الاتحاد

دنيا

الرجل ينحاز إلى المرأة ويوافق على عملها بالإفتاء

واعظات يجبن على استفسارات النساء الهاتفية بمركز الإفتاء

واعظات يجبن على استفسارات النساء الهاتفية بمركز الإفتاء

رفض 76%من النساء مقابل 6% من الرجال أن يكون المفتي «امرأة»، فيما وافق 10% فقط منهن مقابل 70% من الرجال، في الوقت الذي أبدى 14% منهن مقابل 24% من الرجال موافقتهن على عمل المرأة الإماراتية بالإفتاء بعد توفر شروط معينة في مقدمتها التأهيل الدراسي والعلمي المتخصص، والعمل في مجال الوعظ والإرشاد والتفقه في علوم الشريعة والدين والفقه لمدة كافية، واجتيازها دورات تدريبية متخصصة على أيدي كبار العلماء والفقهاء، فضلاً عن الخبرة والسيرة الذاتية والكفاءة الشخصية التي تؤهلها للقيام بهذه المسؤولية.
جاء ذلك في استطلاع للرأي لـ«الاتحاد» لعينة عشوائية قوامها 100 حالة من الجنسين بالتساوي، فيما بلغت النسبة المئوية للموافقين من الجنسين معاً 40% في مقابل 41% رفضوا ذلك، بينما تحفظ على الموافقة على عمل المرأة مفتية بشروط 19% من الجنسين.
وبررت الحالات الرافضة عدم موافقتها «لعدم ثقتها الكافية في إفتاء المرأة، أو أن يأخذ برأيها كحجة شرعية وفقهية، وذلك لعدم وجود أسماء نسائية معروفة يشهد لهن بالعلم الشرعي والفقهي والكفاءة التي تؤهلها للقيام بهذا العلم، وأجابت 38 حالة من النساء من بين 50 حالة بصفة مباشرة بعدم ثقتهن في فتوى المرأة». إلا أن كان من الملفت للانتباه تحمس الرجل إلى عمل المرأة الإماراتية مفتية، وأبدى 70% منهم ثقتهم الكاملة في رجاحة عقل المرأة، إن تسلحت بالدراسة والعلم والخبرة، وهو ما أشار إليه 24% منهم وقرنوا موافقتهم بالشروط المذكورة، وذلك في إطار رصد الآراء والاتجاهات المؤيدة والمعارضة في ضوء تصريح الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد مدير إدارة الإفتاء في إمارة دبي بأن الحاجة أصبحت ماسة لتكون هناك امرأة «مُفتية» تخفف عن المفتين عناء شرح بعض المسائل الفقهية للنساء، وحيث دعا النساء المؤهلات إلى التقدم للعمل في هذا المجال.
موافقون
سالم محمد الرميثي «القوات المسلحة» يؤيد عمل المرأة بالإفتاء ويقول: «أنا مع الموضوع قلباً وقالباً متى كانت المرأة مؤهلة التأهيل العلمي والدراسي والفقهي، وتتمتع بقدرات ذاتية جيدة، والمجتمع الإماراتي يفتقر إلى وجود هذا العنصر بعد أن عملت المرأة وزيرة وقاضية ونجحت في كافة الأعمال التي قامت بها، فالمرأة ستكون أكثر قدرة من الرجل في فهم واستيعاب فقه النساء على وجه التحديد.»
ويوافقه أحمد البلوشي «المهندس بشركة أدجاز» ويتساءل: «لماذا لا أثق بفتوى المرأة إن جاءت من خلفية علمية وفقهية ودراية وعلم وخبرة؟ إننا نلقي على المرأة مسؤولية تربية الأجيال، فكيف لا نثق في رأيها؟ إنما علينا أن نعد المرأة لشغل هذا المنصب إعداداً علمياً وفقهياً عالياً، وأن نتيح أمامها الفرص لكي تثبت جدارتها فيه كما كانت في مجالات أخرى عديدة».
كذلك يتحمس خليفة محمد «الموظف» بمستشفى خليفة، ويقول: «إن والدتي تحفظ القرآن، وتعمل في مجال الدعوة والوعظ والإرشاد بين النساء، ونالت أكثر من جائزة في القرآن والعلوم الشرعية والفقهية، وتتابع البرامج الدينية وتحرص على نهل العلم طيلة 24 ساعة، وتحرص على الاطلاع والتزود بعلوم الدين، فلماذا لا نفسح لمثل هذه النماذج المؤهلة المجال لكي يثبتن أنفسهن، فالتاريخ الإسلامي يؤكد أن هناك من النساء المسلمات من أجدن في هذا المجال منذ الأيام الأولى من صدر الإسلام، ولنا في السيدة عائشة إسوة حسنة على هذا الصعيد».
ويؤكد عبدالله ناصر الرميثي «موظف بالاتصالات» أنه يوافق على عمل المرأة بالإفتاء، ويقول: «إنني أثق بفتواها» على طول الخط، إن تسلحت بالعلم والتفقه في العلوم الدينية والشرعية والخبرة العملية الكافية».
كما يؤيده الشاعر علي سالم الكعبي متسائلاً: «ما الفرق بين الرجل والمرأة؟ إن التاريخ يقول إن هناك من النساء من يفقن الرجل على صعيد العلم ورجاحة العقل، وهناك نساء تميزن بقدرات هائلة، وأثق بأن المرأة ستنجح في هذا المجال إن توفر أمامها مناخ وسبل العمل والنجاح».
أما خلود مبارك «موظفة»: «إنني أثق في قدرة المرأة على العمل كمفتية، كما نجحت في العمل كوزيرة وقاضية، إن المرأة قادرة على أن تثبت نجاحها وكفاءتها في أي مجال، ومن الأهمية أن نمنحها الفرصة، ونثق في قدراتها، وأن يغير المجتمع تلك النظرة الدونية المرتبطة بثقافة الرجل الذكورية، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى سواسية من حيث المقدرة والكفاءة ورجاحة العقل، وعلينا أن نتخلص من الأفكار البالية ونلقيها خلف ظهورنا».
ويوافق راشد محمد الرميثي «بنادي تراث الإمارات» على عمل المرأة بالإفتاء، لكن بشرط توفر عناصر العلم والمعرفة والدراسة المتخصصة في مجال فقه النساء، والعمل في مجال الدعوة في التجمعات النسائية والمدارس والجامعات والمساجد».
معارضون
على الجانب الآخر لا توافق صفية مبارك «موظفة» على عمل المرأة في مجال الإفتاء وتقول: «من الممكن أن يقتصر عمل المرأة على الوعظ والإرشاد والدعوة وتثقيف النساء في العلوم الشرعية والفقهية وأمور الدين والدنيا، وهناك نساء كثيرات برزن في هذا المجال، أما أن يسند إليها أمر الإفتاء، فأرى أنه أمر يتعارض مع طبيعتها كأنثى، لأن المرأة عاطفية، وسريعة التأثر وقد يؤثر ذلك على عملها بالإفتاء».
ويرى عبيد سعيد «بشركة القدرة القابضة» أن طبيعة المرأة كأنثى لا تؤهلها للقيام بعمل الإفتاء، ويؤكد أنه لا يثق بفتواها لغلبة العاطفة على قراراتها، وأن المجتمع يصعب عليه تقبل الفكرة، أو الوثوق بنتائجها التي تمس جوهر الحياة وهو الدين والأمور الفقهية».
كذلك ترفض منى آدم «موظفة في شركة قطاع خاص» عمل المرأة بالإفتاء وتقول: «لا أثق في الأحكام التي تطلقها المرأة مهما كانت دراستها، فالمرأة تظل مخلوقاً ضعيفاً، ولها خصوصيتها، وستظل ضعيفة مهما حصلت على شهادات وخبرات، فالمرأة أنثى، وهناك مجالات أخرى تستطيع أن تعمل وتنجح فيها، وعليها أن تترك مسألة الإفتاء للرجل، وهذا ليس انتقاصا من قدرها، لكنها الطبيعة التي خلقها الله عليها».
الأمر نفسه لدى شيخة جمعة الهاشمي «طالبة»، وشيخة شهد محمد المهيري: «لا أوافق صراحة عمل المرأة في الإفتاء، إنني مع الرأي القائل «إن النساء ناقصات عقل ودين»، ولا يجوز أن تعمل المرأة بالإفتاء مهما أكد كثيرون قدرتها على ذلك، إنها مسألة قناعة».
وتقول منى جمعة «طالبة»: «لايزال الوقت مبكراً حتى يسند مثل هذا العمل إلى المرأة، إن المجتمع لا يتقبل ولا يثق برأيها لأنها غير مؤهلة لذلك».
كما تشير ريم ياسر إلى طبيعة عمل المرأة في الإفتاء، وترى أن ذلك أمر يحتاج إلى جهد ومعاناة ودراسة عميقة وخبرات حياتية واسعة، وإلمام كامل بأمور الشريعة والفقه والدين، وعندما نجد أن من بين النساء من هي ملمة بكل هذه الجوانب، وقتها يمكن أن نقرر إن كانت تصلح للعمل كمفتية أم لا؟

ويضيف عيسى تركي «طالب»: «يفترض ألا نطرح الأمر هكذا ونسأل أو نقرر بصلاحية إسناد مهمة الفتوى إلى امرأة بشكل فيه تعميم، وأن نقول إن هناك مكانا شاغرا لعمل المرأة بالإفتاء، وعلينا أن نبحث عن من يشغله كأي وظيفة أخرى، ومن ثم من الممكن أن تأتي امرأة لا تصلح لهذا الدور وتشغل الوظيفة كأي وظيفة، وإنما إن وجد من النساء من هن مؤهلات دراسياً وعلمياً وفقهياً إلى جانب الخبرة الذاتية يمكن وقتها أن نفكر في الموضوع، إنه أمر صعب في تصوري».
يوافقه محمد سالم الكعبي «طالب»، ومحمد سيف المزروعي وعبدالله سعيد المنصوري وعبيد سعيد العفاري «طلاب» فقد رفضوا مناقشة الفكرة، وقالوا إن طبيعة الأنثى لا تصلح كي تكون «مفتية»، إن الإفتاء في الأمور الشرعية مسؤولية كبيرة، وتستتبعها حقوق وأحكام منها من يبيح ومنها من يحرم، ولا نرى أن المرأة تصلح لهذا العمل».

اقرأ أيضا