّ تصميم هذه المراكز بحيث تكون بيئة جاذبة للطلبة، ومحفزة لهم على الاستفادة من المصادر التعليمية التي تم اختيارها بعناية كبيرة وتوفيرها للطلبة لكي يستفيدوا منها في اكتساب المعارف والمعلومات. كما أنه تم توفير أحدث أنواع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات داخل الصفوف الدراسية لضمان تطوير العملية التعليمية من خلال تسهيل تعلم الطلبة باستخدام أساليب جديدة ومبتكرة ومفيدة، وبذلك فإن التكنولوجيا تصبح جزءاً لا يتجزأ من عملية تعلم الطلبة وإجراء التجارب وأداء المهام والواجبات الموكلة إلى كل منهم، كما تفتح التكنولوجيا آفاق الطالب نحو المستقبل وتعزز من ارتباطه بالمحيط المحلي والعالم من حوله.

اقرأ أيضا

«الخارجية» تدعم فناني الإمارات بشراء أعمالهم التشكيلية