الإمارات

الاتحاد

صندوق محمد بن زايد يقدم 8,8 مليون درهم لمشاريع إنقاذ كائنات مهددة بالانقراض حول العالم

منحة الصندوق مكنت الباحثين في سلطنة عمان من استكمال المسوح الميدانية التي أجريت على الحوت الأحدب  (من المصدر )

منحة الصندوق مكنت الباحثين في سلطنة عمان من استكمال المسوح الميدانية التي أجريت على الحوت الأحدب (من المصدر )

(أبوظبي) - نجح صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية العام الماضي في إنقاذ كائنات حية مهددة بالانقراض من الدرجة الأولى ومهددة بالانقراض وتلك المعرضة للانقراض في مواقع مختلفة من العالم عبر تمويله لمشاريع بمبلغ يقدر بـ 8,8 مليون درهم (2,4 مليون دولار) لتوفير الحماية لهذه الكائنات.
وأفادت رزان المبارك أمين عام هيئة البيئة - أبوظبي والعضو المنتدب في صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية بأن الصندوق، الذي حظي بتبرع سخي من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقيمة 25 مليون يورو لدعم الجهود العالمية التي تبذل في سبيل حماية تنوع الحياة البرية والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، قدم منذ تأسيسه عام 2008 وحتى منتصف العام الحالي منحاً لـ 450 مشروعاً بيئياً نفذت في 100 دولة.
وبينت المبارك أن الصندوق قسم المنح إلى نوعين: تلك التي لا تتجاوز قيمة التمويل فيها خمسة آلاف دولار، ومنح ما بين الخمسة آلاف دولار و25 ألف دولار، مشيرة إلى أن ما يميز الصندوق تقليص حجم الإجراءات الإدارية حيث يتم استلام استمارة التقديم النهائية عبر البريد الإلكتروني والرد عليها خلال ثلاثة أشهر، فيما منح المبالغ الكبيرة يتم توفيرها بعد اجتماع لجنة التقييم التي تنعقد على الأقل مرتين سنوياً.
وأكدت رزان المبارك التزام الصندوق بتقديم المنح المادية لمشاريع عالية الجودة التي تهتم بجميع أنواع الكائنات الحية التي تبدي حاجة ملحة لجهود الحماية العاجلة بغض النظر عن المواقع الجغرافية التي تنتمي لها.
وتتمثل مهمة الصندوق في رفع مستوى الأهمية لأنواع الكائنات الحية في المحافل البيئية، وذلك عن طريق توفير الدعم المناسب للمبادرات القاعدية التي تعمل مع سكان المنطقة المحليين على تحقيق التقدم في استمرار الأنواع بالبقاء، وتأييد ودعم ذوي العلم والالتزام والشغف بالكائنات الحية الذي يمثل الأساس الوجداني لإنقاذ الأنواع من الانقراض حول العالم، وتقديم المساعدة لجهود الحفاظ على الأنواع في أماكن تواجدها، أي في مواطنها الطبيعية، ورفع مستوى الوعي بالمحافـظة على الكائنات الحية والعمل على تجديد روح المعرفة بعلوم الطبيعة لدى الشباب وصغار السن، والعمل على جذب المزيد من المساهمات لصالح الحفاظ على الأنواع من جميع أنحاء العالم.
الحوت الأحدب
من خلال منحة الصندوق، تمكن الباحثون في سلطنة عمان العام الماضي من استكمال المسوح الميدانية التي أجريت على الحوت الأحدب في سواحل عمان، حيث يعد هذا الحوت منفصلاً جينياً وجغرافياً وينفرد بها بحر العرب ومن الأنواع المهددة بالانقراض وتعتلي القائمة الحمراء.
ويتواجد الحوت الأحدب بشكل دائم بين الحدود الدولية لليمن وعمان وإيران، ولا يزيد عددها على 250 حوتاً بالغاً، ما يجعله مهدداً بالانقراض.
وتهدف المسوحات التي أجريت على المجموعة الموجودة من الحوت الأحدب في سواحل عمان إلى رصد أعدادها ليس بهدف حماية الحيتان، وفق ما ذكر الصندوق، وإنما لدراستها من منطلق مصلحة البشر، لا سيما أن الحيتان تعد من بين أفضل مؤشرات الصحة العامة لأنظمة البيئة البحرية، التي تعد ذات أهمية للسماكين المحليين الذين يعتمدون اعتماداً كلياً على البحر في معاشهم اليومي، مروراً بالسياح ووصولاً إلى كوكب صحي متوازن بيئياً.
وتمثلت نتائج المسوحات التي قام بها فريق البحث، وفقاً للتقرير السنوي للعام 2010 للصندوق، في أن التهديدات التي يواجهها الحوت الأحدب في عُمان ازدادت مؤخراً وآخذة في الازدياد ما لم يتم التدخل سريعاً لإيقافها.
زهرة الأوركيد
ومن الكائنات الحية التي نجح صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية في حمايتها، كانت زهرة الأوركيد طويلة الأشواك، حيث لم يبق في البرية سوى ثماني زهرات في الهضاب الوسطى لمدغشقر القريبة من قرية ماهافانونا التي تشتهر بين أهالي المنطقة بعلاجها للمشاكل المعوية.
وساهم الدعم المقدم من الصندوق في تعزيز الروابط مع المجتمع المحلي، ومن ثم إشراك الأهالي في أعمال حماية زهرة الأوركيد طويلة الأشواك لا سيما أن النبتة توجد في منطقة جبلية نائية.
وتتمثل تفاصيل المشروع في إنشاء السكان المحليين حواجز منع امتداد النيران حول موقع النبتة في البرية، والمساعدة في عملية التلقيح اليدوي وجمع البذور، فيما تولى طلبة المدارس رعاية الشتلات التي تم استزراعها في المختبرات لحين زراعتها في البرية.
الببغاء أزرق الحلق
تحظى المشروعات التي تتم على المستوى الميداني بأولوية التمويل من الصندوق، حيث تعمل بشكل مباشر مع الأنواع المهددة.
ومن خلال الدعم الذي قدمه الصندوق، نجح الباحثون في بوليفيا في حماية الببغاء أزرق الحلق المهدد بالانقراض من الدرجة الأولى وفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة، وذلك من خلال تطوير سبل حماية جديدة للببغاء كاختيار تقنيات لترميم الأعشاش والتواصل مع أصحاب الشأن الرئيسيين في هذا المجال على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ورفع الوعي بمعاناة هذا النوع من الطيور وحاجته الماسة لجهود الحماية.
ويعاني ببغاء أزرق الحلق، المتواجد في بوليفيا، من اقتصار غذائه على صنف واحد من الفاكهة، ونموه على نوع معين من النخل الذي يعاني أيضا من الإبادة، لا سيما أن العوامل الطبيعية من الجفاف والنيران البرية أسهمت في أن قلة من أزواج الببغاء نجحت في التعشيش والتزاوج، علما أن عددها في البرية لا يتعدى الـ 120 ببغاء.
ومن خلال الدعم المقدم من الصندوق نجح القائمون على المشروع من خلال بناء وتثبيت أعشاش صناعية جاهزة في العمل على حماية البيض والفراخ من الضواري، وإنشاء مشاتل خاصة بأنواع النخيل المنتجة للفاكهة المطلوبة وبحث سبل زيادتها وانتشارها.
يشار إلى أن الصندوق تأسس عام 2008 ويعد من أهم الهيئات العالمية التي تعمل على مساعدة من لديهم مشاريع للمحافظة على الكائنات الحية، وأي منحة للمشاريع تتم الموافقة عليها بناء على قدرة صاحب الطلب على التوافق والاستجابة للبنود والمواد التي ينص عليها الصندوق، مع التركيز على المشاريع الصغيرة المقامة محلياً بجهود الأهالي في محيطهم البيئي.
ويعنى الصندوق بتقديم الدعم المالي للأفراد الملتزمين والمتفانين في المحافظة على الأنواع الحية، والذين يعملون بشغف على إحداث فرق على أرض الواقع والإسهام في البقاء المستدام للأنواع المهددة بالانقراض.

اقرأ أيضا

«الجيش الأبيض».. أطباء ومتطوعون في مواجهة «كورونا»