الإمارات

الاتحاد

تربويون: تدني رواتب المعلمين في المدارس الخاصة تدمير لمهنة صناع المستقبل

مدرسة خاصة يستهدفها مشروع قانون التعليم الخاص (أرشيفية)

مدرسة خاصة يستهدفها مشروع قانون التعليم الخاص (أرشيفية)

يصطدم المقترب من واقع التعليم في المدارس الخاصة البالغ عددها 476 مدرسة على مستوى الدولة بجملة صعوبات تواجه هذا القطاع العريض، في مقدمتها ضعف الرواتب وعدم وجود استقرار وظيفي، فضلاً عن تعدد المناهج التدريسية وسرعة التطورات التي تشهدها الدولة بشكل فاق قدرة الجهات المعنية على تحديث أنظمتها وقوانينها التي ما تزال تحدد راتب المعلم بـ2000 درهم كحد أدنى.
وتتفق أطراف العملية التعليمية على الارتباط الوثيق بين جودة التعليم في المدارس الخاصة، وأجور المعلمين فيها، إذ كلما حرصت المدرسة على تأمين وضع معيشي مستقر لكادرها التدريسي، أوجدت مساحة من الاستقرار المادي والنفسي للمعلم بما يحثه على بذل جهود كبيرة ومطلوبة في تطوير وتطبيق معايير التعليم والتعلّم.
وفي حين ينص قانون التعليم الخاص الصادر عام 1999 على أن لا تقل رواتب المعلمين عن 2000 درهم، يرى بعض مديري المدارس الخاصة أنه بالرغم من ضرورة إعادة النظر في الحدّ الأدنى لأجور المعلمين في تلك المدارس، إلا أنه لا يُفترَض بإداراتها الالتزام بهذا الحدّ، الذي بالكاد يكفي لتأمين متطلبات العيش، إذا أرادت فعلياً تحسين جودة الخدمات التعليمية التي تقدمها، وتحقيق مستويات جيدة ومتميزة.
وانتهت وزارة التربية والتعليم من إعداد مشروع قانون التعليم الخاص الذي يخضع حالياً للمراجعة من قبل لجنة خاصة شكّلتها الوزارة للنظر في مضمون المواد والبنود وإعداد تقرير مفصل للوصول بالقانون إلى شكله النهائي، إلا ان هذا المشروع لم يتضمن أي تعديل أو تصور جديد للحدّ الأدنى لأجور معلمي المدارس الخاصة، وفقاً لعلي ميحد السويدي وكيل الوزارة بالإنابة.
وفي هذا الجانب، علّق سالم سيف الجابر رئيس قسم التعليم الخاص في منطقة رأس الخيمة التعليمية قائلاً إن راتب المعلم الذي حدد منذ أكثر من 10 سنوات لا يتناسب حالياً مع غلاء المعيشة والزيادة في أسعار السلع والتزامات الحياة، مضيفاً أن معلمي مدارس هندية وعربية يعانون بشكل خاص من ضعف الرواتب وعدم وجود استقرار وظيفي، على الرغم من التزام تلك المدارس بالزيادة السنوية للرسوم المدرسية.
ودعا الجابر المعلمين ممن يشعرون بالغبن أو يتعرضون لأي ضغوط بتخفيض رواتبهم، للتوجه إلى وزارة العمل وتقديم شكوى بذلك.
بين الجودة والراتب
ورأى معالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن تدني رواتب بعض المعلمين في التعليم الخاص ووجود تفاوت في الرواتب بين مدرسة وأخرى، مرده بصورة أساسية للمدرسة ذاتها، فهناك مدارس تتقاضى رسوماً دراسية عالية جداً بلغ بعضها 60 ألف درهم، وهذه المدارس بلا شك تقدم لمعلميها رواتب مجزية وتنافسية ومزايا أخرى كثيرة وهي تختلف بالطبع عن تلك المدارس التي تتقاضى رسوماً دراسية متدنية، وبالتالي يكون معاش المعلم أو راتبه فيها منطلقاً من هذه الخاصية.
وأوضح الخييلي أنه لا يمكن إلزام جميع المدارس الخاصة بتوحيد رسومها الدراسية وكذلك رواتب معلميها، فالأمر هنا يختلف خاصة ونحن نتحدث عن الاقتصاد الحر وقوانين العرض والطلب التي تحكم آليات العمل في هذه المدارس الخاصة وإن كانت هناك أسس ومحاولات سابقة لوضع حد أدنى لرواتب المعلمين في المدارس الخاصة بحيث لا يقل راتب المعلم عن 2000 درهم شهرياً، وهنا فإن كثيراً من المعلمين هم الذين يقررون من هي المدرسة الخاصة التي سيتعاقد معها وما هو الراتب الذي ينبغي الحصول عليه منها، وكذلك المزايا الأخرى التي يجب أن ينص عليها العقد المشترك بين الطرفين.
ويقبل كثير من المدرسين برواتب متدنية نوعا ما تحت ظروف الحاجة الملحة أو تدني مستواهم التدريسي أو عدم إلمامهم بالمنهاج الذي يدرسونه، ما يؤدي إلى ظهور مشاكل أخرى مثل انتقال المعلمين السريع بين المدارس وخلو المدارس من المعلمين في أوقات حرجة، بحسب ما أوضح كرم صفر مبارك رئيس وحدة الشؤون التعليمية في منطقة الشارقة التعليمية.
وتطرق مبارك إلى مشاكل أخرى تواجه المعلمين في المدارس الخاصة بالشارقة البالغ عددها 80 مدرسة خاصة يدرس فيها نحو 120 ألف طالب وطالبة، مثل تأخر صرف رواتب المعلمين في بعض المدارس وسكوت المعلمين عن ذلك خوفاً من المساءلة، ما يؤدي إلى تسرب الكفاءات من المدارس وبقاء المعلمين ذوي المستوى التعليمي المتدني.
وتظهر الصلة بين جودة التعليم وأجور المعلمين بشكل واضح في المدارس الخاصة في دبي والتي تشرف عليها هيئة المعرفة والتنمية البشرية، إذ تبلغ نسبة المدارس التي تعاني من صعوبة الحفاظ على كادرها التعليمي حوالي 20 في المائة، لتصل في بعض المدارس إلى 60 في المائة، وهي نسبة كبيرة عالمياً تكشف حجم المشكلة التي تعانيها المدارس الخاصة في المحافظة على المدرسين، وفقاً لمحمد أحمد درويش رئيس النظم والضبط في «الهيئة».
وطالب درويش المدارس الخاصة بتحمل مسؤولياتها والعمل للحفاظ على كادرها التعليمي الكُفؤ بما يضمن استقرار العملية التعليمية للطلاب.
وأوضح درويش أن نتائج جهاز الرقابة المدرسية بيّنت أن المدارس الجيدة والمتميزة هي المدارس التي استثمرت في المعلم سواء في رفع مستواه المعيشي أو في توفير التدريب والتطوير له.
وتابع قائلاً: «كان للرقابة دور مهم في تحسين وضع المعلم، إذ أسهمت التوصيات التي يصدرها الجهاز وخصوصاً فيما يتعلق بالمعلمين إلى سعي المدرسة للمحافظة على الكادر التعليمي المتميز لديها والبحث المستمر عن الكفاءات التعليمية ورفع قدراتهم وتوفير التدريب المهني المناسب لضمان استقرار العملية التربوية».
وأوضح رئيس النظم والضبط أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية تسعى في هذا الإطار إلى تعزيز دور المعلم في مدارس دبي الخاصة من خلال حث المدارس على توفير الدعم اللازم للمعلمين وحفظ حقوقهم المادية والمعنوية بما يضمن استقرار العملية التربوية.
وقال إن الهيئة تمنح المدارس صلاحيات تعيين المعلمين المناسبين وفق ما تراه مناسباً، بينما تكتفي الهيئة في هذا الإطار بالتأكد من شهادات المعلم وخبرته العملية في مجال التدريس. وأكد أن الهيئة تشدد على ضرورة مقابلة مدرسي اللغة العربية والتربية الإسلامية بشكل شخصي لما تشكّله هاتان المادتان من أهمية في ترسيخ الانتماء الديني والاجتماعي للطلاب.
تناقص ذوي الكفاءة
وقال محمد المرعبي مدير مدرسة دبي الوطنية إن قيمة المعلم لا تقدّر برقم تضعه وزارة التربية أو المدرسة نفسها، في ظل النقص الكبير في المعلمين أصحاب الكفاءة والذي تعاني منه المدارس الحكومية والخاصة على حدّ سواء. ولفت المرعبي إلى أن هذا الوضع لا يقتصر على مدارس الإمارات فقط، وإنما هو أمر واقع حاصل في جميع دول العالم العربي. ولفت إلى أنه خلال مؤتمر تعليمي عقد مؤخراً في العاصمة اللبنانية بيروت، تبيّن أنه من المتوقع في العام 2015، أن يبلغ النقص في عدد المعلمين في العالم العربي حوالي مليون معلم.
وقال إنه طوال فترة إقامته في الإمارات والتي امتدت 30 عاماً كمدير مدرسة خاصة، لم يجد صعوبة في استقطاب المعلمين مثلما هو حاصل هذا العام، مشيراً إلى انه بعد مرور شهرين على بداية العام الدراسي، لا يزال يعاني في إيجاد معلمين أكفاء.
وجزم المرعبي أن المعلم «مقهور» في المدارس الخاصة التي ينال فيها راتبا لا يتعدى 3000 درهم. وقال إن سلم الرواتب في مدرسته تتراوح بين 7000 و15000 درهم، إضافة إلى التدريب وورش العمل التي يخضع لها لتطوير العملية التعليمية.
وقال إنه من المهم أن نؤكد أن معيار تقدّم أي أمة هو التعليم. ولفت إلى أن مكانة المعلم ورتبته في المجتمع لم تعد كالسابق، كما أن مرحلة الإجلال والاحترام للمعلم من قبل الطالب وولي الأمر انتهت. وأكد أن المدرّس المرتاح على المستويين المادي والنفسي هو مدرّس ناجح قادر على تنشئة جيل ناجح أيضاً من الطلبة.
وشدد أن الراتب وحده ليس كل شيء، بل ان تطوير المعلم وتأمين التدريب اللازم والمستدام لهم، إضافة إلى تقديم الحوافز للمتميزين منهم لا شك سينعكس بوضوح على الطلبة أنفسهم.
بدوره، اعتبر عبد الرحمن أحمد المستشار التربوي في مدرسة الحصن الخاصة التي يبلغ متوسط الرواتب فيها 5000 درهم، أنه من غير العدل مقارنة المدارس التي تتقاضى رسوماً مرتفعة والقادرة على استقطاب أفضل المعلمين من خلال رواتب عالية، بالمدارس صاحبة الرسوم المتوسطة والمنخفضة والتي تعجز عن تقديم الحوافز نفسها، خصوصاً ان التفاوت في الرسوم في المدارس الخاصة في دبي واضح وكبير جداً.
وشدد أحمد في الوقت نفسه، على أن المدارس يجب أن لا تكون مصيدة لأولياء الأمور، أي أن تجذب الطلبة للتسجيل فيها مقابل خدمات تعليمية غير مقبولة.
وأشار عادل يعقوب مدير مدرسة ابن خلدون الخاصة بالشارقة إلى أن الرواتب المتدنية إجحاف بحق المعلمين، ولها أثر بالغ في عرقلة عجلة التعليم، حيث يضطر كثير من المعلمين إلى اللجوء إلى إعطاء دروس خصوصية لسد احتياجاتهم المالية، مطالباً برفع الحد الأدنى من رواتب المعلمين من 2000 درهم إلى 5000 آلاف درهم كحد أدنى.
وأشار المعلم حسين الشلبي، مدرس مرحلة ثانوية في إحدى المدارس الخاصة برأس الخيمة وله خبرة 23 سنة في مجال التعليم، إلى أن المعلم يواجه ضغوطات حياتية متمثلة في تدني الراتب وضعف التدريب، ما يعيق من عملية تطويره وجعله عنصراً فاعلاً بصورة أكبر في المجتمع، مناشداً الجهات المسؤولة بإعادة النظر في رواتب المعلمين في المدارس الخاصة وزيادتها.
وقال محمد علي، مدرس في مدرسة بالعين، إن رواتب المعلمين في القطاع الخاص غير مرضية، ما يدفع كثيرا منهم إلى إعطاء دروس خصوصية.
وعبر خالد أحمد، مدرس بمدرسة خاصة، عن استيائه من تدني الرواتب التي تضع المعلمين ضمن الفئات العمالية المتدنية، على الرغم من أن المطلوب منهم صناعة جيل المستقبل ويقع على عاتقهم تربية الأجيال.
وأشار إلى أن ضعف الرواتب يدفع بالمعلمين إلى الاهتمام بالدروس الخصوصية على حساب الحصة الرسمية، ما يؤثر على مجمل التحصيل داخل الفصل ويخلف تميزاً بين الطلبة الذين يتلقون دروساً خصوصية والذين تمنعهم إمكانات ذويهم المادية من ذلك.
انعدام الاستقرار
ويتحين معلمون في بعض المدارس الخاصة برأس الخيمة البالغ عددها 24 مدرسة، الفرصة للانتقال إلى مدارس حكومية، بسبب انعدام الاستقرار وعدم وجود بيئة محفزة أو علاوات ثابتة، إضافة إلى تدني الرواتب، بحسب تعبيرهم.
وقال معلم عربي الجنسية فضل أن يشار إلى اسمه بـ»م. ج» إن ما يحتاجه معلمو المدارس الخاصة هو تطوير البيئة الإدارية والتدريسية التي تعتمد وبشكل مباشر على غرس الثقة الحقيقية في نفوس المديرين والموظفين وإبراز تميزهم من خلال دعمهم المادي والمعنوي وخلق روح التنافس الشريف بين أقسام وإدارات العمل للحصول في النهاية على أفضل النتائج المتوقعة.
وقالت المعلمة منى صابر، تعمل في إحدى المدارس برأس الخيمة إن من أسباب نفور عدد من المعلمين من القطاع الخاص هو عدم وجود حوافز حقيقية لتشجيع المعلمين على منح أقصى ما لديهم من معرفة للطلبة، مشيرة إلى أن هناك طرقاً وأساليب كثيرة لابد من اتباعها في جانب التحفيز التعليمي.
مشاكل أخرى
وأشار معلمون في مدارس خاصة إلى مشاكل أخرى، مثل معاناتهم مع نظام الفصول الثلاثة الذين اعتبروا أنه لا يتماشى مع بيئة الدولة ومناخها الحار، خصوصاً أن الفصل الأخير يمتد حتى 15 من يوليو.
كما تطرق معلمون إلى مسألة تأخر إنجاز إقامات المعلمين الجدد المستقطبين من دول أخرى، مع ما يعنيه هذا التعطيل من عرقلة لسير العملية التعليمية.
وضمن مطالبات التربويين بتحديث الأنظمة والقوانين، أشار بعضهم إلى دخول مناهج تعليمية جديدة مثل الألمانية والفرنسية والروسية والفلبينية وغيرها من المناهج الدولية، ما يتطلب تحديث الأنظمة بشكل يتواءم مع هذه التغييرات.


الخييلي: 70% من المدارس الخاصة تقدم تعليماً مستواه العلمي أقل مما هو مطلوب


السيد سلامة (أبوظبي) - أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن قطاع التعليم الخاص يمثل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية تطوير التعليم بإمارة أبوظبي، ويضم هذا القطاع 180 مدرسة في أبوظبي والعين والغربية تستقطب طلبة من مختلف المراحل الدراسية.
وتتنوع البيئة الدراسية في هذا القطاع لتضم أعداداً من الطلبة المواطنين ونظرائهم الذين يمثلون جاليات متنوعة، ويطرح التعليم الخاص عدداً من المناهج الدراسية.
وأوضح الخييلي لـ «الاتحاد» أن مجلس أبوظبي للتعليم انتهى من الدراسة الشاملة حول تقييم واقع التعليم الخاص واستشراف مستقبله بالإمارة، وقد تم رفع هذه الدراسة إلى الجهات المعنية، موضحاً أن المجلس أجرى مسوحات ميدانية ضمن دراسة علمية موسعة لرصد التحديات التي تواجه المدارس الخاصة في الإمارة.
وكشفت هذه الدراسة عن أن حوالي 70 في المائة من المدارس الخاصة تقدم تعليماً مستواه العلمي أقل مما هو مطلوب، وقد تمت كتابة تقارير علمية مفصلة حول كل مدرسة من هذه المدارس الخاصة وما يعتري عملية التعليم فيها من سلبيات وما تواجهه من تحديات وتم تسليم ذلك كله الى أصحاب الرخص المدرسية ومديري المدارس وطلب من كل منهم تقديم رؤية علاجية لهذه السلبيات وسد الشواغر أو النواقص التي تؤثر على العملية التعليمية.
وأكد الخييلي أن المعلم هو العمود الفقري لعملية النهوض بالتعليم سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، ومن هنا فإن المعلمين في المدارس الخاصة يحظون باهتمام كبير من قبل المجلس وأيضاً أفردت لائحة التعليم الخاص للمعلم مساحة واسعة تحدد فيها حقوقه وواجباته والمواصفات التي ينبغي أن يكون عليها.
وقال الخييلي إن المجلس حريص على تطبيق أعلى المعايير لضمان تطبيق المدارس للجودة العالية في مختلف عناصر العملية التعليمية.
وأوضح أن المجلس عندما قرر الاستغناء عن مدارس الفلل التي تتخذ من فلل سكنية مقراً لها كان يدرك جيداً ضرورة وأهمية وجود بيئة مدرسية بمواصفات عالمية تمكن الطالب من التفاعل مع المدرسة والمعلم وأقرانه وتعزز من قدرته على الإبداع والابتكار العلمي، ومن هنا تم الاستغناء عن 22 مدرسة خاصة في فيلا، وسيتتم خلال الفترة المقبلة استكمال عملية الاستغناء عن 50 مدرسة أخرى وذلك بعد منحها قطع أراضٍ مناسبة وأيضاً بعض مقرات سابقة لمدارس حكومية.


لجنة لإعداد مشروع تشريع متطور للتعليم الخاص في الدولة

دبي (الاتحاد) - وضعت وزارة التربية بنود قانون التعليم الخاص بناء على دراسة تم إعدادها عن إعادة هيكلة التعليم الخاص منذ فترة. وقد استعانت لجنة التعليم الخاص بعدد من التجارب العالمية منها الأميركية والبريطانية والاسترالية والسنغافورية واليابانية والتي تم على أساسها وضع تصور يناسب قطاع التعليم في الإمارات.
ومن الأمور التي رصدتها اللجنة من تلك التجارب العالمية موقع وزارات التربية ودورها في قطاع التعليم الخاص، وتحديد الجوانب التي يجب أن تتدخل فيها والجوانب الأخرى التي يفضّل تركها للجهة المخولة بالإشراف على أداء المدارس الخاصة، أو للمؤسسة التي تتبعها المدرسة.
ومن أهداف إعداد الدراسة الشاملة لتنظيم وتطوير التعليم الخاص في الدولة، تشجيع الاستثمار في هذا القطاع، وتحديد العلاقة بين وزارة التربية والمجالس والمناطق التعليمية، إضافة إلى وضع آلية واضحة ومفصلة للتعامل مع التعليم الخاص.
ومن اختصاصات ومهام اللجنة التي شكلتها الوزارة بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة المعرفة وتنمية الموارد البشرية في دبي، وإدارات المناطق التعليمية ومؤسسات التعليم الخاص، دراسة التشريعات المنظمة للتعليم الخاص بالدولة وتطويرها، ودراسة تحديات الممارسات والتطبيقات الحالية للتعليم الخاص، ووضع التوصيات اللازمة بشأنها.
كما قامت اللجنة بدراسة المهام والسلطات والصلاحيات والاختصاصات المقررة لكل من الوزارة والمجالس والهيئات التعليمية في الدولة، ووضع التوصيات التي تكفل منع الازدواجية والتداخل بين هذه الصلاحيات والاختصاصات، وبما يضمن التكامل فيما بينها، وينعكس إيجابا على التعليم الخاص في الدولة.
وتختص اللجنة بإعداد مشروع تشريع متطور للتعليم الخاص في الدولة، ووفقاً لأفضل الممارسات العالمية، ووضع تصور لتحديد الرسوم الدراسية وفقاً لمعايير موضوعية تعتمد على الجودة والتميز ومستوى الخدمات التعليمية، إضافة إلى آلية لمعادلة الشهادات الصادرة من المدارس الخاصة، وآلية انتقال الطلبة بين المدارس. وتضمن اللجنة تفعيل دور الجمهور في عملية التطوير المطلوبة على مستوى التعليم الخاص من خلال إشراكه في عملية صنع القرار، وإجراء الاستبيانات اللازمة في هذا الشأن، فيما تم فتح المجال أمام اللجنة لإضافة اختصاصات أخرى ترى اللجنة ضرورتها لتحقيق المصلحة العامة، كما تم منح اللجنة حرية الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز مهامها على الوجه الأكمل.

«هيئة المعرفة»: تنقل المعلمين بين المدارس الخاصة يؤثر على جودة التدريس

دبي (الاتحاد) - أشارت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في التقرير السنوي 2011 إلى أن نسبة التنقل الكبيرة للمعلمين بين المدارس الخاصة فرض تغييراً واضحاً على مستوى جودة التدريس في تلك المدارس، والتي لا شك سينعكس على أداء الطلبة فيها.
إلا أنه بشكل عام، أجرى التقرير تقييماً عاماً لأداء المعلمين في المدارس الخاصة في عدد من المواد الدراسية منها الرياضيات والعلوم. وبيّن التقرير أن أقلية ملحوظة من معلمي المدارس الخاصة لم يكن تركيزهم كافياً على تدريس طلبتهم أساليب تمكنهم من تحسين سرعتهم ومستوى دقتهم في إجراء الحسابات الرياضية ذهنياً.
وفي العديد من المدارس الخاصة، كان معلمو مادة العلوم في المرحلة الثانوية يستحوذون على معظم وقت الحصص بالشرح، ما حدّ من الفرص المتاحة للطلبة ليطوروا مهاراتهم في الأداء العملي والاستقصاء وفهمهم العملي. وكان أداء الطلبة العملي مقتصراً في غالبيته على إعادة تطبيق تجارب نفذها معلموهم سابقاً، بدلاً من أن يتولوا تنفيذ عمليات استقصاء واختبار الفرضيات واستخلاص الاستنتاجات بالاعتماد على أنفسهم.
كما تمكّن المعلمون من تحسين إمكانية الوصول إلى تقنية المعلومات والاتصالات واستخدامها على نحو أفضل كأداة من أدوات التدريس.
وأشار إلى انه توجد في المدارس الخاصة عالية الأداء أدلة واضحة على قيام المعلمين بالتخطيط لأنشطة قادرة على تطوير مهارات الطلبة في سياقات هادفة وذات صلة. وفي المدارس الخاصة التي تطبق مناهج تعليمية متطورة، ينشئ المعلمون في أغلب الأحيان روابط بين المواد الدراسية، ما أتاح للطلبة الاستفادة مما يتعلمه في مادة دراسية لتعلم مادة دراسية أخرى.

اقرأ أيضا

شرطة أبوظبي تشدد على الالتزام بالتدابير الاحترازية