الاتحاد

الاقتصادي

آسيا تبحث عن دور أكبر في إعادة هيكلة النظام المالي العالمي

يتوجه القادة الآسيويون إلى قمة العشرين في لندن بعد أيام وفي جعبتهم رسالة محددة تؤكد ضرورة مشاركتهم بصورة أكبر في إصلاح النظام المالي العالمي·
ويقول تشالونجفوب ساسانجكام أحد كبار خبراء الاقتصاد بمعهد أبحاث التنمية التايلندي الشعور السائد في جنوب شرق آسيا هو أن لها الحق في دور أكبر في جهود التخلص من الفوضى المالية العالمية الراهنة·
وكان تشالونجفوب أحد خبراء الاقتصاد الذين شاركوا في الحلقة النقاشية التي نظمها بنك التنمية الآسيوي الأسبوع الماضي عن رسالة شرق آسيا إلى قمة مجموعة الدول العشرين التي تستضيفها لندن يوم 2 إبريل المقبل·
ومن المقرر أن يشارك عدد من قادة دول آسيا في قمة لندن التي تضم رؤساء 19 دولة كبرى إلى جانب الاتحاد الأوروبي، ويضم زعماء آسيا المشاركين قادة الصين والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية ثم تايلاند بصفتها رئيسا لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)·
ويقول تشالونجفوب ''مع أزمة القروض عالية المخاطر في السوق الأميركية أعتقد أنه على الدول الدائنة الكبرى القيام بدور نشط في أي إصلاح للهيكل المالي الدولي لأنه إذا تم ترك مهمة إصلاح الهيكل للأشخاص الذي تسببوا في المشكلة فلن يحدث شيئاً''·
وعندما تفجرت الأزمة المالية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ ستة أشهر كان الأمل كبيراً في قدرة جنوب شرق وشرق آسيا على إظهار حصانة ضد الأزمة التي أصابت معاقل الرأسمالية في الغرب·
وكانت آسيا عانت من أزمتها المالية الخاصة عامي 1997 و1998 عندما أدت الأنظمة المالية الضعيفة والإفراط في الاقتراض وتضخم العجز في حساب المدفوعات لدول المنطقة إلى انهيار عملاتها المحلية وإفلاس أعداد كبيرة من الشركات وتضخم المديونيات العامة والخاصة وإطلاق عملية كبيرة لتطهير القطاع المالي من الأصول والقروض المسمومة والمعدومة تحت رعاية صندوق النقد الدولي وبضغوط من الغرب·
ويقول تشالونجفوب ''في 1997-1998 كانت الرسالة لنا تقول بضرورة جعل أنظمتنا المالية تشبه أنظمة الاقتصادات المتقدمة لان هذا هو الأسلوب الأمثل''، وأضاف ''والان وقد أجرينا الإصلاحات·· ليس لدينا من يقين ما هو أفضل أسلوب متاح الآن''·
ويقول تزيانا بونابيس كبير خبراء الاقتصاد في لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية الاقتصادية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي ''هناك شعور بأن هذه المنطقة تعلمت الدرس''·
وأضاف ''بفضل إصلاح قطاعها المصرفي وتكوين احتياطات نقدية وزيادة حجم الملاءة المالية والتعامل مع الإفراط في القروض قصيرة الأجل وهيكلة أصولها المسمومة أصبح قطاعها المالي مرناً بشكل عام''، لذلك تمكنت تلك الدول من تفادي الأزمة حتى بدأت صادراتها في التراجع بنسب تراوحت بين 20 و30 بالمئة خلال يناير الماضي مع ركود الأسواق الرئيسية لهذه الصادرات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي·
ويضيف بونابيس ''صار الأمر بالفعل أزمة تجارية·· وهو أمر مقلق للغاية'' فالصادرات هي التي ساعدت دول آسيا على تجاوز أزمتها المالية عامي 1997 و·''1998
ومع تراجع صادرات المنطقة في الوقت الحالي ارتفعت معدلات البطالة وحالات الإفلاس وبدأت الديون المشكوك في تحصيلها في التزايد حتى انه يمكن القول ان القضية صارت مسألة وقت فقط لتتحول الأزمة المالية الأميركية إلى أزمة مالية آسيوية، وهنا تتجسد المفارقة·
وبعد عشر سنوات تقريبا من النمو السريع مدعوما بالصادرات راكمت دول شرق آسيا أكبر احتياطيات من الدولار الأميركي إلى جانب الاستثمارات الضخمة في السندات الأميركية لتصبح المقرض الرئيسي للولايات المتحدة·
ومن المفهوم أن خطط الإنعاش المالي الأميركية تحتاج الى طباعة دولارات جديدة وطرح سندات خزانة جديدة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع قيمة العملة الأميركية، مما سينعش بالتالي على الاحتياطيات الآسيوية·
وإلى جانب الدعوة إلى دور أكبر في إصلاح النظام المالي العالمي، هناك نقاط أخرى من المنتظر أن يركز عليها القادة الآسيويون خلال قمة العشرين وبينها الحاجة إلى منع الاتجاهات الحمائية في التجارة العالمية، فاقتصادات آسيا التي تعتمد على التصدير ستكون الأشد تضررا من مثل تلك السياسات الحمائية·
وهناك أيضا قضية زيادة الأموال الموجودة لدى صندوق النقد والبنك الدوليين، فقد تعهد رئيس وزراء تايلاند أبهيسيت فيجاجيفا بالضغط من أجل تقليل الشروط التي يفرضها صندوق النقد والبنك الدوليين لتقديم قروضهما إلى الدول النامية·
وتعود جذور هذه الرسالة إلى سنوات الأزمة المالية الآسيوية عندما فرض صندوق النقد الدولي شروطا صارمة على الدول الآسيوية التي منحها قروضا لإنقاذها وبينها تايلاند·
وكان أبهيسيت رئيسا لوزراء تايلاند خلال الفترة من 1998 إلى 2001 وهي الفترة التي شهدت التعامل مع تداعيات الأزمة المالية بما في ذلك تبني سياسات إنفاق غير مقبولة شعبياً استجابة لمطالب صندوق النقد·
ويقول تشالونجفوب إن الدول الغربية ملأت الدنيا ضجيجاً عندما كان صندوق النقد يقدم مساعدات للدول الآسيوية المتضررة من الأزمة المالية أواخر تسعينيات القرن العشرين وتحدثت الدول الغربية عن ''الخطر الأخلاقي'' في تقديم الأموال لتلك الدول التي لم تلتزم تماما بالشروط المقررة على الدول المقترضة، وأضاف ''أما اليوم، بعد أن أصبحت الدول الغربية في قلب العاصفة المالية، لم يرد ذكر لعبارة ''الخطر الأخلاقي'' تلك''

اقرأ أيضا

اتحادات أعمال أميركية ترفض "أمر" ترامب بالانسحاب من الصين