ثقافة

الاتحاد

أنور الخطيب يوغل في الشعر على دفَّتي «شجر ذاهب للريح»

أبوظبي (الاتحاد)- نظمت “جماعة الأدب” في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي يوم الأربعاء الماضي أمسية شعرية للشاعر أنور الخطيب احتفاءً بصدور مجموعته الشعرية الجديدة “شجر ذاهب للريح”، قدمها وأدارها الشاعر سالم بوجمهور القبيسي رئيس جماعة الأدب. وعلى طريقته في قول ما “قلَّ ودلَّ” قدم الشاعر سالم بوجمهور للشاعر وديوانه متوقفاً عند كونه الديوان الرابع، محيلاً القارئ إلى تجربة أنور الخطيب الممتدة في المكان والمتصلة بوشائج وثيقة باتحاد الكتاب.
قرأ الخطيب ما تيسّر له من الشعر متمثلاً في قصائد: لطالما حلمت، لا وقت لديّ، مفردات العاطفة، طيور الظن، زهرة من خشب، ولادة، ثم دار نقاش متشعب حول تجربته الشعرية بشكل عام ومجموعته الجديدة بشكل خاص. ولفتت قصيدته “طيور الظن” انتباه الحضور ونالت إعجاب المتحدثين لما تنطوي عليه من جماليات فنية عالية. وهي قصيدة موحية وتتوفر على دلالات كثيرة.
في التفاصيل، علق الخطيب على هذه القصيدة بأنها من مختزنات الذاكرة التي تستعيد أحياناً مشاهد الطفولة، حيث إنه عاش في بيئة ريفية ملآى بأنواع الطيور التي يرمز كل منها إلى معان ومدلولات محددة حاول استثمارها في بناء نصه الشعري.
وأشار الحضور إلى الصدق الذي يتميز به الخطيب، مع بقاء الموضوعات الأثيرة لديه وهي موضوعات مفصلية كالمنفى والغربة والمرأة. وأجمعوا على أن الديوان جدير بالقراءة والتمعن، وأنه يتوفر على صور شعرية مفاجئة ويسافر بين الكلمات بحرية، لينتقي المعاني الجميلة التي تمتلئ بعبق المشاعر الحميمة للمرأة والرجل والطفل. وحول موضوعة الحب والمرأة في قصائده قيل إن الشاعر أنور الخطيب يحتفل بالحب ولا يحتفل بالحب، ويظل في تلك المسافة التي تتأرجح بين أن يمنح نفسه كلياً له أو يمشي على حافة نهره، وقد علق الخطيب بأن لا شيء لديه كاملاً سوى المنفى... وحده المنفى كامل النصاب والتجسد والحضور بحيث يمتلئ به الشاعر وتفيض به قصائده.
وثمة قراءة واعية لتجربة أنور الخطيب الشعرية ذهبت إلى أن ما يكتبه هو بمثابة تنويعات على مقام واحد وأن من الضروري الخوض في مقامات أخرى، ولفتت إلى أن تجربته تؤشر على وجود حكائية في شعره، وشعرية عالية في روايته، منبهة إلى قدرته على خلق الصور الشعرية الجميلة. وإذا كان في ديوانه السابق تحدث عن الاغتراب والمنفى والمرأة والحزن فإن ثيمة الوقت الضائع هي واحدة من سمات هذا الديوان، ومن هنا تأتي استعادات الطفولة لمحاربة الفقدان.
وثمة من رأى في المجموعة بعض الحالات والمناخات الشعرية التي لم يتم استغلالها جيداً من قبل الشاعر، مع الاعتراف بأن الموسيقى الشعرية ممتعة وأن القصائد القصيرة هي في الغالب لقطات موفقة وتتوفر على سوية فنية وشعرية عالية. وثمة من رأى حضوراً للسؤال الفلسفي في بعض القصائد وثمة من رأى عكس ذلك، وذهب الى أن لدى الشاعر رؤية شعرية وليس رؤية فلسفية.

اقرأ أيضا

من «العمى» إلى «كورونا».. ضوء في نهاية النّفق